قطاع المقاولات بالصدارة.. كيف تدعم البنوك الإعمار الخارجي دون تمويل مباشر؟
في ظل تزايد الاهتمام بمشروعات الإعمار الخارجية وتعزيز تصدير الخدمات المصرية، أكد خبراء القطاع المصرفي والعقاري، أن البنوك المحلية تمتلك القدرة الفنية والملاءة المالية لإصدار خطابات ضمان دولية، مع مراعاة إدارة المخاطر بدقة للحفاظ على استقرار القطاع المصرفي وحماية الأصول.
قال المهندس محمد لقمة، عضو اتحاد مقاولي التشييد والبناء المصري، رئيس مجلس إدارة شركة ديتيلز للمقاولات والإنشاءات، إن إصدار خطابات الضمان من قبل البنوك المصرية، أو حتى تحت إشراف البنك المركزي، يمثل أداة حيوية لإنعاش حركة المقاولات على الصعيدين المحلي والدولي.
قطاع المقاولات
وأوضح لقمة، أن قطاع المقاولات صناعة ضخمة ترتبط مباشرة بالتنمية الاقتصادية، وأن انخراط الشركات المصرية في الأسواق الخارجية يُترجم إلى اكتساب خبرات دولية وتحقيق موارد بالعملة الصعبة، ما يدعم الاقتصاد القومي.

تصدير خدمات المقاولات
وأشار لقمة، في تصريحات لـ «إيجبتك» إلى أن مصر لم تشهد حتى الآن مؤسسات مماثلة لدعم تصدير خدمات المقاولات كما هو موجود في قطاعات أخرى، مثل البنك المصري لتنمية الصادرات الصناعية والزراعية، مؤكداً أن هذه الفجوة تحد من قدرة الشركات على المنافسة دولياً.
وأكد أن التجارب الدولية، مثل تركيا، تظهر كيف يمكن للدولة دعم شركات المقاولات عبر تسهيل الوصول إلى الأسواق الخارجية من خلال مكاتب استشارية وبخطابات ضمان منخفضة التكلفة، ما يقلل من أعباء الاقتراض ويحفز الشركات على التوسع.
دخول الأسواق الخارجية
وأوضح لقمة، أن خطابات الضمان تُعد عاملًا حاسمًا عند دخول الأسواق الخارجية، لاسيما في ظل التحديات المتعلقة بالعملة الصعبة والمخاطر القانونية والسياسية في بعض الدول.
وأكد أن الأولوية يجب أن تكون للشركات الكبرى ذات السمعة القوية والسجل الحافل في الأسواق المحلية والدولية، لضمان استدامة النجاح وتقليل المخاطر.
وأضاف أن المنطقة العربية وحدها تمثل فرصة ضخمة لمشروعات الإعمار، مشيرًا إلى أن السوق في دول مثل ليبيا، العراق، والسعودية يحتاج إلى شركات مقاولات مصرية موثوقة، حيث يقدر عدد الشركات المصرية العاملة في السعودية وحدها بأكثر من 500 شركة، معظمها افتتح فروعًا وفق قوانين الاستثمار المحلي.
شركات المقاولات
وتابع لقمة، على أن دعم الدولة والبنوك المصرية لشركات المقاولات عبر خطابات الضمان هو المفتاح لتصدير الخدمات الهندسية والمقاولاتية، وزيادة التدفقات النقدية بالعملة الصعبة، وتعزيز تنافسية الشركات المصرية إقليمياً ودولياً.

مشروعات الإعمار الخارجية
وتأتي هذه الخطوة في إطار دعم البنية التحتية الوطنية، وتعزيز السيولة الدولارية، وتشجيع الاستثمار في الخارج، مع التركيز على القطاعات ذات الأولوية مثل البنية التحتية والطاقة والإسكان
إصدار خطابات ضمان
قال الدكتور محمد مصطفى القاضي، مؤسس شركة نورم للاستشارات العمرانية وعضو جمعية رجال الأعمال المصريين، إن البنوك المصرية تتمتع بالقدرة الفنية والملاءة المالية الكافية لإصدار خطابات ضمان لمشروعات الإعمار الخارجية، مدفوعة بتحسن القاعدة الرأسمالية وارتفاع معدلات السيولة نتيجة السياسة النقدية للبنك المركزي.
وأضاف القاضي، في تصريحات لـ "إيجبتك" أن هذا النوع من العمليات يخضع لتقييم ائتماني دقيق يوازن بين الفرص الاقتصادية والمخاطر المحتملة، مع مراعاة طبيعة المشروع والجهة المالكة ومخاطر الدولة، مشيرًا إلى أن نجاح التوسع في منح خطابات الضمان يعتمد على إدارة صارمة للمخاطر والحفاظ على جودة الأصول واستقرار القطاع المصرفي.
المشروعات الممولة من حكومات
من جانبه، أكد أحمد النعماني، الخبير المصرفي، أن البنوك تمنح الأولوية عادةً للمشروعات الممولة من حكومات أو مؤسسات تمويل دولية، أو الواقعة في دول تربطها بمصر علاقات اقتصادية مستقرة.
وأضاف النعماني، أن البنوك تعتمد على منظومة تقييم شاملة تشمل دراسة الجدارة الائتمانية للشركة، الملاءة المالية، التدفقات النقدية، والخبرة السابقة في تنفيذ مشروعات خارجية، إلى جانب تحليل العقد القانوني ووضوح الالتزامات، ودرجة المخاطر المرتبطة بالدولة محل التنفيذ.
رفع نسب التغطية النقدية
وأوضح النعماني، أن البنوك تتخذ إجراءات تحوط إضافية تشمل رفع نسب التغطية النقدية، وربط الضمان بمراحل التنفيذ الفعلية، وإعادة الضمان عبر بنوك مراسلة دولية عند الحاجة، لضمان تحقيق توازن دقيق بين العائد والمخاطر.
وأكد النعماني، أن خطابات الضمان الخارجية تختلف عن المحلية من حيث التعقيد والتكلفة، لاسيما عند مشاركة أطراف دولية وتطبيق قوانين عابرة للحدود.
وأشار إلى أن القطاعات ذات الأولوية تشمل البنية التحتية والطاقة والإسكان، مع التركيز على الدول المستقرة سياسيًا وماليًا، لضمان نجاح المشروعات ودعم تصدير الخدمات وزيادة تدفقات النقد الأجنبي، في إطار منهجي يوازن بين التوسع الخارجي وإدارة المخاطر المصرفية.