رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

مسؤول في هيئة الأوقاف الليبية: مشايخنا علمهم مصريون| حوار

محرر إيجبتك و رضا
محرر إيجبتك و رضا يوسف، رئيس قسم المسابقات بالأوقاف الليبية

في الوقت الذي كانت فيه لغة الرصاص تحاول اختطاف المشهد في ليبيا، كانت هناك معركة أخرى تُدار بصمت وحكمة خلف المنابر وفي حلقات التحفيظ؛ معركةٌ لم تكن تهدف لاستعادة الأرض فحسب، بل لتحصين العقول من سموم التطرف، في الحوار الذي أجرته "إيجبتك" مع رضا يوسف، رئيس قسم المسابقات بالهيئة العامة للأوقاف الليبية، نكشف الستار عن الدور البطولي للهيئة كحائط صد أول ضد تنظيمات الإرهاب، وكيف تحول المشايخ إلى “جنود فكر” حموا البلاد من الانزلاق نحو التشدد،  ومن قلب هذه المعاناة، وُلد التميز؛ لتتربع ليبيا على عرش المسابقات الدولية للقرآن الكريم بنظام “صقل المتميزين” الفريد، نبحر في هذا الحوار لنعرف كيف أصبح القرآن الكريم في ليبيا هو 'الوجهة الشعبية الأولى' والدرع الحصين الذي كسر شوكة الإرهاب، وإلى نص الحوار:

مرت ليبيا بظروف صعبة ومخاض سياسي منذ 2011.. كيف استطاعت الهيئة الحفاظ على كيانها وأنشطتها وسط هذه الأزمات؟


الأزمة السياسية أثرت على قطاعات كثيرة، لكن أثرها على الهيئة كان محدوداً بفضل الله، لقد ركزنا على مهامنا الأساسية في المساجد ومراكز التحفيظ والدعوة. أستطيع القول إن الله حفظ هذه المؤسسات ببركة القرآن وبإخلاص العاملين فيها الذين تمسكوا بالسنة النبوية والمنهج الوسطي بعيداً عن الفتن.

 

 يُقال إنكم كنتم "الجندي المجهول" في المعركة ضد التنظيمات الإرهابية مثل داعش والقاعدة.. كيف كان دوركم الفكري؟
 

هذا صحيح، نحن نؤمن بآية (ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ)، لقد واجهنا الفكر المتطرف بالوعي، وأذكر هنا كلمة قالها لي اللواء محمد الحداد -رحمه الله-: “أنتم تدافعون عن البلاد قبلنا؛ أنتم تحمون المجتمع من الأفكار المنحرفة التي تحيد بنا عن الإسلام الصحيح”، كنا وما زلنا نسير بمنهج واضح لا يختفي وراء الستار، بل نعلن دعوتنا الوسطية للجميع.

 ليبيا دائماً في الصدارة في مسابقات القرآن الدولية.. ما هو "السر" وراء هذا التفوق الدائم؟


السر يكمن في "نظام التصفية" الدقيق. المسابقات في ليبيا تبدأ من مستوى مراكز التحفيظ، ثم تصعد للمكاتب، ثم المسابقة المحلية الكبرى. بعد ذلك، لا نرسل أي شخص للخارج، بل يتم اختيار الصفوة وإدخالهم في "دورة صقل المتميزين" لسنوات. هذا الإعداد هو ما يجعل المتسابق الليبي لا يخرج عن المراكز الثلاثة الأولى عالمياً.

 

كيف تدعم الدولة مراكز التحفيظ والناشئة في ليبيا؟


 الدعم مستمر وكبير؛ في العام الماضي وحده وزعت الهيئة أكثر من 30 ألف نسخة من المصحف، و50 ألف نسخة من "مصحف الأجزاء" المخصص للأطفال واليافعين، بالإضافة إلى توفير الأثاث والمستلزمات لأكثر من 50 ألف مكتب تابع للهيئة في مختلف أنحاء البلاد.

يلاحظ المتابع للشأن الليبي أن المسابقات القرآنية في رمضان تحظى بزخم شعبي يضاهي مباريات الكرة.. لماذا؟


 لأن الشعب الليبي بطبعه محب للقرآن ويوقر أهله. في ليبيا، قد لا تجد احتفاءً كبيراً بالفنانين، لكنك تجد القارئ والمحفظ يحظى بإجلال واحترام يفوق المسؤولين أحياناً. لذا، تصبح المسابقات في رمضان "حدثاً شعبياً" ينتظره الجميع ويتابعه الصغير والكبير.

محرر إيجبتك مع مسئول هيئة الأوقاف الليبية
محرر إيجبتك مع مسئول هيئة الأوقاف الليبية

هذه أول مشاركة رسمية للهيئة العامة للأوقاف الليبية في المعرض.. كيف تصفون هذه الخطوة؟


بالفعل، كانت مشاركاتنا سابقاً تقتصر على اتحاد الناشرين أو بعض الجامعات، لكن هذه السنة نشارك بصفتنا هيئة رسمية. بدأت رحلتنا من معرض ليبيا ثم تونس، وهناك شجعنا الناشرون المصريون على القدوم لـ "أم المعارض" في القاهرة، ما وجدناه هنا من إقبال فاق التوقعات، واكتشفنا أن الجمهور المصري يتابع أعمال ومطبوعات الهيئة بدقة.

 

ما أبرز الإصدارات التي جذبت الزائر المصري في جناحكم؟


 بلا شك هو "مصحف الأوقاف الليبية" نحن نعتبره جوهرة الجناح وفخر إصدارات الهيئة. الطبعة الثالثة منه نالت استحساناً كبيراً بسبب جودتها العالية وتغليفها الفاخر، وكان الطلب عليها كبيراً جداً منذ اليوم الأول.

 

ما رسالتك لمصر ومشايخها من قلب القاهرة؟


 رسالتي هي الشكر لمصر على حسن الضيافة، نحن والشعب المصري إخوة، وحبنا لمصر كحبنا لليبيا، كما أوجه رسالة لمشايخ مصر في القرآن الكريم: نحن امتداد لكم، فمعظم كبار قراء ومشايخ ليبيا الأوائل تعلموا في مصر والإسكندرية ودرسوا على أيدي علمائكم، ويسعدني إهداؤكم كتاب "أعلام القراء في ليبيا" الذي يوثق سير 93 شيخاً ليبيًا، ستجدون في سيرهم أسماء مشايخهم المصريين الذين نهلوا من علمهم.
 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء