الهلال الأحمر المصري.. قصة بدأت بـ «سحلب وبن» وانتهت بمؤسسة دولية
نشرت الصفحة الرسمية للهلال الأحمر المصري، فيديو، استعرضت من خلاله قصة بداية نشأة الهلال الأحمر المصري قبل 115 عاماً.
وقالت لوجينا محمد، إحدى أبطال شباب ومتطوعي الهلال الأحمر المصري، خلال سردها قصة الهلال الأحمر، في أكتوبر عام 1911، ومع بداية الهجوم الإيطالي على ليبيا، لم تكن القاهرة بمعزل عن الألم الإنساني، ووسط هذه الأجواء المشحونة، وُلد كائن إنساني فريد من نوعه، ليصبح لاحقاً صمام أمان للإغاثة في المنطقة؛ إنه الهلال الأحمر المصري.

وأشارت إلي أن الحكاية بدأت في مقر جريدة «المؤيد»، وقف البطل الحقيقي لهذه القصة الملحمية، الشيخ علي يوسف، صاحب الرؤية التي سبقت عصرها، وقرر الشيخ أن مصر بحاجة إلى كيان هدفه «إنساني بحت»، وظيفتُه لا تقتصر على العلاج الجسدي فحسب، بل "التطبيب والمداواة بالروح".
وأضافت أن الشيخ علي يوسف هو من وضع حجر الأساس للجمعية بمبدأ أخلاقي صارم، كان هو جواز مرورها نحو العالمية، وقال إن في جندي من العدو جريح، لجأ للجمعية للتطييب، فهو ضيف يستحق الرعاية، وهذا المبدأ هو ما منح الهلال الأحمر المصري هيبته واعترافه الدولي منذ اليوم الأول لنشأته.

وأكدت لوجينا، أن ما يميز نشأة الهلال الأحمر هو «الحالة الشعبية» التي رافقتها، ولم يقتصر الدعم على الأموال، بل تدفقت التبرعات بطرق عفوية ومؤثرة.
وتابعت: «يذكر التاريخ أن تاجراً من مكة المكرمة، لم يجد ما يقدمه سوى صناديق من "الشاي والسحلب والبن"، تبرع بها لتباع ويخصص كامل ثمنها لدعم أعمال الجمعية، في مشهد يجسد تلاحم الشعوب مع النداء الإنساني».
وأوضحت، أن الشيخ علي يوسف أثبت بعد عام من العمل الدؤوب، أنه لا يبحث عن منصب؛ ففي حركة اتسمت ببعد النظر، قرر التنازل عن رئاسة الجمعية لـ الأمير محمد علي توفيق (نجل الخديوي توفيق)، وكان الهدف ضمان الحماية السياسية والاستدامة المالية للكيان، لتنتقل الجمعية إلى عصر جديد تحت رعاية الأميرة أمينة هانم وحماية الخديوي عباس الثاني شخصياً.
وأكدت أن مجلس الإدارة الجديد صاغ مشروع قانون لتحويلها إلى مؤسسة دائمة، وفي عام 1913، صدر القانون الرسمي الذي منح الهلال الأحمر المصري وجوده القانوني ونظامه المالي والإداري المستقل، ليصبح الممثل الرسمي للإنسانية المصرية أمام المحافل الدولية.
اليوم، وبعد مرور أكثر من قرن، يظل الهلال الأحمر المصري شاهداً على أن «الحدوتة» التي بدأت بصدق، وقليل من "البن والسحلب"، يمكنها أن تبني صرحاً لا تهزه السنون.