انتقادات واسعة تجبر صناع مسلسل "القيصر" على وقف التصوير
قررت اللجنة الوطنية للدراما في سوريا تعليق تصوير مسلسل "القيصر" بشكل مؤقت، وذلك عقب موجة من الانتقادات الشعبية والاعتراضات التي أعقبت الإعلان عن العمل.
ويستند المسلسل إلى أحداث مستوحاة من روايات تتعلق بما جرى داخل سجن صيدنايا، أحد أبرز رموز الاعتقال في سوريا، وكان من المقرر أن يتكون من 30 حلقة مقسّمة إلى عشر ثلاثيات درامية.
مراجعة شاملة وتغييرات مرتقبة
وأوضحت اللجنة في بيانها أن قرار التعليق جاء استجابة للاحتجاجات التي اعتبرت أن العمل لا يعكس حجم المأساة التي عاشها ضحايا الاعتقال والتعذيب.
وأكدت أن استكمال المشروع سيخضع لمراجعة شاملة، تشمل احتمال تغيير اسم المسلسل، وإعادة تقييم قائمة المشاركين فيه، بما يتناسب مع حساسية القضية وحرصاً على احترام مشاعر المتضررين.
أشارت اللجنة إلى أن استخدام اسم "القيصر" جاء نتيجة تشابه أسماء فقط، وأن المسلسل لا يركّز على شخصية محددة، بما في ذلك "قيصر/فريد الذهان"، المعروف بتسريب صور توثق الانتهاكات، كما شددت على أن المعالجة الدرامية تتضمن عناصر تخييلية، ولا تعتمد بشكل كامل على وقائع موثقة.
من جانبها، أعلنت رابطة عوائل قيصر رفضها القاطع لإنتاج أعمال درامية تستند إلى معاناة المعتقلين، مؤكدة أن جراح العائلات ما تزال مفتوحة، وأن تقديم هذه القصص قبل تحقيق العدالة يُعد استغلالاً لمعاناة الضحايا.
وطالبت الرابطة بالكشف الكامل عن مصير المعتقلين، وتحديد أماكن دفنهم، وتسليم رفاتهم إلى ذويهم، قبل تناول هذه القضايا في أي عمل فني.
كما انتقد البيان مشاركة بعض الأسماء الفنية، معتبراً أن من سبق له تجاهل أو تبرير الانتهاكات لا يملك الأحقية الأخلاقية لتجسيد معاناة الضحايا، مؤكداً أن هذه القصص تمثل "أمانة تاريخية" لا يجوز تحويلها إلى مادة ترفيهية.
يحمل العمل عنوان "القيصر: لا مكان لا زمان"، وهو من إنتاج شركة Power Production بإشراف أمير مصطفى نعمو، مع الإنتاج الفني ليامن ست البنين، وكان من المخطط عرضه خلال موسم دراما رمضان 2026 عبر شاشة MBC ومنصة Shahid، قبل صدور قرار تعليق التصوير.
في المقابل، يجري التحضير لمسلسل آخر بعنوان "الخروج من البئر"، يتناول أيضاً أحداثاً مستوحاة من سجن صيدنايا، وهو من إخراج محمد لطفي وتأليف سامر رضوان، ويشارك في بطولته عدد من الفنانين السوريين والعرب، من بينهم جمال سليمان، ومن المتوقع عرضه خلال موسم رمضان المقبل.
يثير تعليق المسلسل جدلًا واسعًا حول حدود تناول القضايا الإنسانية المؤلمة في الأعمال الدرامية، خاصة في ظل استمرار مطالبات الضحايا وعائلاتهم بتحقيق العدالة وكشف الحقيقة، قبل تحويل معاناتهم إلى أعمال تلفزيونية.