خطة مثيرة للجدل.. مقترح لإطلاق عملة رقمية في غزة لإعادة تشكيل الاقتصاد
كشفت مصادر مطلعة، أن مسؤولين يعملون مع مجلس السلام التابع للرئيس الأمريكي دونالد ترامب يدرسون إطلاق عملة رقمية مستقرة في غزة، في إطار خطة أوسع لإعادة هيكلة اقتصاد القطاع الذي دمرته الحرب.
إطلاق عملة رقمية في غزة
وبحسب ما أوردته فايننشال تايمز، لا تزال المناقشات في مراحلها الأولية، مع بحث تفاصيل الإطار التنظيمي وآلية الإطلاق، فيما يُتوقع أن تكون العملة مرتبطة بالدولار الأمريكي.
وتهدف الفكرة إلى توفير وسيلة دفع رقمية مستقرة في ظل انهيار النظام المصرفي التقليدي وتضرر البنية المالية خلال الحرب بين إسرائيل وحماس التي استمرت عامين.
ليست “عملة وطنية” بل أداة معاملات رقمية
مصدر مطلع على المشروع شدد على أن المبادرة لا تهدف إلى إنشاء عملة فلسطينية جديدة، بل إلى توفير أداة تمكّن سكان غزة من إجراء معاملاتهم رقمياً، وسط شحّ السيولة النقدية وتعطل قنوات الدفع التقليدية. ومن المتوقع أن تقود شركات خليجية وفلسطينية متخصصة في تقنيات العملات الرقمية هذا التوجه.
قيادة إسرائيلية ومشاركة فلسطينية
يقود العمل على المقترح ليران تانكمان، رائد أعمال تقني إسرائيلي وضابط احتياط سابق، يعمل مستشاراً متطوعاً لدى مجلس السلام، وفق مصدرين مطلعين.
كما يشارك في المناقشات ممثلون عن الحكومة التكنوقراطية الفلسطينية الجديدة في غزة، واللجنة الوطنية لإدارة غزة، إضافة إلى مكتب الممثل السامي برئاسة المبعوث الأممي السابق نيكولاي ملادينوف. وتعمل هذه الهيئات جميعها تحت مظلة مجلس السلام.
ووفق أحد المصادر، سيُحدد مجلس السلام واللجنة الوطنية الإطار التنظيمي للعملة وآليات الوصول إليها، دون التوصل حتى الآن إلى اتفاق نهائي.
بنية رقمية شاملة وخدمات مالية موسعة
وخلال اجتماع عُقد في واشنطن الأسبوع الماضي، تحدث تانكمان عن خطط لبناء “بنية تحتية رقمية آمنة ومنصة مفتوحة” تتيح المدفوعات الإلكترونية والخدمات المالية والتعليم الإلكتروني والرعاية الصحية، مع منح المستخدمين سيطرة أكبر على بياناتهم، دون الكشف عن تفاصيل إضافية.
وأكد مسؤول في إدارة ترامب أن مجلس السلام والهيئات الشريكة تدرس جميع الخيارات لإنعاش اقتصاد غزة، في وقت دعت فيه الولايات المتحدة سابقاً إلى توسيع استخدام العملات المستقرة المدعومة بالدولار.
أزمة سيولة خانقة ودوافع أمنية
تُعدّ سلطة النقد الفلسطينية بمثابة البنك المركزي في الضفة الغربية وقطاع غزة، لكنها لا تملك صلاحية إصدار عملة وطنية، فيما يُستخدم الشيكل الإسرائيلي كعملة رسمية في الأراضي الفلسطينية.
ومنذ اندلاع الحرب عام 2023، أصبح الحصول على الشيكل في غزة بالغ الصعوبة بسبب تدمير أجهزة الصراف الآلي ومنع إدخال كميات جديدة من النقد، ما أفسح المجال أمام تجار ووسطاء لفرض رسوم مرتفعة على عمليات الصرف. وأدى ذلك إلى توسع ملحوظ في استخدام أنظمة الدفع الإلكتروني.
وقال مصدر مطلع، إن أحد أهداف العملة الرقمية المقترحة هو “تجفيف السيولة النقدية” لمنع حركة حماس من الاستفادة منها، مع تمكين استمرار النشاط التجاري بعيداً عن القيود المفروضة على تدفق الأموال النقدية.
ورغم أن المشروع لا يزال قيد الدراسة، فإنه يعكس توجهاً لإعادة صياغة البنية المالية في غزة عبر أدوات رقمية قد تُحدث تحولاً جذرياً في شكل الاقتصاد المحلي إذا ما تم إقراره وتنفيذه.