رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

إيوان وقبة ومآذن شاهقة.. أسرار مسجد السلطان حسن المملوكي بالقاهرة|صور

مسجد السلطان حسن
مسجد السلطان حسن المملوكي

في قلب القاهرة التاريخية، وبجوار قلعة صلاح الدين، يواصل مسجد السلطان حسن حضوره الاستثنائي كأحد أبرز معالم العمارة الإسلامية في العالم، وشاهدًا حيًا على عظمة العصر المملوكي. 

ويُعد المسجد، الذي شُيّد في القرن الرابع عشر الميلادي، نموذجًا فريدًا يجمع بين الضخامة المعمارية والدور العلمي، بعدما أُسس ليكون مسجدًا ومدرسةً للمذاهب الفقهية الأربعة، في تجربة تعليمية غير مسبوقة آنذاك.

 

منارة معمارية وعلمية تتحدى القرون

شُيّد المسجد في عهد السلطان الناصر حسن بن الناصر محمد بن قلاوون بين عامي 757هـ / 1356م و764هـ / 1363م، ليكون أكثر من مجرد دار عبادة؛ بل مجمعًا دينيًا وتعليميًا متكاملًا يجمع بين المسجد والمدرسة للمذاهب الفقهية الأربعة، إلى جانب حلقات التفسير والحديث والقراءات السبع، ومكاتب لتحفيظ الأيتام وتعليمهم.

وأظهرت نصوص أثرية لاحقة أن المشرف على عمارة المسجد كان محمد بن بيليك المحسني، فيما ظل اسم المعماري الأصلي مجهولًا، وسط ترجيحات بتأثره بالطراز السلجوقي. 

ورغم اغتيال السلطان حسن عام 762هـ / 1361م في ظروف غامضة، استكمل الطواشي بشير الجمدار أعمال البناء، لتُفتتح المدرسة وتبدأ رسالتها العلمية في حياة السلطان.

تصميم استثنائي ومساحة مهيبة

يمتد البناء على مساحة تقارب 7900 متر مربع، بواجهة شرقية يصل طولها إلى 150 مترًا، ويتوسطه صحن مكشوف تحيط به أربعة إيوانات ضخمة، أبرزها إيوان القبلة الذي يُعد من أوسع إيوانات العمارة الإسلامية. 

وتتوسط الصحن فسقية بديعة، بينما تعلو القبة الخشبية الضخمة – التي يتجاوز ارتفاعها 18 مترًا – المحراب المكسو بالرخام، في مشهد معماري يجمع بين الضخامة والدقة.

كان المخطط أن تُقام أربع مآذن، غير أن ثلاثًا فقط اكتملت، وسقطت إحداها لاحقًا، فأُلغي مشروع الرابعة، وقد خُصصت القبة لتكون تربة للسلطان حسن وذريته، إلا أنه لم يُدفن بها، بينما دُفن فيها نجلاه الشهاب أحمد وإسماعيل.

 

قلعة للعلم وساحة صراع

لم يخلُ تاريخ المدرسة من الاضطرابات؛ فموقعها المواجه للقلعة جعلها أحيانًا ساحة توتر سياسي، إذ استخدمها بعض المماليك منصة لمهاجمة القلعة خلال الفتن، ما دفع سلاطين مثل الظاهر برقوق وطومان باي إلى اتخاذ إجراءات لتأمينها، شملت هدم سلالم المنارات وسد بعض المداخل.

شاهد خالد على عبقرية العصر المملوكي

اليوم، يقف مسجد ومدرسة السلطان حسن إلى جوار مسجد الرفاعي شاهدًا على ثراء العصر المملوكي وعبقرية معمارييه، ومنارةً علميةً ومعماريةً لا تزال تبهر الزائرين والباحثين على حد سواء، مؤكدة أن القاهرة ما زالت تحتفظ بدررها المعمارية التي تروي تاريخ أمةٍ صنعت من الحجر حضارة خالدة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء