رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

«مصر والسعودية».. شراكة بمليارات الدولارات تصنع مستقبل الاستثمار والتجارة

العلاقات الاقتصادية
العلاقات الاقتصادية بين مصر و السعودية

شهدت العلاقات الاقتصادية بين مصر والمملكة العربية السعودية تطوراً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة، لتشمل مجالات استراتيجية متعددة مثل الاستثمار، التجارة، الطاقة، السياحة، والبنية التحتية، ويسعى البلدان لتعزيز التكامل الاقتصادي بينهما، بما يفتح آفاقاً واسعة أمام الشركات والمستثمرين من كلا الجانبين.

العلاقات الاقتصادية بين مصر و السعودية
 

وفي هذا السياق، أعلنت الحكومة  المصرية، عن خطة لتعزيز صادراتها إلى السوق السعودية خلال العام 2026 بنسبة تتراوح بين 10% و15%، لتصل إلى نحو أربعة مليارات دولار، مقابل 3.7 مليار دولار مستهدفة بنهاية 2025، بحسب مسؤول حكومي مصري تحدث لـ"لـ بلمبرج".

 

 

مضاعفة حجم التبادل التجاري بين القاهرة والرياض

 

أكد وفد حكومي سعودي خلال لقائه مع وزير الاستثمار السابق حسن الخطيب، إمكانية مضاعفة حجم التبادل التجاري بين البلدين، عبر آليات واضحة لتعزيز التكامل السلعي، وتطوير صناعة السيارات والصناعات المكملة لها.

 

كما بحث الجانبان فرص تشغيل شركات سعودية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، في خطوة تعكس حرص الطرفين على تعميق الشراكة الاقتصادية، وفق بيان حكومي مصري.

 

الاستثمار العربي في مصر.. السعودية في الصدارة

 

شهد العام المالي الماضي تأسيس نحو 6500 شركة جديدة من قبل مستثمرين عرب في مصر برؤوس أموال بلغت 257 مليون دولار، وكان للمستثمرين السعوديين نصيب بارز بتأسيس 781 شركة، لتأتي في المرتبة الثانية بعد المستثمرين السوريين، بحسب وثيقة حكومية اطلعت عليها "الشرق". وتبرز هذه الأرقام الدور المتنامي للمملكة كأحد أهم الشركاء الاقتصاديين لمصر في المنطقة.

 

صادرات مصر إلى السعودية.. تعزيز الحضور في السوق

 

تعتبر السعودية من أكبر الأسواق المستوردة للمنتجات المصرية، فهي من بين الأكبر من حيث الكميات وثاني أكبر سوق من حيث القيمة، كما تحتل المرتبة الأولى بين مستوردي الصناعات الغذائية المصرية. 

 

وأوضح الوزير المفوض التجاري عبد العزيز الشريف، رئيس "جهاز التمثيل التجاري المصري"، أن الجهود الحالية تتركز على تعزيز حضور المنتجات المصرية في السوق السعودية عبر قطاعات استراتيجية مثل المنتجات الهندسية والغذائية، إضافة إلى قطاعي الإنشاءات والمقاولات.

 

وأظهرت البيانات الرسمية ارتفاع إجمالي التبادل التجاري بين البلدين بنسبة 3.2% في 2024 ليصل إلى 5.86 مليار دولار، فيما ارتفعت صادرات مصر إلى السعودية بنحو 24.5% لتصل إلى 3.432 مليار دولار، مقابل انخفاض الواردات بنسبة 16.8% لتبلغ 2.426 مليار دولار.

 

التعاون الفني والتقني

 

وأكد عصام النجار، رئيس "الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات"، أن التعاون الفني والتقني بين مصر والسعودية مستمر ضمن مظلة المجلس الأعلى للتنسيق المصري السعودي، الذي يرأس لجنته المشتركة وزير الاستثمار، لضمان توافق المتطلبات الرقابية بين البلدين وتعزيز جودة التبادل التجاري.

 

ودائع واستثمارات سعودية.. دعامة للاستقرار الاقتصادي

 

قدمت السعودية دعماً مالياً لمصر بإيداع 5 مليارات دولار في البنك المركزي المصري في مارس 2022، ليرتفع حجم الودائع السعودية إلى 10.3 مليار دولار، ما ساهم في دعم الاحتياطي النقدي خلال فترة التحديات الاقتصادية الناتجة عن تداعيات الحرب في أوكرانيا. 

 

ويُقدر حجم استثمارات القطاع الخاص السعودي في مصر بنحو 35 مليار دولار حتى أكتوبر 2024، شاملة مشروعات متنوعة في الطاقة، العقارات، الصناعة، والسياحة، ما يعكس عمق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.


 

العلاقات الاقتصادية بين مصر و السعودية<br> 
العلاقات الاقتصادية بين مصر و السعودية
 

مجالات التعاون الصناعي والتجاري

 

تتركز صادرات مصر إلى السعودية في قطاعات حيوية تشمل النحاس والملابس الجاهزة والأجهزة الكهربائية والفواكه والحاصلات الزراعية والصناعات الغذائية والهندسية والكيماوية ومواد البناء. بينما تركز واردات مصر من السعودية على الوقود والزيوت المعدنية، واللدائن، والمنتجات الكيماوية، والألمنيوم، والورق.

 

وتشكل الاستثمارات المشتركة محوراً أساسياً لتعزيز العلاقات الاقتصادية، حيث بلغ إجمالي الاستثمارات السعودية في مصر نحو 408.5 مليون دولار خلال النصف الأول من العام المالي 2023-2024، في حين بلغت الاستثمارات المصرية في السعودية نحو 107.6 مليون دولار.

 

التحديات والفرص المستقبلية

 

رغم التقدم الملحوظ، تواجه العلاقات الاقتصادية بين مصر والسعودية عدة تحديات، منها تقلبات أسعار النفط، التنافس الإقليمي، البيروقراطية، التفاوت في معدلات النمو، حجم الدين الخارجي في مصر، والتغيرات السياسية.

 

وللتغلب على هذه التحديات، تؤكد الجهات الرسمية ضرورة تنويع مصادر الدخل، زيادة التكامل الاقتصادي عبر اتفاقيات تجارة حرة، تسهيل حركة رؤوس الأموال والبضائع، وتحديث الأنظمة والقوانين لتسهيل الأعمال والاستثمار.

 

مستقبل العلاقات الاقتصادية

 

تعد المملكة العربية السعودية حالياً فرصة واعدة لتوسيع الاستثمارات المصرية، بينما تسعى مصر لتعزيز حضور منتجاتها في السوق السعودية، ومن المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة مزيداً من الشراكات الاستراتيجية والمشروعات المشتركة التي تعزز النمو الاقتصادي لكلا البلدين، بما يحقق مصالح الشعبين ويثبت موقعهما كركيزتين أساسيتين للاقتصاد العربي.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء