طبيب نفسي يؤكد أهمية تعزيز التفاعل المؤسسي وبناء الثقة والانتماء الطلابي
أكد الدكتور محمد فوزي عبد العال، أستاذ المخ والأعصاب والطب النفسي بكلية الطب – جامعة أسيوط، أن مقترح تعزيز التفاعل المؤسسي وبناء الثقة والانتماء الطلابي عبر أدوات التواصل الرقمي يأتي في إطار دعم البيئة النفسية والاجتماعية داخل الجامعات، ومن منظور الصحة النفسية المؤسسية وعلم السلوك المجتمعي، حيث يمثل التواصل الرقمي أحد أهم أدوات تشكيل الانتماء والثقة لدى الطلاب داخل البيئة الجامعية.
استراتيجية موحدة على مستوى وزارة التعليم العالي
وأوضح في تصريح خاص لموقع «إيجبتك»، أن التقرير التفصيلي الشامل يركز على إعداد وتنفيذ استراتيجية موحدة على مستوى وزارة التعليم العالي لإدارة الصفحات الرسمية على وسائل التواصل الاجتماعي، مع توسيع النطاق ليشمل آليات التنفيذ، والأهداف الكمية، والمعايير، والمقارنات مع نماذج ناجحة في مصر والخارج، وذلك في سياق التحول الرقمي الذي تشهده الوزارة خلال ٢٠٢٥–٢٠٢٦، بالتزامن مع ما أعلنته من نقلة نوعية في التحول الرقمي بالجامعات وفق بيانات رسمية صادرة في يناير ٢٠٢٦، وبما يتسق مع رؤية مصر ٢٠٣٠ التي تؤكد على التكامل والمشاركة الفعالة والمرجعية الدولية في التعليم العالي.
الشريحة الرئيسية للطلاب والخريجين
وأشار إلى أن الوضع الراهن للتواصل الرقمي في الجامعات المصرية، وفق إحصائيات حديثة حتى فبراير ٢٠٢٦، يؤكد أن “فيسبوك” لا يزال المنصة الأولى في مصر بنسبة ٩٠.٩٤٪ من حصة السوق الاجتماعي (Statcounter يناير ٢٠٢٦)، مع ٦٠.٣٥ مليون مستخدم (NapoleonCat ديسمبر ٢٠٢٥)، يمثلون ٥١٪ من السكان، وأغلبهم في الفئة العمرية ١٨–٣٤ عامًا، وهي الشريحة الرئيسية للطلاب والخريجين.
نقص المحتوى التفاعلي
وأضاف أن بعض الصفحات الرسمية لجامعات مصرية كبرى، وفق تقديرات uniRank ٢٠٢٥–٢٠٢٦ تقريبًا، تحقق أرقامًا لافتة؛ فالجامعة الأمريكية بالقاهرة لديها نحو ١,١٣٩,٠٠٠ متابع، وهي الأعلى بين الجامعات المصرية، بينما تتراوح تقديرات جامعة القاهرة بين ٨٠٠,٠٠٠ إلى أكثر من ١,٠٠٠,٠٠٠ متابع، وتبلغ جامعة أسيوط نحو ٣٧٦,٠٠٠ متابع، مع نسبة توصية تصل إلى ٩٢٪. ومع ذلك، فإن متوسط التفاعل في الجامعات الحكومية لا يزال محدودًا، ويتراوح بين مئات إلى آلاف التفاعلات للمنشورات الرئيسية مثل “حصاد الأسبوع”، مقارنة بحجم المتابعين، نتيجة نقص المحتوى التفاعلي وضعف سرعة الردود.
ربط المحتوى بالخدمات الإلكترونية
وفي المقارنة مع نماذج دولية ناجحة، أوضح أن جامعة قطر تمتلك نحو ٢٥٧,٨٠٠–٢٥٨,٠٠٠ متابع حتى فبراير ٢٠٢٦، مع تفاعل مرتفع ومحتوى متنوع يجمع بين الإنجازات الدولية والخدمات الطلابية المباشرة، مع تركيز على الفيديوهات القصيرة والبث المباشر. كما تضم جامعة الملك سعود نحو ٢٨٨,٦٠٠ متابع بأداء قوي في المحتوى الرسمي والإنجازات، مع توجه متزايد نحو المنصات البصرية مثل إنستجرام، بينما يتراوح عدد متابعي جامعة الإمارات العربية المتحدة على فيسبوك بين ١١,٠٠٠ و٣١,٠٠٠ متابع فقط نتيجة التحول نحو منصات أخرى مثل إنستجرام ولينكدإن. وأكد أن الدرس المستفاد يتمثل في أن الجامعات التي تعتمد استراتيجية موحدة تحقق تفاعلًا أعلى بنسبة تتراوح بين ٢ إلى ٤ أضعاف، من خلال محتوى تفاعلي يمثل نحو ٤٠٪ من إجمالي المنشورات، وسرعة الرد على الاستفسارات، وربط المحتوى بالخدمات الإلكترونية.
رفع متوسط عدد متابعي الصفحات
وكشف أن الاستراتيجية المقترحة للفترة ٢٠٢٦–٢٠٢٨ تستهدف رفع متوسط عدد متابعي الصفحات الرسمية للجامعات الحكومية الكبرى إلى ٥٠٠,٠٠٠ – ٧٠٠,٠٠٠ متابع لكل صفحة، وزيادة متوسط التفاعل لكل منشور رئيسي إلى ٣,٠٠٠ – ١٠,٠٠٠ تفاعل بنسبة نمو تتراوح بين ٢٠٠ – ٣٠٠٪ خلال عامين، وتحقيق نسبة رد على التعليقات والرسائل خلال ٢٤ ساعة لا تقل عن ٨٥٪، وزيادة نسبة المحتوى التفاعلي إلى ٣٥ – ٤٠٪ من إجمالي المنشورات، وربط ٧٠٪ من المنشورات الرسمية بروابط مباشرة للخدمات الإلكترونية، إلى جانب تخصيص ميزانية مركزية سنوية من ٥ إلى ١٠ ملايين جنيه لدعم المنشورات الاستراتيجية، بما يحقق وصولًا إضافيًا من ١ إلى ٢ مليون مشاهدة سنويًا لكل جامعة كبرى.
وأشار إلى أن المعايير الموحدة تتضمن توزيع المحتوى بنسبة ٣٥٪ إنجازات رسمية وبحثية، و٣٠٪ محتوى تفاعلي وشبابي، و٢٠٪ خدمات طلابية مباشرة، و١٠٪ فعاليات مجتمعية وشراكات، و٥٪ محتوى خفيف يعزز الهوية الجامعية، مع إنتاج فيديوهات بجودة عالية وترجمة عربية وإنجليزية، وإنشاء فريق متخصص للرد خلال ٢٤ ساعة كحد أقصى، وإعداد تقارير شهرية مركزية لقياس الأداء.
تقديم حوافز للجامعات الأعلى أداءً
وأوضح أن آليات التنفيذ تشمل إنشاء وحدة مركزية للتواصل الرقمي بالوزارة تضم من ٥ إلى ٧ متخصصين، وتنفيذ برنامج تدريبي سنوي يستهدف من ٢٠٠ إلى ٣٠٠ عضو من فرق الإعلام الجامعي، وتطبيق نظام تقييم أداء ربع سنوي يعتمد على معدل النمو في عدد المتابعين بهدف لا يقل عن ٢٠٪ ربعيًا، ومستوى التفاعل، وحجم الوصول، مع تقديم حوافز للجامعات الأعلى أداءً في صورة دعم فني أو ميزانيات إضافية.
واختتم تصريحه بالتأكيد على أن هذه الاستراتيجية الموحدة قابلة للتنفيذ خلال فترة تتراوح بين ستة إلى اثني عشر شهرًا، وستحول التواصل الرقمي من أداة إعلانية إلى أداة استراتيجية لدعم التنمية التعليمية وتعزيز الحضور المؤسسي للجامعات المصرية، مع استعداده الكامل للمشاركة في صياغة الدليل الإرشادي أو الانضمام إلى لجنة التنفيذ.