ضياء رشوان: الاعتراف الأوروبي بفلسطين غيّر موازين الصراع العربي الإسرائيلي| فيديو
اعتبر الكاتب الصحفي ضياء رشوان، رئيس الهيئة العامة للاستعلامات، أن الاعترافات الأوروبية الأخيرة بدولة فلسطين والمؤتمر الأممي في نيويورك يمثلان تحولًا نوعيًا في مسار الصراع العربي الإسرائيلي، موضحًا أن فهم دلالات هذه الخطوة يتطلب قراءة عميقة لطبيعة الصراع الممتد منذ أكثر من قرن، مؤكدًا أن ما يحدث اليوم ليس معركة تُحسم بضربة قاضية، بل صراع طويل تراكمت فيه الأحداث عبر الزمن.
صراع ممتد ومعقد
قال ضياء رشوان، خلال لقائه في برنامج ستوديو إكسترا على قناة "إكسترا نيوز"، مع الإعلامية لما جبريل، إن الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين بدأ عام 1948، لكنه لم يأتِ فجأة، بل كان نتيجة مسار ممتد من التحولات السياسية والتاريخية، فضًلا عن أن حتى التدهور الملحوظ في صورة إسرائيل ومكانتها الدولية لم يحدث بين ليلة وضحاها، بل جاء نتيجة تفاعل عوامل معقدة على مدار عقود.
وأشار إلى أن الصراع الفلسطيني الإسرائيلي ليس نزاعًا محدود الأبعاد، بل هو صراع متعدد المستويات؛ فلسطيني، عربي، إسلامي، وإقليمي، بالإضافة إلى كونه ملفًا دوليًا يمس مصالح العديد من القوى الكبرى.
خطوات تراكمية وليست آنية
وأوضح أن قراءة الصراع تحتاج إلى منظور تاريخي طويل، مشيرًا إلى أن المؤتمر الصهيوني الأول انعقد عام 1897، ثم جاء وعد بلفور عام 1917، ليؤسس لمسار طويل من الأحداث التي أفضت إلى إعلان قيام إسرائيل عام 1948، قائًلا: "أي خطوة نحو الاعتراف بالدولة الفلسطينية، حتى وإن بدت صغيرة، فهي بمثابة ضربة تراكمية في صراع طويل وليست بلا قيمة".
وأكد أن الاعترافات الدولية المتزايدة بدولة فلسطين، خاصة من أوروبا، ليست مجرد مواقف رمزية، بل تمثل تراكمًا سياسيًا ودبلوماسيًا يضغط تدريجيًا على إسرائيل ويعيد تشكيل معادلة الصراع.
تحول نوعي في الموقف الدولي
وصف الاعترافات الأوروبية الأخيرة بأنها تحول نوعي يعكس تغيرات جذرية في مواقف دول تاريخيًا كانت من أقرب حلفاء إسرائيل، موضحًا أن أبرز مثال على ذلك هو بريطانيا، التي منحت وعد بلفور عام 1917 وسلّحت العصابات الصهيونية بعد انسحابها من فلسطين، لكنها اليوم تعلن اعترافها الرسمي بالدولة الفلسطينية عبر رئيس وزرائها كير ستارمر، بعد أكثر من 108 سنوات على وعد بلفور.
وأضاف أن فرنسا أيضًا، التي كانت حليفًا استراتيجيًا لإسرائيل وشاركت في عدوان 1956 وساهمت في تطوير برنامجها النووي، تُظهر اليوم تحولات ملموسة في خطابها السياسي تجاه القضية الفلسطينية.
مواقف دول أوروبية كبرى
لفت إلى أن دولًا مثل إسبانيا وهولندا، التي كانت تاريخيًا ضمن الكتلة الداعمة لإسرائيل سياسيًا وعسكريًا، اتخذت مؤخرًا مواقف جديدة بالاعتراف بدولة فلسطين، مبينًا أن هذه الخطوات لا تعكس فقط مواقف سياسية آنية، بل تعبر عن تغير أعمق في الرأي العام الأوروبي الذي بدأ يضغط على حكوماته لتبني مواقف أكثر عدلًا تجاه القضية الفلسطينية.
وأشار إلى أن فرنسا على سبيل المثال لم تكتف في الماضي بالدعم السياسي، بل ساعدت إسرائيل في تطوير أجهزتها الأمنية والاستخباراتية، وساهمت في تزويدها بالتكنولوجيا النووية. واليوم، نرى هذه الدولة نفسها تعيد النظر في سياساتها التاريخية بما يتماشى مع موجة الاعتراف بالدولة الفلسطينية.

ضربة تراكمية لإسرائيل
اختتم ضياء رشوان، حديثه بالتأكيد على أن هذه الاعترافات الأوروبية ليست مجرد بيانات سياسية، بل تمثل إعادة رسم لخريطة التحالفات الدولية التي كانت تقف تاريخيًا إلى جانب إسرائيل، مشددًا على أن هذه التحولات تضيف ضغوطًا جديدة على الحكومة الإسرائيلية وتضعها في مواجهة واقع سياسي ودبلوماسي مختلف تمامًا، قد يفتح الباب أمام فرص حقيقية لتقوية الموقف الفلسطيني على الساحة الدولية.