التكليف حسب الاحتياج في الوظائف الصحية.. بين دوافع القرار وقلق الخريجين
بين رؤية حكومية التي تعتبر القرار إصلاحًا هيكليًا يحقق كفاءة التشغيل وعدالة التوزيع، ومخاوف مهنية ترى في التحول مساسًا بضمانة العمل الأولى بعد التخرج، يبقى ملف التكليف مفتوحًا على سؤال جوهري: هل تبرر الأرقام إعادة رسم خريطة التكليف، أم أن دفعة 2023 تدفع ثمن مرحلة انتقالية بين نظامين مختلفين؟
المهن الطبية
في عام 2022، عقد وزير الصحة والسكان اجتماعًا مع نقباء المهن الطبية لمناقشة مستقبل نظام التكليف، في ظل الزيادة المطردة في أعداد الخريجين سنويًا، مقابل احتياجات فعلية محدودة داخل قطاعات الوزارة.
وزارة الصحة
طرحت وزارة الصحة رؤية تقوم على التحول التدريجي من نظام تكليف جميع الخريجين إلى نظام التكليف وفق الاحتياج الفعلي، على أن يبدأ التطبيق اعتبارًا من عام 2025.
مع تخرج دفعة 2023 من كليات الصيدلة وطب الأسنان والعلاج الطبيعي، تصاعدت حالة الترقب بين الخريجين، خاصة مع اقتراب موعد تطبيق النظام الجديد.
وخلال عامي 2023 و2024، ظل السؤال حاضرًا: هل سيشملهم نظام التكليف الشامل أم سيتم تطبيق قواعد الاحتياج عليهم؟ ومع دخول عام 2025 – العام المُعلن لبدء العمل بالنظام الجديد ازدادت المخاوف في ظل غياب إعلان رسمي واضح يحدد آلية تكليف دفعتهم.
وجاء إعلان فبراير 2026 بفتح باب التنسيق الإلكتروني، وفق نظام التوزيع القائم على الاحتياجات والمجموع والرغبات، ليعيد ترتيب المشهد، دون أن يُنهي حالة الجدل.
قال أحد خريجي صيدلة دفعة 2023، إنهم التحقوا بالكلية وهم يعلمون أن التكليف حق لكل خريج، لكنهم وجدوا أنفسهم أمام معادلة مختلفة.
أضاف ذلك الخريج لـ" ايجبتك"، أن هناك حديثًا متكررًا عن وجود عجز في بعض الجهات مثل الجامعات والتأمين الصحي.
شهدت السنوات الماضية تحركات من نقابات الصيادلة وأطباء الأسنان والعلاج الطبيعي، للمطالبة بضمان وضوح القواعد المنظمة للتكليف، وإعلان أعداد الاحتياج بشفافية، ووضع معايير عادلة ومعلنة للتوزيع، وعدم تطبيق قرارات بأثر رجعي يضر بدفعات سابقة.
وفي المقابل، أفاد مصدر مقرب من الدكتور خالد عبدالغفار بأن النقابات، خلال اجتماعها مع الوزير، وافقت على توصيات اللجنة العليا للتكليف التي أقرت بدء تطبيق نظام التكليف وفق الاحتياج اعتبارًا من عام 2025.
كما ترجح مصادر نقابية أن تأخر فتح باب التكليف لدفعة 2023 يعود إلى مراجعة قواعد التوزيع الجديدة، وحصر الاحتياجات الفعلية بعد حركة الانتقالات والاستقالات، وإعادة تقييم أعداد المقبولين بالكليات خلال السنوات السابقة.
أكد الدكتور محمد الطيب، نائب وزير الصحة والسكان، أن خبرته الممتدة لأكثر من عشرين عامًا في العمل الصحي، بين الممارسة والأكاديمية والعمل التنفيذي، كشفت أن نظام التكليف بصورته السابقة يحتاج إلى مراجعة جذرية.
وأوضح الدكتور محمد الطيب لإيجبتك" أن التكليف كان يتم لسنوات دفعة واحدة, لجميع الخريجين، دون ارتباط مباشر بحجم الاحتياج الفعلي، ما أدى إلى تحديات أثرت على كفاءة التشغيل وجودة الخدمة، بل وعلى فرص التطور المهني للخريجين أنفسهم.
وأشار نائب وزير الصحة، إلى أن اللجنة العليا للتكليف أقرت في 2022، بحضور ممثلي النقابات وتنسيق مع لجنة الصحة بمجلس النواب، توصيات تعتمد التكليف وفق الاحتياج الفعلي، استنادًا إلى قانون رقم 29 لسنة 1974، وقرار مجلس الوزراء رقم 218 لسنة 2022، والكتاب الدوري رقم 5 لسنة 2025 الصادر عن الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة.
وعرض نائب وزير الصحة اخر الاحصائيات التي تخص المهن الطبية.
طب الأسنان
الاحتياج عام 2022: 3,175
العاملون عام 2022: 28,685
العدد في 2026: 47,299
الصيادلة
الاحتياج عام 2022: 3,525
العاملون عام 2022: 51,286
العدد في 2026: 103,782
العلاج الطبيعي
الاحتياج عام 2022: 1,026
العاملون عام 2022: 8,808
العدد في 2026: 18,411
ويرى نائب الوزير أن الأزمة لا تكمن في نقص إجمالي الأعداد، بل في الفجوة بين الاحتياج الفعلي وحجم القوى البشرية المتاحة، ما أدى إلى تكدس في بعض المنشآت وتراجع متوسط الخبرة العملية.
وأكد أن ترتيب المكلفين سيتم وفق المجموع التراكمي كمعيار موضوعي لضمان الشفافية، مشددًا على أن عدم التكليف لا يعني نهاية المسار المهني، في ظل اتساع فرص العمل بالقطاع الخاص، خاصة مع التوسع في منظومة التأمين الصحي الشامل.