أنبياء القرآن.. صالح وقوم ثمود بين المعجزة والطغيان والعقاب
في الحلقة الخامسة من سلسلة "أنبياء القرآن"، نروي قصة صالح عليه السلام، النبي الذي أرسله الله إلى قبيلة ثمود، واحدة من قبائل العرب التي عاشت في منطقة الحِجر، الواقعة بين الحدود الشمالية للمملكة العربية السعودية وشرق الأردن اليوم.
كان قوم ثمود قد أنعم الله عليهم بحضارة بارزة وبنيان قوي، بيد أنهم جحدوا نعم الله وأنكروا وحدانيته، وعبدوا الأصنام والآلهة الباطلة. وقد بعث الله صالحًا عليه السلام ليذكّرهم بالحق، ويحثّهم على التوبة والرجوع إلى الله، وترك ما هم فيه من الضلال والطغيان.
دعوة صادقة
بدأ صالح عليه السلام دعوته بنصيحة صادقة، موضحًا أن العبادة يجب أن تكون لله وحده، بعيدًا عن كل ما سواه: ﴿قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره﴾.
وجدد لهم تذكيره بأن التوبة والاستغفار سبيلهم للنجاة: ﴿فاستغفروه ثم توبوا إليه﴾.
لم يكتف صالح بالنصح اللفظي، بل أوضح لهم أن رسالته معجزة من الله، فأتى لهم بـ ناقة الله كبرهان على صدقه، وأمرهم بعدم إيذائها: ﴿قد جاءتكم بينة من ربكم هذه ناقة الله لكم آية﴾.
الإنكار والاستعلاء
رغم المعجزة الواضحة، تجاهل القوم دعوته، وتعاملوا مع صالح بسخرية واستعلاء، قائلين: {يا صالح ائتنا بما تعدنا إن كنت من المرسلين}.
واستمروا في طغيانهم، معتقدين أن حكمهم واستعلاؤهم على الأرض يكفي لتجاوز تحذيرات النبي، ولم يلتفتوا إلى النعم التي أنعم الله بها عليهم، كما ذكر القرآن: ﴿واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد عاد وبوأكم في الأرض تتخذون من سهولها قصورا وتنحتون الجبال بيوتا﴾.
العقاب الإلهي
عندما تمادى قوم ثمود في عنادهم، أرسل الله عليهم العقاب، فكانت الصيحة التي دمرت القوم بالكامل، وجعلتهم جاثمين في مساكنهم، بينما نجا صالح والمؤمنون برحمة الله: ﴿فلما جاء أمرنا نجينا صالحا والذين آمنوا معه برحمة منا ومن خزي يومئذ﴾.