رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

عظماء الإسلام.. طلحة بن عبيد الله شهيد يمشي على رجليه

طلحة بن عبيد الله
طلحة بن عبيد الله

في هذه الحلقة من سلسلتنا عظماء الإسلام، نحكي لكم عن شخصية بارزة من صحابة رسول الله، عرف بالشجاعة والإيمان والكرم، وهو طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه، الذي وصفه النبي بقوله: "من أراد أن ينظر إلى شهيد يمشي على رجليه فلينظر إلى طلحة بن عبيد الله".

نشأة طلحة

ولد طلحة بن عبيد الله في مكة قبل بعثة النبي  بخمسة عشر عامًا في بيت قرشي نبيل وبيئة تجارية، حيث كان والده من وجهاء قريش وكان معروفًا بالثراء والتجارة في الشام، فتنقل بين الأسواق لشراء البضائع وبيعها عند عودته إلى مكة. كان طلحة من الشباب الأشداء القوي البنية، حتى أطلق عليه النبي في مواقف مختلفة ألقابًا تعكس شجاعته وكرمه، مثل "طلحة الخير" و"طلحة الفياض" و"طلحة الجود".

دخل طلحة الإسلام في مرحلة مبكرة من الدعوة، وكان من السباقين إلى الدين الجديد، حيث أعلنه بعد سماعه نبأ البعثة من راهب في بصرى.

وعند عودته إلى مكة، أسلم مع القليل من الصحابة الأوائل، وأثبت إخلاصه ووفاءه لدينه رغم الأذى والمصاعب التي تعرض لها المسلمون في بداية الدعوة. وقد كان قرينًا لأحد الصحابة في مواجهة الأذى والمضايقات التي كان يتعرض لها المؤمنون الجدد.

خدمة المسلمين

عرف طلحة بن عبيد الله بكرمه وجوده، فقد بذل ماله وسخاءه في خدمة المسلمين ودعم الدعوة الإسلامية. كان يشتري الآبار لسقي المسلمين، ويذبح الجزار لإطعام الفقراء، ويجهز الغزوات بماله، كما كان يعتني بأسرى المسلمين ويفديهم بالمال. لم يقتصر كرمه على المسلمين فقط، بل امتد إلى الأقارب والفقراء من قومه، فكان يحرص على سد ديونهم وتقديم المعونة لمن يحتاج، ووصفه النبي  وأثنى عليه كثيرًا، وبشره بالجنة، وكان مثالًا للمسلم الجسور الكريم الذي يجمع بين القوة والشجاعة والوفاء والإيمان.

المشاركة في الغزوات

شارك طلحة في معظم الغزوات مع النبي ، ومن أبرز مواقفه شجاعته في غزوة أحد، حيث وقف أمام النبي ليحميه من المشركين، وقد أصابته الضربات والطعنات ولكنه صمد ولم يترك النبي وحده، ما جعله يحصل على شهادة النبي  بأنه "شهيد يمشي على رجليه".

وكان يعرف بحفاظه على موقفه حتى في أشد المعارك، وبوفائه لما عاهد الله عليه، حتى أن القرآن ذكره في قوله تعالى: (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً)، وكان النبي  يشير إلى طلحة عند تلاوة هذه الآية في غزوة أحد.

ظل طلحة بن عبيد الله صادقًا ومخلصًا في سبيل الله حتى بعد وفاة النبي، وشارك في الأحداث المهمة التي شهدتها الأمة الإسلامية بعد ذلك، وكان دائمًا من الداعمين للحق والعدل، وعندما وقعت فتنة مقتل الخليفة عثمان رضي الله عنه وما تبعها من انقسامات، انحاز طلحة إلى جانب الحق والعدالة، فشارك في معركة الجمل ضد من أرادوا الفتنة والانقسام، وكان في طليعة من قاتلوا دفاعًا عن استقرار الأمة ووحدة صف المسلمين.

استشهاد طلحة

استشهد طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه يوم معركة الجمل سنة 36 هـ، بعد أن تعرض لسهم غادر أثناء انسحابه عن القتال، ليكون شاهدًا على كرمه وشجاعته وإخلاصه لدينه حتى آخر لحظة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء