رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

بعد محادثات جنيف.. بوتين يقدم عرضاً إلى ترامب لا يمكنه رفضه|تقرير

الرئيس الأمريكي دونالد
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

اتسمت أيام محادثات «جنيف» بصمت واضح من جانب واشنطن، فباستثناء التصريحات الأولية التي أدلى بها المبعوث الرئاسي الأمريكي الخاص ستيفن ويتكوف، مباشرة بعد الاجتماع، والتي تحدث فيها عن نجاح اللقاء، لم تصدر لاحقًا أي مواقف أمريكية بارزة بشأن الملف الأوكراني.

كما أن موضوع أوكرانيا لم يعُد يحتل موقعًا متقدمًا في خطابات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بل تراجع حضوره منذ فترة، فلم يخصص ترامب اهتمامًا علنيًا لا لقمة «جنيف» ولا للاجتماع الذي سبقها في العاصمة الإماراتية «أبو ظبي»، ولم يتناول الحدثين بخطاب موجه للرأي العام.

ومع ذلك، فأن استمرار الاتصالات بين روسيا وأوكرانيا من جهة والولايات المتحدة من جهة أخرى، يؤكد أن القضية الأوكرانية لم تختف من أجندة السياسة الخارجية الأمريكية، بل ربما ازدادت أهميتها بالنسبة للبيت الأبيض، فمشاركة شخصيات مقربة من ترامب في هذه المشاورات، ومنهم صهره جاريد كوشنر، تعكس مستوى الجدية التي تتعامل بها الإدارة مع هذا المسار، غير أن غياب التصريحات العلنية من ترامب، وفريقه جعل هذا الملف بعيدًا نسبيًا عن الواجهة الإعلامية داخل الولايات المتحدة.

ترامب 
ترامب 

إبرام صفقة بين بوتين وزيلينسكي

وهذا المشهد يختلف عما كان عليه الوضع قبل عام، عندما كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يتحدث علنًا عن رغبته في إبرام صفقة بين بوتين وزيلينسكي، أو يعبر صراحة عن استيائه من الطرفين آنذاك، كان الخطاب يحمل طابعًا استعراضيًا واضحًا، وأما اليوم فيبدو أن القضية خرجت من دائرة التصريحات الصاخبة ودخلت إطارًا أكثر هدوءًا.

ومن وجهة نظر موسكو، كان هذا التحول هدفًا تكتيكيًا مهمًا بعد عودة ترامب إلى المشهد السياسي، مع بروز احتمال التوصل إلى تسوية سلمية للنزاع الأوكراني، فقد سعت روسيا إلى نقل الملف من ساحة التصريحات العاطفية التي تجذب اهتمام وسائل التواصل الاجتماعي إلى مسار تفاوضي عملي يقوم على حسابات واقعية، وبعد عام من الاتصالات بين الكرملين وترامب، يبدو أن هذا التوجه تحقق إلى حد كبير.

وفي مؤشر أخر على طبيعة التحولات الجارية في العلاقات الروسية الأمريكية، استقبل فلاديمير بوتين في الكرملين وزير الخارجية الكوبي في التوقيت نفسه تقريبًا الذي كانت تعقد فيه محادثات «جنيف»، وتركزت المباحثات على مسألة المساعدات الإ نسانية إلى كوبا في ظل القيود المفروضة عليها في مجال الوقود، وبعد اللقاء، أعلنت السفارة الروسية في «هافانا» عن شحنات نفط ومشتقات بترولية روسية إلى الجزيرة.

وحمل هذا التطور رسالة سياسية واضحة باتجاه امريكا اللاتينية، واعتبر تحديا مباشرا للسياسة الامريكية في المنطقة. فبعد التطورات التي شهدتها فنزويلا، تحدث ترامب بنبرة حازمة عن امكان انتقال الضغط الى كوبا. وقد مارست واشنطن ضغوطا على دول مجاورة للحد من امدادات النفط الى الجزيرة، ما دفع بعض دول الكاريبي الى تقليص تعاملاتها التجارية معها.

بوتين وترامب
بوتين وترامب

وفي هذا السياق، ينظر إلى التحرك الروسي على أنه يُعقد حسابات البيت الأبيض في جواره الإقليمي القريب، وكان من المتوقع، وفق هذا المنطق أن يصدر رد فعل حاد من ترامب، ربما عبر تصريحات غاضبة أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أو حتى التهديد بسحب الوفد الأمريكي من مسار محادثات «جنيف».

لكن شيئًا من ذلك لم يحدث واستمرت المحادثات في «جنيف»، ويجري الإعداد لاجتماعات أخرى بمشاركة وفد أمريكي يقوده كوشنر، كما لم يصدر تعليق أمريكي رسمي على تصريحات بوتين الرافضة لفكرة فرض حصار على كوبا أو على مسألة المساعدات الروسية لها.

وفي أوروبا، بدأ البعض يتساءل عما إذا كانت هناك تفاهمات غير معلنة تتشكل، فقد نشرت «الإيكونوميست» البريطانية تقريرًا تحدث عن عرض روسي مزعوم لصفقة كبرى بقيمة 12 تريليون دولار مقابل تخفيف العقوبات وتقديم تنازلات في الملف الأوكراني.

موسكو نفت هذه المعلومات، مشيرة إلى أن الحديث عن صفقة بهذا الحجم لا يستند إلى واقع اقتصادي؛ إذ أن الرقم يتجاوز بإضعاف الناتج المحلي الإجمالي الروسي، ومع ذلك اعتبر البعض أن مجرد تداول مثل هذه الفرضيات يعكس إدراكًا غربيًا بأن واشنطن ترى في موسكو شريكًا لا يمكن تجاهله في ملفات عدة، سواء تعلق الأمر بقدراتها في القطب الشمالي، أو بدورها في قضايا الشرق الأوسط أو بغير ذلك من الملفات الاستراتيجية.

وفي الأخير، يظهر أن العلاقة بين موسكو وواشنطن تمر بمرحلة معقدة تتسم بالهدوء العلني والحركة الدبلوماسية المكثفة خلف الكواليس، في وقت تحاول فيه أطراف عدة استكشاف طبيعة التفاهمات الممكنة وحدودها.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء