أحمد سالم: تحولات الموقف تجاه غزة تكشف عزلة غير مسبوقة لإسرائيل وأمريكا| فيديو
أكد الإعلامي أحمد سالم، أن المشهد الدولي الراهن يتضمن أوضاعا غير مسبوقة في التعاطي مع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، مؤكدا أن الولايات المتحدة وإسرائيل تواجهان اليوم عزلة متنامية على الساحة العالمية، بعدما كانتا تملكان زمام المبادرة السياسية خلال العقود الماضية.
وخلال تقديمه برنامج "كلمة أخيرة" عبر قناة "ON"، أكد أحمد سالم، أن التحولات الجارية تمثل أول مكسب حقيقي للقضية الفلسطينية منذ سنوات طويلة، مشدداً على أن صورة إسرائيل أمام الرأي العام الغربي لم تعد كما كانت في السابق، وهو ما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الضغوط الدبلوماسية.
اتفاق أوسلو والانقسام الفلسطيني
تحدث سالم، عن المسار التاريخي للقضية الفلسطينية منذ توقيع اتفاق أوسلو في التسعينيات، موضحاً أن الاتفاق كان يمكن أن يقود إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة لو لم تتفجر حالة الانقسام الفلسطيني مع انتخابات عام 2006، لافتًا إلى أن إسرائيل استفادت بشكل كامل من هذا الانقسام، حيث استغلته لتوسيع عمليات الاستيطان في الضفة الغربية، وتكريس واقع جديد يعرقل أي محاولة لإحياء حل الدولتين، مؤكداً أن استمرار هذا الانقسام يظل العقبة الكبرى أمام تحقيق الطموحات الوطنية الفلسطينية.
وأضاف، أن إسرائيل تسابق الزمن لتدمير قطاع غزة وتحويله إلى أرض قاحلة خالية من مقومات الحياة، بحيث تواجه أي ضغوط مستقبلية بالقول إنه "لا وجود لغزة تصلح لإقامة دولة فلسطينية"، موضحًا أن السياسات الإسرائيلية تستهدف إفراغ القطاع من سكانه وإحكام الحصار، في محاولة لتغيير حقائق الجغرافيا والديموغرافيا على الأرض، بما يتماشى مع المخططات التوسعية طويلة الأمد.
تناقضات السياسة الأمريكية
وفي السياق ذاته، تطرق أحمد سالم، إلى الموقف الأمريكي، قائلاً إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يعيش حالة من الصراع بين دعمه الأيديولوجي المطلق لإسرائيل، وبين رغبته في أن يُسجل في التاريخ كصانع للسلام ويحصل على جائزة نوبل حال نجاحه في تمرير حل الدولتين، مبينًا أن أوروبا ردت بوضوح على تلك المحاولات، مؤكدة أن أي حل يقوم على إنهاء الحرب يعني بداية تراجع نفوذ حركة حماس، وهو ما يعكس تبايناً ملحوظاً بين الرؤية الأوروبية والموقف الأمريكي.
وكشف سالم عن تسريبات أمريكية تحدثت حول خطة مرتقبة قد يطرحها ترامب أمام القادة العرب، وتتضمن مجموعة من البنود أبرزها: "وقف الحرب الحالية مقابل إطلاق سراح الرهائن، نزع سلاح حركة حماس وإقصاؤها عن أي دور سياسي، انسحاب إسرائيلي كامل من قطاع غزة بعد انتهاء العمليات العسكرية، إدارة مرحلة ما بعد الحرب عبر قوة حفظ سلام عربية/إسلامية أو بدعم دولي، تقديم مساهمة مالية عربية وإسلامية لإعادة إعمار القطاع"، وأن مثل هذه البنود، إذا ما طُرحت بشكل رسمي، ستثير جدلاً واسعاً بين القوى الفلسطينية والعربية، نظراً لما تحمله من أبعاد سياسية وأمنية عميقة.

عودة إلى رؤية السادات
وفي ختام تحليله، شدد سالم على أن التطورات الراهنة تعيد إلى الأذهان ما طرحه الرئيس الراحل أنور السادات في ملفي فلسطين وسوريا، حيث دعا آنذاك إلى حلول شاملة تضمن الحقوق العربية، مشددًا على أن الكثيرين ممن عارضوا السادات في تلك الحقبة، باتوا اليوم يدركون قيمة ما طرحه، بل إن التيارات التي هاجمته حينها أصبحت مدانة أمام التاريخ، بعدما اتضح أن رؤيته كانت أقرب إلى تحقيق السلام العادل والشامل.