رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

هل يجوز قراءة القرآن من الهاتف دون وضوء؟ دار الإفتاء توضح الحكم

حكم قراءة القرآن
حكم قراءة القرآن من الهاتف دون وضوء

ورد إلى دار الإفتاء المصرية سؤالًا، حول حكم قراءة القرآن الكريم من الهاتف المحمول أو التطبيقات الإلكترونية دون وضوء، وهل في ذلك نقص في الأجر من عدمه، خاصة في ظل انتشار المصاحف الإلكترونية على الهواتف والأجهزة اللوحية، مع العلم إن من يقرأ القرآن أحيانًا حفظًا، وأحيانًا بالنظر من الهاتف أو التابلت، دون أن يمس المصحف الورقي، فما هو الحكم الشرعي في هذه الحالة، وهل يشترط الوضوء لقراءة القرآن الكريم من التطبيقات الرقمية.

حكم قراءة القرآن بغير وضوء

وأجابت دار الإفتاء، بأن قراءة القرآن الكريم بغير وضوء جائزة ولا حرج فيها، سواء كانت القراءة عن ظهر قلب أو بالنظر من الهاتف المحمول أو التابلت أو أي وسيلة إلكترونية أخرى، ما دام القارئ لا يمس المصحف الورقي بيده.

وأكدت أن الوضوء ليس شرطًا لصحة قراءة القرآن الكريم في هذه الحالة، ولا يترتب على القراءة دون وضوء أي نقصان في الأجر، لأن الأصل أن الذكر وتلاوة القرآن جائزان في كل وقت، إلا ما ورد فيه نص بالمنع.

الفرق بين المصحف الورقي والمصحف الإلكتروني

وأوضحت دار الإفتاء، أن الحكم يختلف عند مس المصحف الورقي، حيث ذهب جمهور العلماء إلى عدم جواز مس المصحف إلا على طهارة، استنادًا لقوله تعالى: لا يمسه إلا المطهرون، مع وجود خلاف فقهي حول المقصود بالطهارة في الآية.

وبينت أن المصحف الإلكتروني لا يأخذ حكم المصحف الورقي، لأن الحروف فيه ليست ثابتة، وإنما هي ذبذبات وصور رقمية تظهر وتختفي، ولذلك يجوز لمس الهاتف أو التابلت وقراءة القرآن منه دون وضوء، ولا يدخل ذلك في النهي الوارد عن مس المصحف.

الطهارة الصغرى والطهارة الكبرى وأثرهما

وأضافت دار الإفتاء، أن من كان على حدث أصغر، كمن لم يتوضأ بعد قضاء الحاجة، يجوز له قراءة القرآن الكريم دون حرج، سواء حفظًا أو نظرًا، مع التأكيد أن كمال الأدب مع القرآن أن يكون القارئ على طهارة كاملة.

أما من كان على حدث أكبر، كالجنابة الناتجة عن العلاقة الزوجية، أو المرأة في فترة الحيض أو النفاس، فقد اختلف العلماء في جواز القراءة، وذهب كثيرون إلى منع قراءة القرآن في هذه الحالة حتى الاغتسال، إلا عند الحاجة أو التعليم، وهو موضع خلاف فقهي معروف.

الوضوء مستحب لا واجب

وشددت دار الإفتاء على أن الوضوء عند قراءة القرآن ليس واجبًا في غير مس المصحف، لكنه من كمال الأدب والتعظيم لكلام الله عز وجل، فإذا تيسر للمسلم أن يتوضأ قبل التلاوة فهو الأفضل والأكمل أجرًا، وفي حال عدم القدرة على الوضوء، كما في العمل أو المواصلات أو ضيق الوقت، فلا حرج على المسلم أن يقرأ القرآن من الهاتف أو يردده بلسانه دون وضوء، ولا إثم عليه ولا نقص في ثوابه.

وانتقلت دار الإفتاء إلى توضيح مسألة أخرى تتعلق بالوضوء، مؤكدة أنه لا يشترط عند الوضوء تحديد الصلاة التي سيصليها الإنسان، فلا يلزم أن ينوي الوضوء لصلاة بعينها كصلاة الظهر أو العصر.

وكشفت أن المسلم إذا توضأ وضوءًا صحيحًا مستوفيًا الأركان والشروط بنية رفع الحدث، جاز له أن يصلي بهذا الوضوء أي صلاة، سواء كانت فريضة أو نافلة أو قضاءً لما فاته من الصلوات، ويكون وضوؤه صحيحًا وصلاته صحيحة.

صحة الوضوء مع تعدد الصلوات والسنن

وأكدت دار الإفتاء أن من توضأ قبل دخول وقت الصلاة، ثم صلى بهذا الوضوء صلاة قضاء، أو صلى بعدها الفريضة عند دخول وقتها، ثم صلى السنن، فإن جميع هذه الصلوات صحيحة ولا إشكال فيها.

حيث أن الوضوء عبادة مستقلة، وليس مرتبطًا بصلاة واحدة فقط، بل متى تحقق الوضوء الصحيح جاز استعماله في جميع العبادات التي تشترط الطهارة، ما لم ينتقض الوضوء بناقض شرعي.

صيغة النية والتسمية عند الوضوء

وأوضحت دار الإفتاء أنه لا يشترط التلفظ بصيغة معينة عند الوضوء، فلا يلزم أن يقول المسلم: نويت الوضوء لصلاة الظهر أو بسم الله الرحمن الرحيم نويت الوضوء بهذه الصيغة المحددة، فالنية محلها القلب، ويكفي أن ينوي الإنسان الوضوء للصلاة مطلقًا، سواء كانت فريضة أو نافلة، وأن التسمية مستحبة وليست شرطًا لصحة الوضوء عند جمهور الفقهاء.

واخيرًا أكدت دار الإفتاء المصرية، على أن قراءة القرآن الكريم من الهاتف أو دون وضوء جائزة ولا حرج فيها ولا ينقص أجرها، ما دام القارئ لا يمس المصحف الورقي، مع استحباب الطهارة تعظيمًا لكلام الله تعالى، حيث أن الوضوء لا يشترط له تحديد صلاة معينة، وأن الوضوء الصحيح يبيح أداء أكثر من صلاة، فرضًا كانت أو نفلًا، مشددة على أهمية التيسير ورفع الحرج، خاصة في العبادات التي تقوم على الذكر والتقرب إلى الله عز وجل.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء