أصحاب الكهف.. مصطفى حسني: هؤلاء الشباب لم يكونوا مجرد فارين بدينهم|فيديو
أكد الداعية الإسلامي مصطفى حسني، أن قصة أصحاب الكهف تكشف معاني عميقة في استحقاق رحمة الله، رغم ما عاناه هؤلاء الفتية من شعور بالغربة ومخاطرة حقيقية بحياتهم في سبيل الحفاظ على إيمانهم.
وأوضح أن هؤلاء الشباب لم يكونوا مجرد فارّين بدينهم، بل قدموا نموذجًا متكاملًا في الجمع بين كراهية المعصية وعدم كراهية العاصي، مشيرًا إلى قوله تعالى: «هؤلاء قومنا اتخذوا من دونه آلهة لولا يأتون عليهم بسلطان بين فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا»، موضحًا أن استخدام كلمة «قومنا» يعكس روح الرحمة والحنو حتى في سياق الاعتراض على الكفر، وهو تعبير يحمل انتماءً إنسانيًا لا قطيعة فيه.
خطاب الأنبياء والرحمة
وبيّن مصطفى حسني، خلال تقديمه برنامج الحصن المُذاع على قناة ON، أن هذا الأسلوب اللغوي والوجداني هو نهج الأنبياء في مخاطبة أقوامهم، حيث جمعوا بين وضوح الموقف من الباطل، ورقة الخطاب في التعامل مع المخالفين، مستشهدًا بموقف سيدنا لوط عليه السلام حين قال: «إني لعملكم من القالين»، فعبّر عن رفضه للفعل دون أن يلغى إنسانية القوم أو يسقط عنهم صفة الانتماء.
كما أشار الداعية الإسلامي، إلى قصة الصحابي سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، حين نزل فيه قوله تعالى: «وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا»، موضحًا أن الآية جمعت بين الحزم العقدي في رفض الشرك، وبين الإحسان والبر في المعاملة الدنيوية، حتى مع اختلاف العقيدة.
كراهية المعصية لا العاصي
وأكد مصطفى حسني، أن المؤمن الحقيقي مطالب بأن يفرق بين الفعل وصاحبه، فيرفض الكفر والمعصية بوضوح، لكنه لا يتحول إلى خصومة شخصية أو قسوة في التعامل مع من وقع في الخطأ، فضًلا عن أن هذا التوازن هو ما يمنح الدعوة تأثيرها الإنساني، ويجعلها أقرب إلى القلوب، مشددًا على أن أصحاب الكهف لم ينطلقوا من كراهية للناس، بل من حرص على إيمانهم، ولذلك استحقوا رحمة الله التي أحاطتهم في الكهف وحفظتهم لسنوات طويلة، منوهًا إلى أن الغربة التي شعروا بها لم تكن سببًا في القسوة، بل زادتهم تمسكًا بالقيم والرحمة.
واستشهد مصطفى حسني، بحديث أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها، حين زارتها أمها وكانت مشركة، فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تصلها وتكرمها، مؤكدًا أن هذا الموقف يجسد أسمى صور الجمع بين الثبات على العقيدة وحسن المعاملة، وأن الإسلام لا يختزل العلاقة مع الآخر المختلف في مجرد الخلاف العقدي، بل يرسخ مبدأ البر والإحسان والرحمة، ما دام الأمر لا يتضمن تنازلًا عن أصول الإيمان.

نماذج نبوية في البر والإحسان
واختتم الداعية مصطفى حسني، بالتأكيد على أن قصة أصحاب الكهف ليست مجرد حكاية تاريخية، بل درس متجدد في كيفية الثبات على الحق برحمة، والتمسك بالإيمان دون فقدان الحس الإنساني، وهو التوازن الذي يجعل المؤمن جديرًا برحمة الله في كل زمان، وأن هذا النهج يقي المجتمع من التطرف في المشاعر، سواء بالتساهل في المبادئ أو بالتشدد في المعاملة.