رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

نائب رئيس جامعة الأزهر: الصوم وسيلة فريدة لإصلاح النفس وتقويم السلوك

الدكتور محمد عبد
الدكتور محمد عبد المالك

قال الدكتور محمد عبد المالك، نائب رئيس جامعة الأزهر، إن البشرية يوم مبعث النبي محمد صلى الله عليه وسلم، شهدت تحولًا جذريًا، إذ نظر الله إليها فغير حالها، وكرم الإنسان حين اختار من خير البرية نجمها وهلالها، ليكون رسولًا وخاتم الأنبياء، مشيرًا إلى أن بعثة النبي كانت بداية إصلاح شامل للإنسان والنفس والمجتمع.

وأضاف أن الله تعالى أقام نظام الإسلام على أحسن السبل، وشرع للإنسان من الأحكام ما يصلح به دنياه وآخرته، فجاء الدين ليهذب النفس ويقوّم السلوك، حتى تكون النفس صالحة وقادرة على دفع صاحبها إلى ميادين الحياة الطيبة، حيث إن الأعمال حين تصدر من نفوس طيبة وقلوب نقية تكون كالشجرة الطيبة، أصلها ثابت وفرعها في السماء، تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها، مؤكدًا أن قيمة الإنسان الحقيقية ليست بجسده ولا بوظيفته ولا بحسبه ونسبه، وإنما بما يحمله قلبه من صدق وإخلاص.

معيار التفاضل في الإسلام

وأضاف عبد المالك، في تصريح له، أن الإسلام قرر بوضوح الميزان الحقيقي عند الله هو القلب والعمل، مستشهدًا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: إن الله لا ينظر إلى صوركم وأجسادكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم، موضحًا أن صلاح الظاهر مرتبط ارتباطًا وثيقًا بسلامة الباطن.

وأكد أن الأعمال التي تصدر بعيدًا عن يقظة الضمير وبصيرة القلب وصدق النية، تشبه الشجرة الخبيثة التي اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار، كما ورد في القرآن الكريم، وهو ما يبرز خطورة العمل المجرد من الإخلاص، مهما بدا عظيمًا في ظاهره.

سر تشريع الصيام

وانتقل الدكتور محمد عبد المالك، إلى الحديث عن سر تشريع الصيام، موضحًا أن الصوم لم يفرض عبثًا، بل جاء ليكون وسيلة فريدة لإصلاح النفس وتقويم السلوك، وربط القلب بالله تعالى، بعيدًا عن مظاهر الرياء أو التفاخر.

وأشار إلى حديث أبي أمامة رضي الله عنه، حين طلب من النبي صلى الله عليه وسلم أن يدعو له بالشهادة، فكان الجواب في كل مرة: اللهم سلمهم وغنمهم، حتى قال له النبي صلى الله عليه وسلم في النهاية: عليك بالصوم فإنه لا عدل له، في دلالة واضحة على عظم منزلة الصيام ومكانته بين العبادات.

دلالة عظيمة على مكانة الصوم

وأوضح نائب رئيس جامعة الأزهر، أن تكرار النبي صلى الله عليه وسلم لعبارة فإنه "لا عدل له، "يؤكد أن الصيام عبادة لا مثيل لها، لما تحمله من معاني الإخلاص، إذ هي عبادة سرية بين العبد وربه، لا يطلع عليها أحد إلا الله، ولذلك كانت جزاءها عظيمًا.

ولفت إلى أن الصيام يربي الإنسان على الصبر وضبط النفس، ويقوي الإرادة، ويجعل القلب أكثر صفاءً، والعقل أكثر وعيًا، وهو ما ينعكس إيجابًا على سلوك الإنسان وتعاملاته في الحياة اليومية.

الصيام مدرسة إيمانية متكاملة

وتابع أن الصيام ليس مجرد امتناع عن الطعام والشراب، بل هو مدرسة إيمانية متكاملة، تُعيد ترتيب أولويات الإنسان، وتغرس فيه معاني الإخلاص والتقوى، وتدفعه إلى مراجعة نفسه وأعماله، حتى يكون أكثر قربًا من الله تعالى، داعيًا أن يتقبل الله من الجميع الصيام والقيام وتلاوة القرآن، وأن يجعل هذه العبادة سببًا في تهذيب النفوس وصلاح القلوب، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء