الشاعر جون كيتس.. رحل في الـ 25 وخُلد اسمه في الحركة الرومانسية
تمر اليوم ذكرى وفاة الشاعر الإنجليزي جون كيتس، أحد أبرز رواد الشعر الغنائي الحسي في القرن الثامن عشر، حيث رحل عن عالمنا في 23 فبراير 1821 عن عمر يناهز 25 عامًا فقط.
رغم قصر حياته، إلا أن تأثيره في الحركة الرومانسية الإنجليزية كان كبيرًا، وكان من بين الشعراء الذين أعادوا تعريف الشعر الغنائي، وجعلوا العاطفة والحساسية والتأمل في الطبيعة والذات محور أعمالهم.
فلسفة الشعر
كان كيتس يؤمن بأن لكل إنسان جزيرة خاصة به، سواء كانت مكانًا حقيقيًا أو مساحة زمنية يستطيع فيها أن يكون على طبيعته ويستمتع باهتماماته بعيدًا عن تدخل الآخرين.
وقد انعكس هذا الفكر في أعماله الشعرية التي حملت لمسة حميمية وأسلوبًا عاطفيًا راقيًا، حيث وصف البعض سلسلة الأغنيات القصيرة التي كتبها بأنها تحفة فنية خالدة، ولا تزال من أكثر قصائد الشعر الإنجليزي انتشارًا حتى اليوم، كما اعتبرت رسائل كيتس عن نظريته الجمالية في "القدرة السلبية" من أهم المراجع الأدبية لأي كاتب أو دارس للشعر.
التعليم والشغف
درس جون كيتس الطب في البداية، لكنه لم يمارس المهنة مطلقًا، مفضلاً أن يكرس حياته للأدب والشعر. التحق قبل وفاة والده بفترة قصيرة بمدرسة إنفليد، حيث وجد في الفن والأدب ملاذًا له، وكون علاقات مع عدد من الشعراء والمعلمين الذين شجعوه على تطوير موهبته، وكان من بين هؤلاء مدير المدرسة جون كلارك، الذي ساعده على تجاوز فقدان والده، وألهمه للاستمرار في القراءة والكتابة الشعرية.
الحب والعاطفة
خلال حياته، أحب كيتس امرأة تدعى فاني براون من طبقة اجتماعية أعلى منه، واستمرت علاقتهما حتى العام 1819، عندما سافر إلى إيطاليا للعلاج من مرض السل، واضطر للتفرغ تمامًا لشغفه بأن يصبح شاعرًا مشهورًا.
كانت هذه العلاقة مصدر إلهام لكيتس في كثير من قصائده، حيث تجلت فيها المشاعر العاطفية القوية والصراع الداخلي بين الحب والفقد.
معاناة المرض
في عام 1819 بدأت أعراض مرض السل بالظهور على كيتس، فسافر إلى إيطاليا لمحاولة العلاج في جو دافئ خلال الشتاء، وتحسنت حالته مؤقتًا، لكنه سرعان ما عاد للمعاناة.
وضع له طبيبه نظامًا غذائيًا صارمًا لمنع تدفق الدم إلى معدته، ولكنه تسبب في نقص حاد بالأكسجين واضطرابات غذائية، مما فاقم وضعه الصحي، وعلى الرغم من كل الجهود، رحل جون كيتس عن عالمنا في 23 فبراير 1821.
على الرغم من أن أعماله لم تنشر إلا قبل وفاته بأربع سنوات، وصغر حصيلته الشعرية الناتجة عن ست سنوات فقط من الكتابة، إلا أن كيتس أصبح اليوم من أكثر الشعراء دراسة وتحليلًا.
واعتبره النقاد لاحقًا رمزًا للرومانسية الإنجليزية، ومصدر إلهام للعديد من الشعراء والكتاب حول العالم، مؤكدين أن جمال شعره يكمن في المزيج بين الحساسية العاطفية والتأمل في الطبيعة وتجربة الحياة القصيرة.