مظهر شاهين عن حكم مشاهدة المسلسلات برمضان: «الهادفة منها شريك في الدعوة»
هل مشاهدة المسلسلات الرمضانية تؤثر في صحة الصيام؟ سؤال تكرر بكثرة منذ حلول شهر رمضان المبارك 2026، شهر التزكية الروحية والسمو الأخلاقي، والخلوة مع الله عز وجل، الذي تتجلى فيه الفرصة للارتقاء بالنفس واستثمار الوقت في العبادة والتأمل، كما أنه فرصة لإعادة ترتيب النفس واستنهاض القلوب بالذكر والدعاء.
المسلسلات الرمضانية
ارتبط شهر رمضان المبارك بالمسلسلات الرمضانية، التي صارت جزء من المشهد اليومي للشهر الكريم، ومع انتشار هذه العادة، كثير من الناس يجدون أنفسهم في حيرة: هل يمكن متابعة هذه الأعمال خلال رمضان؟ أم ينبغي الانشغال بالعبادة فقط؟
ومع كثرة الجدل الدائر حول الموضوع، تحدث الشيخ مظهر شاهين، إمام وخطيب مسجد عمر مكرم، في حوار خاص مع موقع "إيجبتك"، عن حكم مشاهدة المسلسلات الرمضانية، وما إذا كانت تؤثر على ثواب الصيام، متطرقًا للحديث عن حكم استخدام المكبرات الصوتية في المساجد.
هل تؤثر المسلسلات الرمضانية على صحة الصيام؟
هناك أعمالًا مناسبة وأخرى غير مناسبة، فأي مسلسل يحتوي على مشاهد عري أو تحريض على العنف أو نشر للرذيلة أو الترويج للمخدرات أو الأفكار الهدامة لا يناسب الشهر الكريم.
بينما الأعمال الهادفة التي تدعو إلى السمو الأخلاقي وبناء الوطن ومحاربة الفساد لا بأس بها، بل قد تكون شريكًا في الدعوة إذا كانت نظيفة وهادفة، كما في مسلسلات مثل «الاختيار»، و «ليالي الحلمية»، و «رأفت الهجان» و «دموع في عيون وقحة»، التي غرست قيمًا وطنية.
هل الأفضل مشاهدة المسلسلات الرمضانية بعد الإفطار؟ أم يجوز مشاهدتها في نهار رمضان؟
لا مانع من مشاهدة المسلسلات في نهار رمضان إذا خلت من المشاهد الخادشة ولم تعطل عن العمل أو الصلاة أو الواجبات، إذ إن الأساس هو أداء الفروض أولًا.
هل عدم ارتداء الممثلات الحجاب يدخل في باب العري؟
الحجاب ليس الإسلام كله، والإسلام لا ينحصر في الحجاب فقط، وإن كان فرض باتفاق جمهور العلماء، ونزعه يعد معصية، ولكنه لا يدخل في باب "التعري المقيت" إذا لم يصاحبه كشف للعورة أو السوءة، والأفضل أن تخلو المسلسلات من أي مشاهد غير مناسبة، حتى ولو كانت مشاهد مرتبطة بنزع الحجاب أو ما هو أكثر من ذلك.
ما حكم استخدام مكبرات الصوت في المساجد؟
أما بالنسبة لمكبرات الصوت في المساجد، فالأفضل قصر استخدام مكبرات الصوت على الأذان وخطبة الجمعة فقط، إذ إن تشغيلها في التراويح أو التواشيح قبل الفجر يسبب إزعاجًا للمرضى والأطفال والعاملين، والإسلام دين راحة وسلام.
فليس الهدف من مكبرات الصوت، إسماع الناس القرآن الكريم والتواشيح، بل الهدف منها إعلام الناس بدخول وقت الصلاة، أما القرآن الكريم فموجود في كل بيت.
"نحن نعيش في مجتمع به أطفال صغار قد يكون لديهم امتحانات، ومسنون قد يكونوا يعانون من أمراض، وعاملون يحتاجون إلى قسطٍ من الراحة بعد عناء يومٍ طويل، لذا لا يليق أن يتحول شهر رمضان وهو شهر السكينة والسلام، إلى سبب لإزعاج الناس أو إقلاق راحتهم، خاصة في الليل الذي جعله الله سكنًا وطمأنينة".

"إن تلاوة القرآن الكريم عبادة عظيمة وشعيرة جليلة، غير أن تعظيم الشعيرة لا يكون بمخالفة مقاصدها، فلم يؤمر الناس برفع أصواتهم عبر مكبرات الصوت على نحوٍ يوقظ النائم، أو يرهق المريض، أو يقلق الطفل، وقد وجه القرآن إلى الاعتدال، فقال تعالى: ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾، وقال أيضًا: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَٰلِكَ سَبِيلًا﴾؛ فالوسطية خلق أصيل في هذا الدين".
وعليه، فإن تشغيل التلاوات أو التواشيح عبر مكبرات الصوت قبل صلاة الفجر، على نحوٍ يفضي إلى الإزعاج، أمر يتنافى مع روح الشريعة التي جاءت رحمة للناس، فالإسلام ليس دين ضجيج وإقلاق، بل دين راحةٍ وأمانٍ وسكينة، والقرآن بين أيدي المسلمين، يقرؤونه في بيوتهم ومساجدهم دون أن يتعدى أثر عبادتهم إلى أذى غيرهم.
وإذا كان هذا في شأن تلاوة القرآن وهو كلام الله وأعظم كتاب منزل، فمن باب أولى أن يكون المنع أشد في ما يصاحب بعض الخيام الرمضانية من غناء صاخبٍ وموسيقى مرتفعة، أو مظاهر تخرج عن حدود الوقار، إذ يجتمع فيها الإزعاج ومخالفة حرمة الشهر.
وأخيرًا، إن احترام مشاعر الناس، وصون راحتهم، جزء من تعظيم هذا الموسم الكريم، ومن الفهم الصحيح لمعنى العبادة فيه.