رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

الغربية تودع أكبر معمراتها الحاجة عزيزة بعد 104 أعوام من العطاء والصبر

الحاجة عزيزة
الحاجة عزيزة

خيم الحزن على أهالي محافظة الغربية، وارتدت القلوب ثوب الحداد، عقب إعلان وفاة الحاجة عزيزة محمد محمد الشاذلي، أكبر معمرة بالمحافظة، عن عمر ناهز 104 أعوام، لتُطوى برحيلها صفحة إنسانية نادرة، عاشت خلالها قرنًا كاملًا من الزمان، كانت فيه شاهدًا حيًا على تاريخ طويل من التحولات الاجتماعية والإنسانية التي مرت بها مصر.

 

الغربية تودع أكبر معمراتها الحاجة عزيزة بعد 104 أعوام من العطاء والصبر

 

وسادت أجواء من الحزن والأسى داخل قرية كفر عسكر التابعة لـمركز بسيون، حيث تلقى الأهالي نبأ الوفاة بقلوب مكسورة، خاصة أن الراحلة لم تكن مجرد مسنة عاشت عمرًا طويلًا، بل كانت رمزًا للبركة والحكمة، ووجهًا مألوفًا لكل أبناء القرية، صغارًا وكبارًا.

الحاجة عزيزة، المولودة في يناير من عام 1922، عاصرت عهودًا مختلفة، وأجيالًا متعاقبة، وتحولات كبرى في شكل الحياة والمجتمع، بداية من بساطة الريف في أوائل القرن الماضي، مرورًا بتغيرات اجتماعية واقتصادية وسياسية كبرى، وصولًا إلى العصر الحديث. ورغم مرور السنوات، احتفظت الراحلة بذاكرة حاضرة وروح طيبة، وكانت حكاياتها عن الماضي مصدر دهشة وإعجاب لكل من جلس إليها.

ويجمع أهالي القرية على أن الحاجة عزيزة كانت مثالًا نادرًا للأخلاق الرفيعة وحسن السيرة، حيث عرفت بالكلمة الطيبة، والدعاء الصادق، والنصيحة الهادئة، ولم تُعرف عنها خصومة أو إساءة، بل كانت ملجأً معنويًا لكثيرين، يلجأون إليها طلبًا للدعاء أو المشورة، لما عُرف عنها من حكمة واتزان.

وأكد مقربون منها أن الراحلة ظلت حتى سنواتها الأخيرة محافظة على تواصلها مع الجميع، تسأل عن أحوالهم، وتفرح لأفراحهم، وتحزن لأحزانهم، في مشهد إنساني نادر يعكس قيمة العمر حين يقترن بالخير والرضا. وأضافوا أن وجودها كان يمثل “بركة” داخل القرية، وأن رحيلها ترك فراغًا كبيرًا في قلوب كل من عرفها.

ومن المقرر تشييع جثمان الحاجة عزيزة الشاذلي إلى مثواها الأخير بمقابر الأسرة، وسط مشاركة واسعة من الأهالي، الذين حرصوا على وداعها بالدعاء والكلمات المؤثرة، سائلين الله أن يتغمدها بواسع رحمته، وأن يجعل عمرها الطويل شاهدًا لها لا عليها، وأن يُلهم أسرتها ومحبيها الصبر والسلوان.

برحيل الحاجة عزيزة، لا تفقد الغربية مجرد معمّرة، بل تودع فصلًا من تاريخها الإنساني، وتجربة حياة ثرية عنوانها الصبر، والرضا، وحب الناس.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء