الشيخ خالد الجندي: لماذا لا يكفي أن تكون صالحًا؟|فيديو
في حلقة جديدة من برنامج لعلهم يفقهون، تناول الشيخ خالد الجندي، قضية شديدة الأهمية تتعلق بدور الفرد في المجتمع، موضحًا الفرق الجوهري بين «الصالح» و«المصلح»، ومؤكدًا أن الصلاح الفردي وحده لا يكفي لنجاة المجتمعات من الفتن والعقوبات العامة.
الجندي انطلق من قاعدة قرآنية واضحة مفادها أن السيئة إذا انتشرت عمَّ أثرها، مستشهدًا بقوله تعالى: «واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة»، ليؤكد أن الفساد حين يستشري لا يقتصر أثره على الظالمين فقط، بل يمتد ليصيب المجتمع بأسره إذا غاب دور الإصلاح.
رسالة قصص القرآن.. السيئة تعم إذا غاب الإصلاح
أوضح الشيخ خالد الجندي، أن كل قصة من قصص القرآن تحمل رسالة عامة، ومن أبرز هذه الرسائل أن المجتمعات لا تُهلك بوجود الصالحين فقط، وإنما بغياب المصلحين، واستشهد بالآية الكريمة: «وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون»، مشددًا على أن النص لم يقل «صالحون» بل «مصلحون».
وهنا يكمن الفارق الدقيق؛ فوجود أفراد صالحين منشغلين بعباداتهم الخاصة لا يمنع وقوع العقوبة العامة، بينما وجود فئة تقوم بدور الإصلاح، وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، هو الذي يمثل صمام الأمان الحقيقي للمجتمع.
الصالح والمصلح.. فرق في التأثير والمسؤولية
بحسب تفسير الجندي، الصالح هو الإنسان الذي يعتني بنفسه، يؤدي عباداته، ويجتنب المعاصي، لكنه لا يتجاوز دائرة ذاته. أما المصلح فهو الذي يتحرك في محيطه، ينصح ويُذكّر، ويسعى لتغيير الخطأ وفق الضوابط الشرعية.
واعتبر أن الصالح الذي لا يمارس دورًا إصلاحيًا تأثيره في المجتمع «صفر»، موضحًا أن الشرع لا يمدح السلبية، واستشهد بحديث أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر حين سألت: «أنهلك وفينا الصالحون؟» فقال النبي ﷺ: «نعم إذا كثر الخبث»، في إشارة واضحة إلى أن مجرد وجود صالحين لا يكفي إذا انتشر الفساد.
الإصلاح فرض كفاية.. متى يسقط عن المجتمع؟
أكد الشيخ خالد الجندي، أن القيام بواجب الإصلاح يُعد «فرض كفاية»، أي إذا قام به بعض أفراد المجتمع سقط الإثم عن الباقين، أما إذا تُرك تمامًا أثم الجميع، واستدل بقوله تعالى: «ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر».
وأوضح أن المقصود بـ«أمة» هنا جماعة متخصصة، وليس بالضرورة كل الأفراد، فوجود مؤسسات دينية وعلمية تقوم بواجب الدعوة والإرشاد يحقق هذا الفرض. لكن في حال غياب هذا الدور بالكامل، يتحمل المجتمع بأكمله مسؤولية التقصير.
ضوابط تغيير المنكر.. ليس فوضى ولا وصاية
توقف الجندي، عند حديث «من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده…»، مؤكدًا أن التغيير له درجات وضوابط دقيقة، فاليد لمن يملك السلطة القانونية، واللسان للنصيحة بالحكمة، والقلب أضعف الإيمان.
وشدد على أن تغيير المنكر يجب ألا يؤدي إلى منكر أكبر، وألا يخالف القانون أو يثير الفتن، كما يشترط العلم بما يُدعى إليه. فالإصلاح لا يعني الفوضى أو تنصيب النفس قاضيًا على الناس، بل يقتصر على النصيحة الصادقة دون تجاوز للحدود أو ادعاء سلطة ليست للفرد.