إدموند غريب: خطاب ترامب مليء بالرسائل الصدامية والاتهامات الحادة| فيديو
قال الدكتور إدموند غريب، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة جورج تاون في واشنطن، إن خطاب الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب الأخير، يعكس بوضوح النهج السياسي الذي يتبناه منذ دخوله عالم السياسة، وهو نهج قائم على المواجهة والجدل والتحدي، مؤكدًا أن الخطاب لم يخلُ من رسائل صدامية واتهامات حادة، استهدفت الأمم المتحدة وعدداً من الأطراف الدولية، بما فيها القضية الفلسطينية والدول الأوروبية التي أعلنت اعترافها مؤخرًا بدولة فلسطين.
وأشار إدموند غريب، خلال لقاء عبر "زووم" ببرنامج "الحياة اليوم" مع الإعلامي محمد مصطفى شردي على قناة الحياة، إلى أن ترامب استهل كلمته بحديث غير مألوف عن تعطل الأسانسير وتأخره عن المنصة، لكنه سرعان ما انتقل إلى الهجوم المباشر على الأمم المتحدة، متجاهلاً القضايا الجوهرية التي تمثل أولوية على الساحة الدولية.
مواقف مثيرة للجدل
وأوضح أستاذ العلاقات الدولية، أن خطاب ترامب تضمّن إشارات متناقضة حول الأوضاع في غزة، حيث لمح إلى رغبته في وقف فوري لإطلاق النار، لكنه في الوقت ذاته لم يطرح أي رؤية واضحة أو عملية لتحقيق هذا الهدف، فضًلا عن أن هذه الازدواجية جعلت خطابه محلاً للجدل والنقاش الواسع، ليس فقط من خصوم الولايات المتحدة، وإنما أيضاً من جانب بعض حلفائها.
وأضاف إدموند غريب، أن ردود الفعل الأوروبية كانت الأكثر حدة، خاصة من الدول التي اعترفت بدولة فلسطين، إذ رأت في تصريحات ترامب تجاه القضية الفلسطينية انحيازاً واضحاً لإسرائيل، واستمراراً لسياساته السابقة التي أعاقت أي تقدم في عملية السلام بالشرق الأوسط.
تغير الرأي العام الأمريكي
وتابع الخبير في الشؤون الدولية، موضحاً أن الداخل الأمريكي يشهد تغيراً تدريجياً في الرأي العام بشأن القضية الفلسطينية، حيث بدأت أصوات جديدة تتبنى مواقف أكثر توازناً، مطالبةً بمراجعة الدعم المطلق لإسرائيل، متطرقًا إلى أن هذا التحول الشعبي قد يشكل ضغطاً على ترامب مستقبلاً، إذا قرر العودة بقوة إلى الساحة السياسية؛ ومع ذلك، يرى أن تأثير إسرائيل داخل المؤسسات الأمريكية، سواء في الكونغرس أو الإعلام أو جماعات الضغط، لا يزال قوياً، ما يجعل أي تغيير جوهري في المواقف الأمريكية أمراً معقداً وصعب التحقيق في الوقت الراهن.
وفي سياق متصل، شدد أستاذ العلاقات الدولية، على أن خطاب ترامب حمل رفضاً قاطعاً لفكرة حل الدولتين، وهو المبدأ الذي يمثل أساساً للعديد من المبادرات الدولية لإنهاء الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي؛ وبدلاً من ذلك، تحدث ترامب عن رؤى تتقاطع مع طروحات التهجير، وهو ما اعتبره غريب مؤشراً خطيراً يعكس الانحياز المطلق للسياسات الإسرائيلية المتشددة، موضحًا أن هذه المواقف تتقاطع مع توجهات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يسعى إلى فرض وقائع جديدة على الأرض، تقود نحو إعادة صياغة خريطة المنطقة بما يخدم مشروع "إسرائيل الكبرى"، على حساب الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.
انعكاسات دولية خطيرة
وأشار إدموند غريب، إلى أن هذه التوجهات لا تهدد فقط الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط، بل قد تمتد انعكاساتها إلى النظام الدولي بأسره. فاستمرار سياسة فرض الأمر الواقع، والتخلي عن المرجعيات الدولية كاتفاقيات السلام وقرارات الأمم المتحدة، من شأنه أن يقوض فرص التوصل إلى أي حل عادل ودائم.
كما حذر إدموند غريب من أن مواقف ترامب قد تعيد إنتاج أزمات جديدة، وتفتح المجال أمام صراعات أوسع، في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي والدولي، سواء في ضوء الحرب الأوكرانية أو التوترات المتصاعدة مع روسيا والصين، ما يزيد من حدة الاستقطاب العالمي.

مصر ودورها التاريخي
وفي ختام حديثه، شدد الدكتور إدموند غريب، على أن الدور المصري يظل محورياً في هذه المعادلة، لافتاً إلى أن مصر تنظر إلى القضية الفلسطينية باعتبارها قضية وجودية تتصل بأمنها القومي المباشر، مؤكدًا أن القاهرة لم تتوقف يوماً عن دعم الفلسطينيين، سواء عبر الوساطات السياسية أو المساعدات الإنسانية، وأن حضورها الفاعل في المحافل الدولية يعكس التزاماً تاريخياً تجاه الأشقاء الفلسطينيين.
وأضاف إدموند غريب، أن مصر تسعى دائماً لإبقاء القضية الفلسطينية على جدول أعمال المجتمع الدولي، في مواجهة محاولات التهميش أو التجاهل، معتبراً أن هذا الدور يظل حجر الزاوية في أي مسار حقيقي نحو السلام العادل والشامل في المنطقة.