رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

سيد النقشبندي.. كروان الابتهال الذي نقش حب الله في القلوب|فيديو

يوسف الحسيني
يوسف الحسيني

في حلقة مميزة من برنامج أصوات سماوية، استعاد الإعلامي يوسف الحسيني، سيرة أحد أعظم أصوات الإنشاد الديني في العالم الإسلامي، الشيخ سيد النقشبندي، الذي تحول صوته إلى أيقونة روحانية خالدة، تتردد في البيوت مع أذان المغرب في رمضان، وتلامس القلوب في لحظات الصفاء والخشوع.

الحكاية تبدأ في 7 يناير عام 1920، في قرية دميرة بمحافظة الدقهلية، حيث وُلد طفل قُدر له أن يصبح “أستاذ المداحين” وكروان الابتهال، لم يكن اسمه مجرد لقب عابر، بل كان يحمل دلالة صوفية عميقة؛ فكلمة “النقشبندي” تعني نقش حب الله في القلب، وهو المعنى الذي تجسد لاحقًا في صوته وأدائه وحضوره الروحي.

من دميرة إلى طهطا.. البدايات الأولى

لم يمكث الطفل طويلًا في قريته الأولى، إذ انتقلت أسرته إلى مدينة طهطا بمحافظة سوهاج، وهناك بدأت ملامح موهبته تتشكل مبكرًا، قبل أن يتم عامه الثامن، كان قد أتم حفظ القرآن الكريم على يد الشيخ أحمد خليل، في بيئة صعيدية عُرفت بحبها للعلم والتصوف.

في طهطا، انفتح الشيخ الصغير على حلقات الذكر ومجالس الطريقة النقشبندية، وتعلم أصول الإنشاد الديني بين المريدين، كان ينتمي إلى أسرة ذات جذور علمية وصوفية؛ فجده الشيخ محمد بهاء الدين هاجر من أذربيجان إلى مصر طلبًا للعلم في الأزهر الشريف، بينما كان والده من كبار علماء الدين ومشايخ الطرق الصوفية، ما وفر له بيئة روحانية خصبة لصقل موهبته.

موالد الصعيد وصناعة الصوت الاستثنائي

تنقل الشيخ سيد، بين الموالد الكبرى في صعيد مصر، من مولد أبو الحجاج الأقصري إلى عبد الرحيم القنائي وجلال الدين السيوطي، فامتلأت ذاكرته بقصائد الإمام البوصيري وابن الفارض وغيرها من كنوز الشعر الصوفي.

ومع تراكم الخبرة، أصبح صوته يحمل خلاصة هذا التراث؛ لم يكن مجرد صوت قوي، بل كان مدرسة قائمة بذاتها، خبراء الموسيقى أكدوا أن خامته الاستثنائية امتدت عبر ثماني طبقات صوتية، مع قدرة مذهلة على الانتقال بين المقامات بسلاسة، ما جعله حالة فنية وروحانية نادرة يصعب تكرارها.

من طنطا إلى الإذاعة.. الانطلاقة الكبرى

عام 1955 استقر النقشبندي، في طنطا، ومن المسجد الأحمدي بدأت شهرته تتسع في أنحاء مصر، لكن الانطلاقة الأوسع جاءت عام 1967 عندما التقى بالإذاعي أحمد فراج، في مسجد الحسين، لتبدأ رحلته مع الإذاعة المصرية، التي سجل عبرها سلسلة من الأدعية والابتهالات الخالدة.

تحولت هذه التسجيلات إلى جزء أصيل من الطقوس الرمضانية، خاصة مع أذان المغرب، حيث ارتبط صوته بوجدان الصائمين، لم يكن ينشد فقط، بل كان يعيش الحالة الروحية بكاملها، حتى يشعر المستمع أنه أمام مشهد إيماني حي ينبض بالمحبة والتوق.

“مولاي”.. تعاون استثنائي بطلب رئاسي

المحطة الأبرز في مسيرته جاءت بطلب من الرئيس الراحل محمد أنور السادات، خلال حفل خطوبة ابنته، حين طُلب منه التعاون مع الموسيقار بليغ حمدي، في البداية تردد النقشبندي، خشية أن تؤثر الألحان الحديثة على وقار الابتهال، لكن النتيجة كانت ميلاد التحفة الخالدة “مولاي إني ببابك”.

هذا العمل شكل نقطة تحول في تاريخ الإنشاد الديني، وصرّح الشيخ لاحقًا أنه لو لم يسجل “مولاي” لما كان له هذا التاريخ الممتد بعد رحيله، امتزج اللحن العصري بالروح الصوفية في تجربة فنية فريدة، ما رسّخ اسمه في سجل الخالدين.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء