بين الشكل والمضمون.. لماذا لم يُضبط سوق الوساطة بعد؟.. خبير يوضح| خاص
في ظل الجدل المتصاعد حول مستقبل الوساطة العقارية في مصر، أكد رضا المنشاوي، رئيس قطاع المبيعات بشركة ديارنا للتسويق العقاري وسكرتير الجمعية المصرية للتسويق العقاري، خلال تحذيرات واضحة من أن السوق لا يزال يعمل دون إطار تنظيمي حقيقي، معتبرًا أن القرارات الأخيرة الصادرة عن وزارة الاستثمار تمثل خطوة إدارية محدودة لا ترقى إلى مستوى الإصلاح الشامل.
سجل لقيد الوسطاء
وأوضح المنشاوي، في تصريحات خاصة لـ «إيجبتك» أن إنشاء سجل لقيد الوسطاء وتصنيفهم وفقًا لرأس المال لا يعالج جوهر الأزمة، موضحًا أن رأس المال لا يعكس بالضرورة الكفاءة أو الخبرة أو الالتزام المهني.
وقال إن التنظيم الحقيقي لا يُقاس بالأرقام المسجلة في الأوراق، بل بوجود معايير واضحة للممارسة، وآليات رقابة فعالة، وعقوبات رادعة للمخالفين.
الوسيط الحلقة الأضعف
وأكد أن الوسيط العقاري بات الطرف الأكثر تعرضًا للمساءلة، في حين لا توجد قواعد ملزمة للعملاء أو المطورين تضمن حقوقه، خاصة فيما يتعلق بسداد العمولات أو توقيع عقود السمسرة.
وأضاف أن غياب الإلزام القانوني للتعامل مع الشركات المسجلة يُفرغ فكرة التنظيم من مضمونها، ويُبقي السوق في دائرة الاجتهادات الفردية.
ملف الوساطة العقارية
وانتقد المنشاوي، إسناد ملف الوساطة العقارية إلى الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات، مشيرًا إلى أن طبيعة اختصاصها لا تتماشى مع خصوصية القطاع العقاري.
وطالب بإنشاء هيئة مستقلة متخصصة تتولى إصدار التراخيص، ووضع معايير مزاولة المهنة، والرقابة على الأداء، واستقبال الشكاوى، مع صلاحية توقيع جزاءات واضحة، بما يضع الوساطة العقارية في مصاف المهن المنظمة رسميًا.
لا ترخيص بلا تأهيل
وشدد على ضرورة وضع اشتراطات أكثر صرامة لقيد الشركات، وعدم الاكتفاء بسداد رسوم مالية، مؤكدًا أن التدريب المستمر عنصر أساسي في بناء سوق محترف.
وأشار إلى أن منح الترخيص بناءً على حصول موظف واحد على دورة تدريبية أمر غير كافٍ، متسائلًا عن الجهة المسؤولة عن اعتماد البرامج التدريبية وضمان جودتها.
أزمة العمولات
وفي ملف العمولات، أوضح المنشاوي، أن تأخر صرف المستحقات يمثل أزمة حقيقية تهدد استمرارية شركات الوساطة، حيث تنتظر بعض الشركات عامًا كاملًا لتحصيل عمولاتها، ما يضع ضغوطًا مالية كبيرة عليها.
وأكد أن تنظيم آليات صرف العمولات وتوثيقها في عقود البيع سيُعيد التوازن للعلاقة بين المطور والوسيط، ويحمي السوق من النزاعات المتكررة.
تنظيم السوق
وأكد المنشاوي، أن تنظيم الوساطة العقارية لن يضيف أعباءً على السوق، بل سيمنحه استقرارًا طويل الأمد، ويرفع جودة الخدمة، ويعزز ثقة العملاء في العقار المصري.
وأشار إلى أن حماية حقوق الوسيط وتحسين تأهيله سينعكسان مباشرة على تنشيط المبيعات وزيادة الحصيلة الضريبية، محذرًا من أن استمرار الوضع الحالي يدفع البعض إلى العمل خارج المنظومة الرسمية، بما يضر بالاقتصاد ككل.