الأجهزة الكهربائية بين الركود الانتظاري وضغوط التكلفة وتحولات الطلب
يشهد قطاع الأجهزة الكهربائية خلال عام 2025 مرحلة تباطؤ ملحوظ في المبيعات، في ظل ما يمكن وصفه بـ«الركود الانتظاري»، حيث يتجه المستهلكون إلى تأجيل قرارات الشراء ترقبًا لمزيد من الانخفاضات السعرية والعروض الترويجية، حيث يأتي ذلك رغم تحسن نسبي في بعض المؤشرات الاقتصادية، مثل تراجع سعر الصرف مقارنة بذروته السابقة، وخفض أسعار الفائدة، إلا أن انعكاس هذه المتغيرات على الأسعار النهائية ما زال محدودًا، يأتي هذا استنادًا إلى بيانات وقراءات سوقية اطلعت عليها «إيجبتيك» بالتعاون مع المجلس التصديري للصناعات الهندسية، وشعبة الأجهزة الكهربائية باتحاد الصناعات، إلى جانب إفادات عدد من الشركات العاملة بالسوق المحلي.
اتجاهات الأسعار وإعادة التسعير
تشير البيانات إلى أن انخفاض سعر الدولار بنسبة تتراوح بين 5% و6%، إلى جانب تراجع أسعار الفائدة، لم ينعكس بصورة كاملة على أسعار الأجهزة الكهربائية حتى الآن، حيث يرجع ذلك إلى اعتماد غالبية المصانع على مخزون من الخامات المستوردة تم تدبيره عند مستويات سعر صرف مرتفعة، فيما تحتفظ المصانع عادة بمخزون يكفي من 4 إلى 6 أشهر، ما يدفعها إلى اعتماد آلية تسعير قائمة على متوسط تكلفة الخامات القديمة والجديدة. ونتيجة لذلك، فإن الانخفاض المتوقع في الأسعار خلال الفترة المقبلة يُرجح أن يكون محدودًا، في نطاق يتراوح بين 3% و5%، مع استمرار ضغوط تكلفة في عناصر أخرى مثل الطاقة، والوقود، والخدمات اللوجستية، كما أظهرت السوق تخفيضات فعلية تتراوح بين 5% و10% في عدد من المنتجات، مدفوعة بضعف الطلب واشتداد المنافسة، في محاولة لتحريك المخزون وتحسين السيولة.
تراجع المبيعات وسلوك المستهلك
تكشف المؤشرات الميدانية عن تراجع في مبيعات بعض الشركات بنسب كبيرة، وصلت في بعض التقديرات إلى نحو 60% مقارنة بفترات الذروة السابقة. ويعكس ذلك عدة عوامل متداخلة، حيث تراجع القدرة الشرائية للمستهلكين في ظل تضخم يدور حول 12%، وسط موجة الشراء المكثف التي شهدها عام 2023 بدافع التحوط من ارتفاع الأسعار، ما أدى إلى تشبع نسبي في السوق خلال 2024 و2025، و ترقب المستهلكين لمزيد من الانخفاضات السعرية في ضوء تحسن سعر الصرف، كما لوحظ تحول واضح في سلوك الطلب نحو الفئات الاقتصادية والأقل سعرًا، مع تراجع الإقبال على الأجهزة مرتفعة المواصفات. وأصبح عنصر السعر هو المحدد الرئيسي لقرار الشراء، حتى وإن جاء ذلك على حساب بعض المزايا الفنية.
المنافسة الأجنبية وضغوط السوق
شهد السوق المحلي خلال العامين الماضيين دخول عدد من العلامات الجديدة، بعضها مدعوم بتكلفة إنتاج أقل نتيجة الحصول على خامات بأسعار تنافسية. وقد أدى ذلك إلى زيادة حدة المنافسة داخل سوق يعاني أصلًا من انكماش نسبي في الطلب، حيث تشير البيانات إلى أن بعض الشركات اضطرت في فترات معينة للبيع بهوامش ربح شبه منعدمة، أو بأقل من التكلفة الفعلية، بهدف تصريف مخزون مرتفع التكلفة. إلا أن هذه السياسة لا تُعد مستدامة على المدى المتوسط، كما يلاحظ أن المنتجات المستوردة الأقل سعرًا استطاعت اقتناص شريحة من الطلب، خاصة في ظل حساسية المستهلك المرتفعة تجاه الأسعار.

خريطة الأسعار الحالية
تعكس حركة الأسعار تراجعًا ملموسًا مقارنة بذروة عام 2023، وإن ظلت فوق مستويات القدرة الشرائية لشرائح واسعة، حيث ومن أبرز المؤشرات، الثلاجات التي كانت تُباع عند مستويات تقارب 40 ألف جنيه في 2023، تراجعت إلى نحو 28 ألف جنيه، وبعض الفئات انخفضت من 35 ألفًا إلى 25 ألف جنيه، حيث تتراوح أسعار الثلاجات حاليًا بين 25 و33 ألف جنيه بحسب السعة والمواصفات، والسخانات تتراوح أسعارها بين 3000 و3700 جنيه تقريبًا، والشاشات مقاس 49 و55 بوصة تتراوح بين 17 و19 ألف جنيه، و البوتاجازات بين 7500 و10 آلاف جنيه، والميكروويف يدور حول 11 ألف جنيه، وفي المقابل، حافظت الأجهزة الموسمية مثل المراوح والتكييفات على أداء نسبي أفضل، ارتباطًا بالطلب الصيفي.
آفاق المرحلة المقبلة
تشير التقديرات إلى عدم وجود اتجاه واضح لزيادات سعرية جديدة خلال الفترة المقبلة، في ظل استقرار نسبي في سعر الصرف واستمرار حالة الركود. غير أن استمرار ضعف الطلب قد يدفع بعض الشركات إلى، التوسع في التصدير، خاصة إلى الأسواق الأفريقية وبعض الأسواق الأوروبية، لتعويض جزء من التراجع المحلي، وإعادة هيكلة التكاليف وتعظيم المكون المحلي، وتعزيز أدوات التمويل الاستهلاكي لتحفيز الطلب، حيث تؤكد البيانات أن تحريك السوق يتطلب استقرارًا أطول أمدًا في سعر الصرف، وتيسيرًا أكبر لبرامج التقسيط والتمويل، إلى جانب ضبط إيقاع العروض الترويجية بما يحافظ على استدامة النشاط.
السوق لا يزال في حالة ترقب
مر قطاع الأجهزة الكهربائية في 2025 بمرحلة انتقالية تتسم بتراجع الطلب، وإعادة تسعير بطيئة، ومنافسة متصاعدة، في مقابل تحسن محدود في بعض المتغيرات الاقتصادية الكلية، وبينما تراجعت الأسعار عن مستويات الذروة، فإن السوق لا يزال في حالة ترقب، ما يجعل إدارة المخزون، والسيولة، واستراتيجيات التسعير عوامل حاسمة في تحديد قدرة الشركات على تجاوز هذه المرحلة واستعادة النمو التدريجي خلال الفترات المقبلة.


