رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

الصحة النفسية لطلاب الجامعات أولوية وطنية تحتاج تدخلا مؤسسيا|خاص

لدكتور محمد فوزي
لدكتور محمد فوزي عبد العال

أكد الدكتور محمد فوزي عبد العال، أستاذ المخ والأعصاب والطب النفسي بكلية الطب جامعة أسيوط، أن منظومة التعليم الجامعي في مصر تواجه تحديًا حقيقيًا يتمثل في الارتفاع المستمر لمعدلات الاضطرابات النفسية بين الطلاب، مشددًا على أن التعامل مع هذه القضية لم يعد رفاهية أو جانبًا تكميليًا، بل ضرورة أساسية لضمان جودة العملية التعليمية واستقرار المجتمع الأكاديمي.

تدهور الأداء الأكاديمي

وأوضح  في تصريح خاص لموقع إيجبتك، أن الدراسات العلمية المصرية منذ سنوات ترصد مؤشرات إنذار مبكر، حيث كشفت دراسة أجريت عام 2017 على طلاب الطب عن معاناة 65% من أعراض اكتئاب و73% من القلق وقرابة 60% من الضغط النفسي المرتفع، إضافة إلى انتشار اضطرابات النوم بين أكثر من نصف الطلاب، مع ارتباط مباشر بين الضغوط النفسية وتدهور الأداء الأكاديمي والاستقرار النفسي.

انخفاض المرونة النفسية

وأشار إلى أن المؤشرات الحديثة خلال عامي 2024 و2025 أصبحت أكثر خطورة، إذ يعاني أكثر من نصف الطلاب أعراض اكتئاب، بينما يعاني ما يقرب من 86% ضغطًا نفسيًا مرتفعًا مع انخفاض المرونة النفسية، وتصل نسب القلق إلى ما بين 48% و66%، وقد ترتفع الضغوط في بعض التخصصات إلى نحو 89%، مع ظهور ميول للانسحاب الدراسي وأفكار إيذاء النفس لدى نسبة من الطلاب، وهي معدلات تفوق المتوسطات العالمية بصورة ملحوظة.

جودة التحصيل العلمي 

وأكد عبد العال أن استمرار هذه الأرقام عبر سنوات متتالية يدل على أن المشكلة هيكلية وليست ظرفية، وتؤثر مباشرة في جودة التحصيل العلمي والاستمرار الأكاديمي وتكوين الكوادر المهنية المستقبلية، وهو ما يتطلب تدخلًا مؤسسيًا شاملًا يتجاوز الحلول الفردية أو المبادرات المؤقتة.

وأشار إلى أهمية قرار تشكيل اللجان المركزية للدعم النفسي والاجتماعي والإرشاد الأسري داخل الجامعات، لكنه شدد على أن نجاح القرار مرتبط بالتفعيل الحقيقي، عبر توسيع التمثيل داخل اللجان ليشمل أساتذة علم النفس والاجتماع والتربية والطب النفسي وممثلين عن الطلاب وخبراء من وزارة الصحة والمجتمع المدني، بما يضمن معالجة متعددة الأبعاد للمشكلة.

مركز دعم نفسي مستقل

كما دعا إلى إنشاء مركز دعم نفسي مستقل داخل كل جامعة يعمل بشكل إلزامي ويضم كوادر مؤهلة وبروتوكولات تدخل عاجل وبرامج وقائية مستمرة، مع توفير ميزانية تشغيل ثابتة وبرامج تدريب وتقييم دوري للأثر، لضمان الاستدامة وعدم تحول الخدمة إلى نشاط شكلي.

واقترح تبني نموذج “ميسر الصحة النفسية”، وهو برنامج تدريبي مطبق دوليًا يهدف إلى إعداد أفراد من داخل المجتمع الجامعي ليكونوا خط الدعم الأول، من خلال تدريب أعضاء هيئة التدريس والموظفين والطلاب على التعرف المبكر على المشكلات النفسية ومهارات الاحتواء الأولي والإحالة الآمنة للمتخصصين مع الحفاظ على السرية وتقليل الوصمة المرتبطة بطلب العلاج النفسي.

 الصحة النفسية للطلاب

وأوضح أن تطبيق هذا النموذج سيساعد على الكشف المبكر عن المشكلات النفسية وتشجيع طلب المساعدة وتقليل نسب الانسحاب الدراسي ورفع الرفاهية العامة داخل الحرم الجامعي، بما ينعكس على الأداء العلمي والاستقرار المجتمعي.

واختتم تصريحه بالتأكيد أن الاستثمار في الصحة النفسية للطلاب هو استثمار مباشر في رأس المال البشري للدولة ويتسق مع رؤية التنمية حتى عام 2030، مشيرًا إلى أن تفعيل منظومة الدعم النفسي داخل الجامعات أصبح ضرورة وطنية لضمان بيئة تعليمية صحية ومنتجة وقادرة على إعداد أجيال أكثر توازنًا وكفاءة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء