رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

عمار علي حسن لبرنامج مواجهات: رمضان ملاذ روحي وفرصة لتجديد العلاقة مع الله

الدكتور عمار علي
الدكتور عمار علي حسن

أكد الدكتور عمار علي حسن، الباحث في علم الاجتماع السياسي، أن شهر رمضان يمثل بالنسبة له ملاذًا روحيًا عميقًا وفرصة حقيقية للمراجعة الداخلية وتجديد الصلة بالله، مشددًا على أن العلاقة بين الإنسان وربه ينبغي ألا تنقطع في أي وقت، وألا تقتصر على لحظات الأزمات أو المواسم الدينية فقط، وأن شهر رمضان يحمل أبعادًا روحية ودينية وتاريخية واجتماعية متكاملة، تجعله محطة سنوية للتأمل وإعادة ترتيب الأولويات، والانفتاح على معاني الرحمة والبركة التي ينتظرها المسلمون من عام إلى آخر.

رمضان وتجديد الصلة بالله

أشار عمار علي حسن، خلال لقائه في برنامج “مواجهات” المذاع عبر تلفزيون “إيجبتك”، إلى أن رمضان ليس مجرد فترة زمنية للصيام والامتناع عن الطعام والشراب، بل هو حالة إيمانية متكاملة تعيد الإنسان إلى جوهره الروحي. فالصيام، بحسب رؤيته، وسيلة لتهذيب النفس وتطهيرها من شوائب الحياة اليومية، وفرصة لتعزيز الوعي الأخلاقي والإنساني.

وأضاف الباحث في علم الاجتماع السياسي، أن الإنسان مطالب بالحفاظ على خط التواصل الروحي مع الله طوال العام، معتبرًا أن حصر التدين في مواسم محددة قد يفقده معناه الحقيقي، بينما الأجدر هو تحويل روح رمضان إلى سلوك دائم يمتد إلى بقية الشهور، وأن هذا الشهر يوقظ في النفس مشاعر التواضع والإحساس بالآخرين، ويعمق معنى المسؤولية الاجتماعية، حيث يتجلى التضامن والتكافل بصورة أوضح من أي وقت آخر.

البعد الروحي والديني للشهر 

لفت عمار علي حسن، إلى أن رمضان يُعد في الوعي الجمعي شهر الرحمة والمغفرة والعتق من النار، وهي معانٍ تمنح الإنسان طاقة إيجابية متجددة. ويرى أن هذه الدلالات الدينية تشكل حافزًا نفسيًا وأخلاقيًا يدفع الأفراد إلى مراجعة سلوكهم وتصحيح أخطائهم، وأن الأجواء الروحية التي تميز الشهر الفضيل، من صلاة التراويح وقراءة القرآن والتقارب الأسري، تخلق مناخًا يساعد على الهدوء الداخلي والتصالح مع الذات، وهو ما يجعل رمضان محطة سنوية لإعادة بناء التوازن النفسي.

أكد الباحث في علم الاجتماع السياسي، أن شهر رمضان يحمل أيضًا أبعادًا تاريخية واجتماعية عميقة، إذ ارتبط عبر العصور بمحطات مفصلية في التاريخ الإسلامي، ما أضفى عليه مكانة خاصة في الوجدان العام. كما أنه يشكل مناسبة لتعزيز الروابط الاجتماعية، من خلال التجمعات العائلية وموائد الإفطار والعمل الخيري، وأن المجتمع في رمضان يستعيد جانبًا من قيمه الأصيلة، مثل الكرم والتراحم والتسامح، وهو ما ينعكس إيجابًا على العلاقات بين الأفراد، ويعزز الشعور بالانتماء والهوية المشتركة.

الدكتور عمار علي حسن
الدكتور عمار علي حسن

بين الإيمان والسلوك اليومي

اختتم الدكتور عمار علي حسن، بالتأكيد على أن التحدي الحقيقي لا يكمن في الالتزام الروحي خلال رمضان فقط، بل في القدرة على الحفاظ على هذا المستوى من الصفاء والتقوى بعد انتهاء الشهر. فالمقصود أن يتحول رمضان إلى نقطة انطلاق نحو حياة أكثر وعيًا وإيمانًا، لا مجرد محطة مؤقتة تنتهي بانتهاء أيامه، وأن المعنى الأعمق لرمضان يتمثل في إعادة صياغة العلاقة بين الإنسان وربه، وبين الإنسان ومجتمعه، بما يحقق توازنًا دائمًا بين الروح والحياة اليومية، ويجعل من أيام الرحمة والبركات أساسًا لسلوك مستمر على مدار العام.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء