أوكرانيا تتحول إلى دولة أرامل.. 10ملايين قتيل وتراجع في المواليد
تواجه كييف أزمة ديموغرافية متفاقمة مع دخول الحرب بين أوكرانيا وروسيا عامها الرابع، نتيجة التراجع الحاد في معدلات المواليد، في ظل تصاعد الخسائر البشرية واستمرار موجات النزوح إلى الخارج، ما يضع البلاد أمام واحدة من أخطر التحديات السكانية في العالم.
10 ملايين قتيل
وبحسب تقرير نشرته CNN، يعاني عدد متزايد من الأوكرانيين من مشكلات في الخصوبة أو يؤجلون قرار الإنجاب بسبب ظروف الحرب وعدم الاستقرار، في وقت فقدت فيه البلاد ملايين السكان بين قتلى ومهاجرين ومقيمين في مناطق واقعة تحت السيطرة الروسية.
وقالت عالمة الديموغرافيا الأوكرانية البارزة إيلا ليبانوفا إن أوكرانيا فقدت نحو 10 ملايين شخص منذ اندلاع الحرب، ووصفت الوضع بأنه "كارثي"، مؤكدة أن البلاد كانت تعاني بالفعل من انخفاض الكثافة السكانية وتوزيعها غير المتوازن حتى قبل اندلاع النزاع، فيما انهار معدل المواليد حالياً بشكل شبه كامل بعد سنوات من التراجع التدريجي.
59 ألف طفل دون والديهم
وتشير تقديرات مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إلى مقتل ما بين 100 ألف و140 ألف أوكراني منذ بدء الغزو الشامل قبل أربع سنوات، في حين أدت الحرب إلى نزوح ملايين المواطنين واستقرار أعداد كبيرة منهم كلاجئين خارج البلاد.
كما انعكست التعبئة العسكرية على البنية السكانية، إذ يبلغ متوسط عمر الجندي الأوكراني نحو 43 عاماً، ما يعني أن نسبة كبيرة من القتلى هم من المتزوجين ولديهم أطفال، الأمر الذي أسهم في ارتفاع أعداد الأرامل والأيتام، وتُظهر الإحصاءات الرسمية أن نحو 59 ألف طفل يعيشون حالياً دون والديهم البيولوجيين، وغالباً ضمن أسر حاضنة.
تداعيات الحرب
وعلى المستوى الإنساني، تكشف قصص العديد من العائلات عن الأثر العميق للحرب على الحياة الاجتماعية والأسرية. فقد تحدثت المقاتلة الأوكرانية السابقة بيلوزيرسكا عن تراجع فرصها في الإنجاب بعد عودتها من الجبهة، حيث أبلغها الأطباء بأن احتمالات حملها لا تتجاوز 5%، ما دفعها إلى الخضوع لعلاج الخصوبة رغم ضعف فرص النجاح.
وفي قصة أخرى، فقدت إيرينا إيفانوفا زوجها، الطيار العسكري بافلو إيفانوف، الذي قُتل في أبريل 2025، قبل أن يتمكن من معرفة خبر حملها. وبعد ولادة طفلتها في ديسمبر من العام نفسه، أطلقت عليها الاسم الذي كان الزوجان قد اختاراه مسبقاً، في مشهد يجسد التداخل بين الفقد والأمل الذي تعيشه آلاف الأسر الأوكرانية.
مجتمع يتكيف مع واقع جديد
وفي ظل اتساع دائرة الفقد، نشأت مبادرات أهلية لدعم الأرامل وأسر القتلى، فقد أسست أوكسانا بوركون، التي فقدت زوجها في معارك باخموت عام 2022، شبكة دعم لأرامل العسكريين تضم آلاف العضوات، وتنظم لقاءات وفعاليات لمساندة المتضررات وأبنائهن.
وفي أحد مقاهي وسط كييف، تجتمع بوركون مع أخريات لتبادل الخبرات وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي، في ظل واقع يومي صعب تفاقمه الأضرار الواسعة التي لحقت بالبنية التحتية للطاقة جراء الهجمات الروسية.
ويرى خبراء أن استمرار الحرب وما يرافقها من خسائر بشرية وتراجع في معدلات الإنجاب قد يترك آثاراً طويلة الأمد على الاقتصاد والمجتمع في أوكرانيا، ويهدد بتفاقم أزمة سكانية قد تستمر تداعياتها لعقود، في ظل تراجع القوى العاملة وتغير التركيبة الديموغرافية للبلاد.