زيادة نسب الغياب.. لماذا تغير سلوك الأطفال والطلاب داخل المدارس؟
شهدت المدارس المصرية في السنوات الأخيرة تغيرًا ملحوظًا في سلوك الطلاب، حيث برزت مظاهر جديدة من السلوكيات السلبية مثل العزوف عن الحضور، ضعف الالتزام بالانضباط المدرسي، الميل للعنف اللفظي أو الجسدي أحيانًا، إضافة إلى تراجع روح الانتماء والمشاركة الإيجابية داخل الفصول والأنشطة.
عوامل أسرية
يشير خبراء التربية ومن بينهم الخبيرة داليا الحزاوي، إلى أن الأسرة تلعب دورًا محوريًا في تشكيل شخصية الطالب، حيث تؤدي الخلافات الأسرية، وغياب التواصل بين الآباء والأبناء، والإفراط في استخدام الأجهزة الإلكترونية دون رقابة إلى انعكاسات سلبية على سلوك الطلاب داخل المدرسة.
عوامل مدرسية
أعرب مدرسون سابقون أن بعض المدارس ما زالت تعاني من الاكتظاظ داخل الفصول، وضعف الأنشطة، وطرق التدريس التقليدية القائمة على التلقين، ما يجعل البيئة المدرسية طاردة للطلاب بدلاً من أن تكون مكانًا محفزًا وممتعًا للتعلم. ضعف التواصل الإيجابي بين المعلم والطالب أيضًا قد يكون سببًا مباشرًا في نفور الطالب من الدراسة.
تأثير الإعلام والتكنولوجيا
لا يمكن تجاهل دور وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، التي تقدم في كثير من الأحيان نماذج سلوكية غير إيجابية يتأثر بها الطلاب، إلى جانب الإدمان على الألعاب الإلكترونية التي تعزز العزلة الفردية على حساب التفاعل الاجتماعي.
الأبعاد النفسية والاجتماعية
ضغوط الحياة الاقتصادية والنفسية التي تعاني منها بعض الأسر، تنعكس بدورها على الأبناء داخل المدرسة. كما أن غياب برامج الدعم النفسي والاجتماعي في عدد من المدارس يترك الطالب يواجه تحدياته وحده، ما يزيد من التوتر والانفعالية.
جهود المواجهة
في المقابل، تعمل وزارة التربية والتعليم على تعزيز الانضباط المدرسي من خلال تسجيل الغياب إلكترونيًا، وتفعيل أعمال السنة، وإدخال مناهج جديدة أكثر ارتباطًا بالحياة العملية. كما تسعى إلى زيادة الأنشطة الفنية والرياضية التي تساهم في تعديل السلوك وغرس الانتماء لدى الطلاب.
تغير سلوك الطلاب داخل المدارس المصرية ليس ظاهرة فردية، بل نتيجة تداخل عوامل أسرية ومجتمعية وتعليمية. ويؤكد الخبراء أن الحل يكمن في الشراكة بين الأسرة والمدرسة والمجتمع لبناء بيئة صحية داعمة، تعيد للمدرسة دورها التربوي والتعليمي كبيت ثانٍ للطلاب.

