من رحاب مسجد الحسين.. انطلاق ملتقى الفكر الإسلامي الدولي بحضور عالمي
أطلق الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، رئيس المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، فعاليات ملتقى الفكر الإسلامي الدولي من رحاب مسجد الإمام الحسين (رضي الله عنه) بالقاهرة في السابعة من صباح اليوم الأحد الرابع من رمضان 1447هـ؛ 22 من فبراير 2026، بحضور رفيع المستوى من كبار العلماء والقيادات الدينية والفكرية، ومشاركة دولية واسعة عبر تقنية الاتصال المرئي، لعدد من العلماء من خمس عشرة دولة وهي: الجزائر٫ واليمن٫ والعراق٫ والمغرب٫ والهند٫ وإندونيسيا، والبحرين، وتتارستان، وجنوب إفريقيا، والسنغال، والصومال، وكينيا، وماليزيا، ونيجيريا، ولبنان؛ إضافة إلى حضور طلابي كثيف في مشهد يجسد مكانة مصر العلمية وريادتها في خدمة الفكر الإسلامي.
وقد شهد الافتتاح محمود الشريف، نقيب السادة الأشراف، والدكتور عبد الهادي القصبي، شيخ مشايخ الطرق الصوفية، والدكتور محمد المصطفى الياقوتي – وزير الأوقاف السوداني الأسبق، والشيخ أحمد ترك، أمين سر اللجنة الدينية بمجلس الشيوخ، والدكتور محمد مهنا، الأستاذ بجامعة الأزهر الشريف، والدكتور فتحي حجازي، الأستاذ بجامعة الأزهر الشريف، والدكتور سيمور نصيروف، رئيس جمعية الصداقة المصرية الأذربيجانية في القاهرة.
فيما حضر من جانب الوزارة الدكتور أحمد نبوي، الأمين العام للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية، والدكتور السيد عبد الباري، رئيس القطاع الديني بوزارة الأوقاف، والدكتور عبد الله حسن، مساعد وزير الأوقاف للشئون الإدارية والمتابعة، والدكتور أسامة رسلان، المتحدث الرسمي للوزارة، والدكتور محمد خلفية، رئيس الإدارة المركزية لشئون الدعوة بوزارة الأوقاف؛ إلى جانب عدد من الشخصيات الدينية والعلمية البارزة من داخل مصر وخارجها عبر الاتصال المرئي، بما يعكس الطابع الدولي للملتقى واتساع دوائره العلمية.
وعلى المستوى الطلابي حضر الجلسة الافتتاحية لإطلاق الملتقى الدولي آلاف الطلاب من أفغانستان وأذربيجان وإسبانيا وإندونيسيا وباكستان وبروناي وبوركينا فاسو وبنجلاديش وتشاد والجزائر والسودان وسوريا وسيراليون والصومال وغينيا وغينيا بيساو وكازاخستان وكندا وكمبوديا وكينيا وماليزيا والنيجر ونيبال ونيجيريا والهند واليمن.
قدّم الملتقى الدكتور أحمد نبوي، واستُهل بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم لنجم دولة التلاوة أحمد علي، في أجواء روحانية عامرة جسدت قيمة مجلس العلم في رحاب آل البيت.
وفي كلمته رحّب وزير الأوقاف بالحضور من العلماء وطلاب العلم، مؤكدًا شرف الزمان والمكان والبكور إلى مجالس العلم، ومبينًا أن رسالة الملتقى تنطلق من إحياء معاني الإحسان وعلو الهمة في طلب العلم والعمل، وبناء شخصية علمية متوازنة تجمع بين الرسوخ المعرفي والرقي الأخلاقي.
واستشهد بحديث سيدنا عبد الله بن مسعود رضي الله عنه في بيان أحب الأعمال إلى الله، إذ يقول: "سَأَلْتُ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أيُّ العَمَلِ أحَبُّ إلى اللَّهِ؟ قالَ: الصَّلاةُ علَى وقْتِها، قالَ: ثُمَّ أيٌّ؟ قالَ: ثُمَّ برُّ الوالِدَيْنِ، قالَ: ثُمَّ أيٌّ؟ قالَ: الجِهادُ في سَبيلِ اللَّهِ، قالَ: حدَّثَني بهِنَّ، ولَوِ اسْتَزَدْتُهُ لَزادَنِي".
كما أوضح أن الحديث الشريف يرسم منهجًا متكاملًا يقوم على توازن العلاقة بالله تعالى من خلال الصلاة، وبالأسرة عبر بر الوالدين، وبالوطن من خلال مفهوم الجهاد المنضبط الذي يشمل حمايته وصيانة مقدراته، مؤكدًا أن ترتيب الأولويات في الحديث يكشف عن دقة البناء التربوي في السنة النبوية.
دلالة لفظ «أحب» تفتح باب التطلع إلى الأكمل والأفضل
وبيّن أن دلالة لفظ «أحب» تفتح باب التطلع إلى الأكمل والأفضل، وهو منهج قرآني يدعو إلى الأكرم والأحسن، ففهمه الصحابة ونسجوا على منواله في بحثهم على مراقي العلا والهمة، كما استشهد الوزير بكلام سلطان العلماء – العز بن عبد السلام - أن الإحسان هو جوهر التعامل مع الله والناس والكون، وأن مكارم الأخلاق تمثل عماد بناء الشخصية المسلمة القادرة على خدمة دينها ووطنها.
ووجه وزير الأوقاف نداءً حارًا إلى شعوب كل تلك الدول، وإلى الاثنين مليار مسلم على وجه الأرض أن يستوعبوا هذه المقاصد الحنيفة وينطلقوا إلى تبني الأرقى والأقوم والأحسن والأزكى نظافةً وسلوكًا وعقلاً وتفكيرًا وجوارًا وأخلاقًا، حتى نغير أحوالنا إلى فجر جديد تشهد فيه البشرية خروج الأمة الإسلامية بكل دولنا وأوطاننا من دائرة التخلف والمرض والأمية والحروب والصراعات، لننطلق إلى الاستقرار والتقدم بما يليق بأوطاننا العظيمة.

