أسامة سرايا: إيران تعاني من حالة تآكل داخلي واهتزاز غير مسبوقة|فيديو
قال الكاتب الصحفي أسامة سرايا، إن منطقة الشرق الأوسط بمنعطف هو الأخطر في تاريخها الحديث، حيث تتقاطع الجغرافيا السياسية مع طموحات السيطرة، وتصطدم الأساطير العسكرية بالواقع الاقتصادي المتردي، موضحا أن "خنق الجغرافيا" في الضفة الغربية والقدس، إلى التواجد الإسرائيلي المستمر في أكثر من 60% من مساحة قطاع غزة، تبدو الصورة ضبابية رغم بريق "مجلس السلام" والوعود بمليارات الإعمار.
إيران.. شبح التفكك أخطر من الضربة العسكرية
وأشار الكاتب الصحفي، خلال لقاء له على قناة النيل للأخبار، إلى أن المشهد في إيران اليوم لا يحتمل ترف الانتظار؛ فالولايات المتحدة تحاصر طهران بـ "أساطير عسكرية" وحشود تهدد بضربة قاصمة، لكن الحقيقة التي يجب أن ندركها هي أن الوضع الداخلي في إيران بات "أخطر من الحرب ذاتها"، منوها بأن الدولة الإيرانية تعاني من حالة تآكل داخلي واهتزاز غير مسبوق؛ فالشارع مستعر بقوى المعارضة، من "مجاهدي خلق" إلى الجماعات العرقية والسياسية، وصولاً إلى التنوع القومي الذي يضم أكثر من 10 قوميات تتأهب للانفجار في حال انهار الاقتصاد.
ولفت إلى أنه لقد كشفت الحرب الأخيرة في شهر يونيو الماضي -والتي لم تدم سوى 12 يوماً- أن العمق الإيراني بات مكشوفاً للاختراق؛ فإسرائيل استطاعت الوصول لعناصر مؤثرة في الجيش والبحث العلمي، لدرجة أن الضربة الفعلية لم تستغرق سوى 45 دقيقة لتفكيك المشهد الداخلي. لذا، فإن التحذير هنا ليس من "الرصاص"، بل من "الوقت"؛ فاستمرار النزيف الاقتصادي سيؤدي إلى انهيار إيراني ذاتي دون حاجة لتدخل خارجي.
تضييع الوقت.. الفخ القاتل
وأكد أنه يجب على متخذي القرار في طهران، وبالمثل في سوريا ولبنان وغزة، إدراك مخاطر المماطلة في المفاوضات. إن رهان البعض على أن حشود "ترامب" هي مجرد أداة ضغط دون ضربة فعلية هو رهان قاصر؛ فالوضع الراهن يمثل "استنزافاً وجودياً" لإيران، منوها بأن المصلحة الإيرانية تقتضي المسارعة للوصول إلى اتفاق شامل مع واشنطن حول البرنامج النووي والصواريخ البالستية ودور المليشيات الإقليمية، لأن البديل هو "تحلل الدولة" وضياعها، تماماً كما نشاهد سيناريوهات الاستنزاف في روسيا وأوكرانيا وأوروبا.
ولفت إلى أنه على الجانب الآخر من الصراع، تأتي تصريحات السفير الأمريكي لدى إسرائيل "مايك هوكابي" لتميط اللثام عن النوايا الحقيقية، مشيرا إلى أن هوكابي لا يأتي بجديد، بل هو يترجم بلغة دبلوماسية فجة ما ينفذه "سموتريتش" و"بن غفير" و"نتنياهو" على الأرض؛ من سيطرة مطلقة وتغيير لمعالم القدس والضفة تحت غطاء "الرؤى الثوراتية".
وأِشار إلى أنه ورغم قسوة هذه التصريحات التي انتقدتها مصر والدول العربية، إلا أنها تحمل في طياتها "فائدة"؛ فهي تحرك الراي العام العربي والإسلامي وتكشف أن التراخي في الوصول لحلول سياسية يخدم اليمين المتطرف فقط.
طرق الحديد وهو ساخن
وتابع:" نحن اليوم أمام فرصة تاريخية نتجت عن صمود استمر لأكثر من ثلاث سنوات؛ فهناك تيار عالمي جديد، حتى داخل الحزبين الجمهوري والديمقراطي في أمريكا، بدأ يتململ من السياسات الإسرائيلية المتطرفة. الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية في نيويورك وحل الدولتين هو "الانتصار الحقيقي" الذي يجب أن يستثمره العرب فوراً".
ونوه بأن المصلحة العربية تقتضي ألا نترك الحديد حتى يبرد؛ بل يجب استثمار حراك الرأي العام الأمريكي لمواجهة اليمين المتطرف في واشنطن وتل أبيب، لضمان استعادة الحق الفلسطيني قبل أن تبتلعه أطماع الجغرافيا وصراعات الاستنزاف.