خالد أبو بكر: خطاب ترامب أمام الأمم المتحدة انحاز للجانب الإسرائيلي (فيديو)
قال الإعلامي خالد أبو بكر: إن خطاب الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة اتسم بطابع شخصي صرف، حتى أطلق عليه وصف «خطاب الأنا»، موضحًا أن ترامب لم يتطرق إلى القضايا العالمية الكبرى كما هو متوقع من رئيس أكبر دولة في العالم، بل اكتفى بالحديث عن نفسه وإنجازاته التي وصفها بالخيالية.
وأشار خالد أبو بكر، خلال تقديمه برنامج «آخر النهار»، المذاع عبر قناة النهار، إلى أن ترامب تحدث عن نجاحات غير قابلة للتحقق، حيث زعم أنه أوقف خلال أشهر قليلة ثلاثين حربًا وأربعين كارثة كونية، في وقت لم يشهد فيه العالم أي انعكاس لهذه الإنجازات على أرض الواقع، فضًلا عن أن الرئيس الأمريكي أظهر رفضًا لمفاهيم راسخة مثل الاحتباس الحراري وأهمية خطابات الجمعية العامة، في إشارة إلى تجاهله للقضايا البيئية والدبلوماسية العالمية.
إنجازات مشكوك في حقيقتها
وأوضح خالد أبو بكر، أن حديث ترامب عن إنجازات لا سند لها من الواقع يثير تساؤلات حول صدقية خطاباته في المحافل الدولية، فالرئيس الأمريكي، لا يؤمن بوجود تحديات مناخية أو بتأثيرات خطيرة للاحتباس الحراري، رغم الإجماع الدولي على خطورة الظاهرة، كما أن تعامله مع الأمم المتحدة وخطاباتها يعكس قناعة بأنه لا يؤمن بدور المؤسسات الدولية في حفظ السلم والأمن العالميين.
ولفت أبو بكر، إلى أن ترامب قدم نفسه باعتباره الرئيس الأكثر إنجازًا في تاريخ الولايات المتحدة، وهو ما يتنافى مع معطيات السياسة الدولية، إذ إن قضايا مثل تغير المناخ، وأزمات اللاجئين، واستمرار الصراعات الإقليمية، تثبت أن العالم لا يزال يعاني من أزمات عميقة لم تتم معالجتها خلال فترة حكمه.
العالم يدرس شخصية ترامب
وأضاف خالد أبو بكر، أن المجتمع الدولي بات يدرك طبيعة شخصية ترامب، الأمر الذي يدفع الدول إلى البحث عن آليات جديدة للتعامل مع هذه الشخصية غير التقليدية، قائًلا: «لن نغير شخصية الرئيس ترامب، ولا يستطيع أحد إنكار حقيقة أنه رئيس الولايات المتحدة، وعلينا أن نتعامل مع هذه المعطيات كما هي»، مشددًاعلى أن شخصية ترامب أصبحت واضحة للجميع، حيث يتسم أسلوبه بالتركيز على الذات والتقليل من أهمية الشركاء الدوليين.
وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، لفت أبو بكر، إلى أن خطاب ترامب أظهر انحيازًا واضحًا إلى الجانب الإسرائيلي، حيث اعتبر أن الاعتراف بالدولة الفلسطينية يمثل «نصرًا لحركة حماس»، مؤكدًا أن هذا الموقف يضع الولايات المتحدة وإسرائيل في اتجاه مغاير تمامًا لبقية المجتمع الدولي، مؤكدًا أن الصورة الآن باتت واضحة: فمعظم دول العالم، بما فيها أوروبا، تتحرك باتجاه الاعتراف بالحقوق الفلسطينية، بينما يصر الرئيس الأمريكي على اتباع سياسة مغايرة، وهذا يعكس عزلة سياسية متزايدة للولايات المتحدة في هذا الملف الحيوي.
أوروبا تتغير ومواقفها التاريخية
وشدد أبو بكر، على أن الموقف الأوروبي تجاه القضية الفلسطينية يشهد تحولات تاريخية، حيث بدأت بعض الدول الكبرى تتخذ خطوات غير مسبوقة في هذا الإطار، وضرب مثالًا بإنجلترا التي أعلنت اعترافها بالدولة الفلسطينية، في خطوة اعتبرها بداية لتغيير موازين المواقف الدولية.
وأضاف خالد أبو بكر، أن هذه السوابق التاريخية من شأنها أن تعيد تشكيل المشهد السياسي في الشرق الأوسط، وتعزز من فرص الفلسطينيين في الحصول على اعتراف أوسع بحقوقهم المشروعة، محذرًا من التقليل من أهمية هذه التحولات، مشيرًا إلى أنها قد تمهد لمرحلة جديدة من الضغط الدولي على إسرائيل والولايات المتحدة لإعادة النظر في سياساتهما.

خطاب يكشف عزلة سياسية
وأكد خالد أبو بكر، أن خطاب ترامب في الأمم المتحدة كشف بوضوح عن تزايد عزلة الولايات المتحدة سياسيًا فيما يتعلق بالقضايا الدولية الكبرى، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، ورأى أن استمرار هذه السياسة لن يؤدي إلا إلى تعميق الفجوة بين واشنطن وبقية المجتمع الدولي، في وقت تحتاج فيه الأزمات العالمية إلى مزيد من التعاون لا الانقسام.