مدير آثار أبو سمبل يكشف أسباب تعامد الشمس على وجه رمسيس الثاني|فيديو
في مشهد هندسي وفلكي مهيب يتكرر منذ آلاف السنين، شهد معبد "أبو سمبل" بأسوان، صباح اليوم، ظاهرة تعامد الشمس على وجه الملك رمسيس الثاني بمعبد أبو سمبل، وهي الظاهرة التي تبرهن للعالم بأسره عبقرية المصري القديم في علوم الفلك والعمارة والهندسة.
انبهار عالمي رغم "قدسية رمضان"
أكد أحمد مسعود، مدير آثار أبو سمبل، خلال لقاء له على قناة النيل للأخبار، أن المعبد استقبل هذا العام أكثر من 2000 زائر، غلب عليهم السائحون الأجانب من مختلف الجنسيات، موضحا أن تزامن الظاهرة في شهر فبراير الحالي مع شهر رمضان المبارك أدى إلى تراجع نسبي في أعداد الزوار المصريين المنشغلين بالشهر الفضيل، إلا أن ذلك لم يمنع السياح من التوافد بكثافة لمشاهدة المعجزة المعمارية.
ووصف "مسعود" حالة الانبهار التي تملأ عيون الزوار وهم يراقبون أشعة الشمس وهي تخترق عمق المعبد بمسافة تصل إلى 60 متراً، عبر ممر ضيق لا يتجاوز عرضه المترين، لتصل بدقة متناهية إلى منصة قدس الأقداس في أقصى ركن بالمعبد.


تاريخ الاكتشاف: "مائة يوم على النيل"
سلط مدير اثار أبو سمبل الضوء على تاريخ اكتشاف هذه الظاهرة، والتي لم يترك المصري القديم نصاً صريحاً يفسرها، بل تركها لغزاً يحله العلم الحديث، وكان الاكتشاف الأول للظاهرة في شتاء عام 1874 على يد الكاتبة البريطانية الشهيرة "إميليا إدواردز"، والتي دونتها في كتابها التاريخي "مائة يوم على النيل".
وعن دلالة هذا التوقيت (22 فبراير)، أشار مدير آثار أبو سمبل إلى وجود عدة اجتهادات علمية لتفسير الظاهرة؛ فبينما يربطها البعض بمناسبات تخص الملك رمسيس الثاني كـ "يوم ميلاده" أو "يوم تتويجه"، يرجح الرأي الأرجح ارتباطها بمواسم الزراعة والبيئة عند المصري القديم، وتحديداً "موسم البذر" و"موسم الحصاد".
رسالة من عمق التاريخ
ولفت إلى أنه تعد ظاهرة تعامد الشمس في معبد أبو سمبل، الذي يعود تاريخه إلى القرن الـ 12 قبل الميلاد، أهم حدث سياحي فلكي في مصر، حيث تنجح الشمس مرتين سنوياً (فبراير وأكتوبر) في إضاءة وجوه التماثيل داخل قدس الأقداس، عدا تمثال "بتاح" (إله الظلام) الذي يبقى بعيداً عن الأشعة، في دقة فلكية لا تزال تحير العلماء حتى اليوم.
وأكد على أن معبد أبو سمبل يظل أيقونة السياحة المصرية، وأن تعامد الشمس ليس مجرد حدث عابر، بل هو مهرجان دولي يبعث برسالة للعالم عن عظمة تاريخ مصر واستمرارية ريادتها الحضارية.