تعامد الشمس.. 20 دقيقة تجذب آلاف السياح لـ «مصر» كل عام|فيديو
أكد محمد عثمان، رئيس لجنة تسويق السياحة الثقافية بالأقصر، أن ظاهرة تعامد الشمس على وجه تمثال الملك داخل معبد أبوسمبل تُعد من أبرز الأحداث الفلكية المرتبطة بالحضارة المصرية القديمة، حيث تتكرر مرتين سنويًا في 22 فبراير و22 أكتوبر، وتستمر لنحو 20 دقيقة، في مشهد مهيب يجذب آلاف الزوار من مختلف دول العالم، موضحًا أن الظاهرة ليست مجرد حدث بصري، بل تحمل دلالات دينية ورمزية لدى المصريين القدماء.
دلالات دينية ورمزية للظاهرة
أوضح الخبير السياحي، خلال مداخلة هاتفية على قناة اكسترا نيوز، أن الملك رمسيس الثاني صمم المعبد بدقة فلكية تعكس مكانته وقدسيته، مشيرًا إلى أن أحد الموعدين مرتبط بيوم جلوسه على العرش، والآخر بيوم ميلاده، ما يجسد عبقرية التخطيط المعماري والفلكي في مصر القديمة، وأن هذه الظاهرة كانت تعكس تقديس الفراعنة للطبيعة والفلك، حيث اعتبرت الشمس رمزًا للحياة والخلود، وربطت الاحتفالية بين الزمن والقدرة الإلهية للملك على حماية أرض مصر.
وأضاف محمد عثمان، أن معبد أبوسمبل أنشئ لتعزيز العلاقات السياسية والدبلوماسية مع أقاليم الجنوب، ليصبح شاهدًا على قوة الدولة المصرية القديمة، فضلًا عن كونه رمزًا لقصة الحب الشهيرة بين رمسيس الثاني وزوجته نفرتاري، والتي تجسدت في نقوش المعبد وزخارفه، وأن المعبد يعكس أيضًا قدرة المصريين القدماء على الجمع بين الفن والدين والسياسة في بناء معمار متقن قادر على الصمود أمام الزمن.
إنقاذ المعبد بعد بحيرة ناصر
وتابع الخبير السياحي، أن إنقاذ المعبد بعد إنشاء بحيرة ناصر يُعد من أعظم مشروعات الإنقاذ الأثري في التاريخ، حيث تم تفكيك ونقل نحو 28 ألف طن من الأحجار وإعادة تركيبها في موقع مرتفع، في واحدة من أكبر عمليات النقل الحجري في التاريخ الحديث، حفاظًا على هذا التراث الإنساني الفريد، وأن هذه الخطوة كانت ضرورية لضمان استمرار الظاهرة الفلكية وإتاحة الفرصة للزوار لمشاهدة تعامد الشمس بأمان، مع الحفاظ على معمار المعبد ونقوشه الأصلية.
وأشار محمد عثمان، إلى أن الأقصر وأسوان شهدتا هذا العام حركة سياحية غير مسبوقة، حيث تحركت مئات الحافلات السياحية فجرًا، وقام العديد من الزوار بتعديل برامجهم السياحية لحضور الاحتفالية، التي توصف بأنها الأكبر من حيث الإقبال في تاريخ السياحة الثقافية المصرية، وأن الظاهرة تمثل تلاقيًا نادرًا بين الفلك والتاريخ والفن في حضارة واحدة، ما يجعلها حدثًا عالميًا يجذب الباحثين عن المعرفة وعشاق الثقافة والحضارة المصرية القديمة.

رسالة إلى العالم
واختتم الخبير السياحي محمد عثمان، بالتأكيد على أن الاحتفالية السنوية لتعامد الشمس على أبوسمبل تعد رمزًا عالميًا للتراث المصري، داعيًا السياح المحليين والأجانب إلى الانخراط في تجربة تجمع بين العلم والفن والتاريخ، للاستمتاع بروعة الحضارة الفرعونية والتعرف على عمقها الثقافي والفلكي.