رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

«تاجر السلاح» لن يمنح الأرض السلام

شوقى عبدالقادر
شوقى عبدالقادر

أعود إلى أحاديث رجال منحتني ظروف الحياة والتجربة أن ألتقي بهم وأتابعهم، ووجدت عندهم من المذكرات والصور والخطابات، وغيرها من الأشياء التي تساعد على تجديد المعرفة بهم، والغوص في أعماقهم، ورؤية الأثر الذي تركوه في زمانهم والأزمان التالية لهم، ما سبق كان ما خطّه الأستاذ محمد حسنين هيكل، في مقدمة أكثر كتبه إبداعا وأقلها شهرة "زيارة جديدة للتاريخ" الصادر في عام 1985، وتضم دفتى الكتاب 7 لقاءات صحفية مع شخصيات متنوعة المذهب والمشرب، منهم المرشال مونتجمري، وألبرت أينشتاين، ورئيس وزراء الهند نهرو، وشاه إيران الأخيرمحمد رضا بهلوي، والزعيم الروسي أندروبوف، وملك أسبانيا خوان كارلوس، وأخيرا بابا صناعة البنوك ديفيد روكفلر. 

موضوعات شتى تحدث عنها أستاذ الأجيال في هذا الكتاب، ولكن ما ظل عالقا في ذاكرتى، الطريقة التي يتم بها اختيارالرئيس الأمريكي، بعيدا عن الانتخابات والمجمع الانتخابي وأصوات الناخبين، وغيرها من الأمور الشكلية، هناك عامل حاسم  في تحديد طريق وشخصية من يسكن البيت الأبيض، ألا وهو عامل المال، والأمر ليس المقصود به تبرعات الأفراد والمؤسسات لتمويل الحملات، رأس المال من يتحكم ويحكم في اختيار الشخص، وفقا لنظرية اللوبي أوالكارتيل، هناك شركات البترول، والمصارف الكبرى، وشركات الأدوية، وشركات السلاح، والأخيرة هي بيت القصيد في هذه السطور.. كم من الحروب تم إشعالها من اللاشىء بهدف ترويج هذه البضاعة؟ كم من الصراعات المذهبية والعقائدية تم نفخ النار فيها لبيع السلاح عاجلا أم آجلا لعميل محتمل؟                 

ألمح "هيكل"، في زيارته الجديدة إلى التاريخ، إلى ما يسمى بـ"فاتورة الانتخابات" الرئيس الأمريكي مطالب برد التكلفة لـ"أصحاب الفضل"، في صورة قرار يقتضي بفتح أسواق جديدة أمام اللوبي، أو إزاحة منافس غير مرغوب فيه، أما حديث الأرقام فى الوقت الراهن يشير إلى أن مبيعات السلاح الأمريكية سجّلت أرقاما قياسية بلغت 318.7 مليار دولار بمطلع 2025 بزيادة قدرها 29% عما كانت عليه في عهد الرئيس السابق بايدن، ومبيعات السلاح الأمريكية تعتمد على طريقين الأول: التواصل المباشر مع الشركات المصنعة، والثاني طريق السفارات الأمريكية، وفي كلتا الحالتين لابد من موافقة الإدارة الأمريكية على الصفقة.

ترامب تحدث كثيرا عن براعته في التسويق وأنه رجل أعمال محترف، يعرف كيف يحقق الإنجازات الاقتصادية، الأمر الذي انعكس على بلاده إذ تراجعت معدلات البطالة، وتشغيل المصانع التي باتت تطلب العديد من الأيدي العاملة، ومنها بالطبع  شركات الصناعات العسكرية التي ذكر أحد مسؤوليها أن وجود شركات التسليح في نشرات التوظيف يشي أن هناك تفاؤلا بالمستقبل، إذ تعتمد استراتجية تسويق السلاح على فكرة "مثلث النار" (المادة التي تحترق – الحرارة مصدر الطاقة – والأوكسجين) فلا يمكن حدوث حريق أو حرب  دون وجود هذه العناصر مجتمعة أو يتم تجميعها . 

ربما توضح الفكرة البسيطة السابقة، سر بقاء نتنياهو في السلطة كل هذا الوقت.. كم من صفقات السلاح التي عقدتها الشركات المصنعة لكل دول منطقة الشرق الأوسط، تحسبا لأي مناوشات محتملة مع الكيان الإسرائيلي الذي تحرص دائما وأبدا واشنطن على منحه ميزة نسبية في العتاد العسكري ليس فقط بسبب الراوبط التاريخية، وإنما لكونه من أهم "الفاتيرنات"  في الشرق الأوسط؛ لعرض أحدث أنواع الأسلحة.

ما سبق يفتح أمامنا عدة أسئلة: هل يمنحنا تاجر السلاح "السلام"؟.. وهل يتخلى هذا التاجر عن كل هذه المكاسب من أجل فلسطين؟.. وهل يتوقف عن استخدام حق الفيتو لإدانة آلة القتل الإسرائلية التي صنعها على عينه؟.. أم نحتاج إلى زيارة جديدة للتاريخ في ذكرى ميلاد الأستاذ "هيكل"!

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء