«صديق الجميع ليس صديقاً لأحد».. ما مدى صحة هذه المقولة؟
الصداقة هي أعظم شئ في الوجود فهي أقوى من الحب، إذا كانت الصداقة حقيقية نابعة من حب داخلي خالي من الأغراض المادية ولكن هل كل الأصدقاء على درجة واحدة من القرب، يقول أرسطو في إحدى مقولاته "صديق الجميع ليس صديقاً لأحد"، وتعني هذه المقولة أن من يحاول أن يكون صديقاً للجميع غالباً ما ينتهي به الأمر بعلاقات سطحية أو ضعيفة بدلاً من علاقات عميقة وذات مغزى ودائمة، وفق صحيفة Economic Times.
وتساعد مقولته على فهم قوة الصداقة الحقيقية والصادقة، إذ يمكن أن يبدو للوهلة الأولى أن الأشخاص الودودين مع الجميع أمر مثير للإعجاب، لكن الفيلسوف يشير إلى أنه غالباً ما تفتقر هذه الودية العامة إلى العمق والوفاء والإخلاص.
للتمييز بين الحقيقي والمزيف

حسب أرسطو، فإن الشخص الذي يصادق الجميع ربما لا يكون صديقاً حقيقياً لأحد، غير أنه يمكن اتباع هذه النصائح للتمييز بين الصديق الحقيقي والصديق المزيف:
1- الدعم في الأوقات الصعبة: يقف الصديق الحقيقي بجانب الشخص في أوقات الشدة، ويقدم له النصيحة الصادقة، ويساعده دون انتظار مقابل. أما المزيف فموجود للتسلية أو المنفعة، وغالباً ما يختفي عند مواجهة المشاكل.
2. الصدق والثقة: يصارح الصديق الحقيقي صديقه بالحقيقة، حتى لو كانت مزعجة، ويحترم أسراره. فيما يجامله المزيف لإرضائه أو ينشر الشائعات عنه أو يخون ثقته.
3. الجهد والمثابرة: يخصص الصديق الحقيقي وقتاً دائماً لصديقه، ويتواصل معه باستمرار ويهتم لأمره. أما المزيف، فلا يتصل به إلا عندما يحتاج شيئاً أو عندما يكون ذلك مناسباً له.
4. الاحتفاء بالنجاح: يشعر الأصدقاء الحقيقيون دائماً بالسعادة والفخر بإنجازات أصدقائهم ويحتفلون بانتصاراتهم. بينما يظهر المزيفون الغيرة، ويدلون بتعليقات سلبية، أو يقللون من شأن نجاحاتهم.
5. الاحترام المتبادل: يقدر الأصدقاء الحقيقيون آراء وحدود ومشاعر أصدقائهم، في حين يستغلهم المزيفون ويتلاعبون بهم أو يتجاهلون مشاعرهم.
روابط حقيقية

وفقاً لأرسطو، تبنى الصداقات الحقيقية على الثقة والالتزام والتفاهم المتبادل. ولتكوين روابط حقيقية، ينبغي استثمار الوقت والجهد العاطفي في هذه العلاقات. فالشخص الذي يحاول أن يكون صديقاً للجميع غالباً ما يشتت نفسه، ما يجعل من المستحيل تكوين علاقات ذات معنى وموثوقة.
وإذا كان الشخص متاحاً دائماً للجميع، فربما يتجنب الانحياز لأي طرف أو يمتنع عن التعبير عن آراء صادقة. إذ قد لا يقف هؤلاء الأشخاص إلى جانب أصدقائهم بحزم في الأوقات الصعبة لأنهم يريدون أن يكونوا محبوبين لدى الجميع، ما يضعف أساس الصداقة الحقيقية.
كما تشير مقولة الفيلسوف إلى أنه لا يمكن أن تستمر الصداقات بدون الوفاء. ففي لحظات الخلاف أو التحدي، يختار الصديق الحقيقي الوقوف إلى جانب صديقه، حتى لو كان ذلك يعني الاختلاف مع الآخرين. أما الذي يسعى إلى الحفاظ على علاقات طيبة مع الجميع، فيتردد في إظهار هذا الوفاء، خشية أن يزعج شخصاً آخر. ونتيجة لذلك، تبقى علاقاته سطحية وليست صادقة.

