سبب صادم.. لماذا لم تبلغ OpenAI عن محادثات مقلقة قبل مأساة كندا؟
أوضحت تقارير إعلامية أن شركة OpenAI رصدت محادثات وُصفت بـ«المقلقة» لأحد المستخدمين قبل وقوع حادث إطلاق نار جماعي في بلدة تومبلر ريدج الكندية، إلا أنها لم تُبلّغ السلطات آنذاك، التزامًا بسياساتها الداخلية المتعلقة بالخصوصية وتقييم «التهديد الوشيك».
وحسب المعلومات المتداولة، فإن المشتبه بها وهي شابة تبلغ 18 عاما استخدمت برنامج ChatGPT بطرق أثارت انتباه أنظمة المراقبة الآلية داخل الشركة، وقد رصدت الخوارزميات محتوى غير ملائم، ثم أحيلت المحادثات إلى مراجعة بشرية، قبل أن يتم تعليق الحساب في يونيو 2025.

والتقييم الداخلي لشركة OpenAI لم يصنّف الحالة باعتبارها «تهديدا وشيكا» يستوجب إخطار جهات إنفاذ القانون، وفقًا لسياسة الشركة المعمول بها.
واستمر النقاش داخل الأطر القانونية، حيث لعبت قوانين حماية البيانات والخصوصية دورًا حاسمًا في عدم مشاركة المعلومات مع السلطات قبل وقوع الحادث.
شهدت البلدة الكندية في 10 فبراير حادثًا مأساويًا، إذ أطلقت الشابة النار داخل منزل أسرتها، ما أسفر عن مقتل والدتها وشقيقها غير الشقيق، قبل أن تتوجه إلى مدرسة تمبلر ريدج الثانوية، حيث قُتل عدد من الضحايا بينهم معلمة وخمسة طلاب، فيما أُصيب 27 آخرون، قبل أن تنهي حياتها.
وأكدت التحقيقات الجنائية الرقمية لاحقًا أن هناك نشاطات أخرى، من بينها استخدام منصة Roblox في محاكاة متعلقة بالأسلحة النارية، إلى جانب مشاركات على Reddit، فضلًا عن مؤشرات سلوكية سابقة مرتبطة بتعاطي المخدرات وميول عنيفة.

أعادت القضية إلى الواجهة الجدل المتصاعد حول دور تقنيات الذكاء الاصطناعي في رصد السلوكيات الخطرة، شركة OpenAI تواجه بالفعل دعاوى قضائية متعددة، بعضها في الولايات المتحدة، تتهم أنظمتها بالمساهمة غير المباشرة في حالات انتحار أو أذى نفسي.
وحذر خبراء في المجلس الأوروبي لمناهضة التطرف من أن إساءة استخدام روبوتات الدردشة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي تمثل أحد أبرز المخاطر الرقمية في 2026، خصوصًا في ظل انتشار المعلومات المضللة وصعوبة التمييز بين الدعم الآمن والتشجيع الضار.
أكدت OpenAI عقب الحادث أنها زودت الشرطة الملكية الكندية بالمعلومات المتاحة لديها، وأبدت استعدادها لتعزيز التعاون مستقبلًا، في المقابل، يطالب منتقدون بتحديث معايير الإبلاغ المبكر وتطوير خوارزميات أكثر دقة لاكتشاف التهديدات المحتملة.

وتظل القضية مثالًا معقدًا على التوازن الحساس بين حماية الخصوصية ومنع الكوارث، في عصر تتداخل فيه التكنولوجيا مع أدق تفاصيل السلوك الإنساني.

