لماذا استمر نوح في دعوة قومه لعبادة الله رغم أن لم يستجب له أحد؟|فيديو
تناول الداعية الإسلامي الشيخ رمضان عبد المعز، في وقفة تأملية مع السيرة النبوية والقرآنية، لقطات إبداعية من قصة سيدنا نوح -عليه السلام- أول رسول أُرسل إلى أهل الأرض، والذي ذُكر اسمه في القرآن الكريم 43 مرة، مسلطاً الضوء على واحدة من أعظم "المعاناة النفسية" التي واجهها الأنبياء في رحلتهم الدعوية.
المعاناة النفسية..: "لن يؤمن أحد"
استوقفت سورة هود الشيخ رمضان عند قوله تعالى: وأوحِيَ إِلَىٰ نُوحٍ أَنَّهُ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلَّا مَن قَدْ آمَنَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ، وشبه الشيخ، خلال لقاء لع على قناة dmc هذا المشهد بمدرس يبذل قصارى جهده مع طالب، ثم يأتيه خبر يقيني بأن هذا الطالب سيسقط لا محالة، متسائلاً: "كيف يكمل المدرس شرحه بعد هذا الخبر؟"، هنا تبرز عظمة الأنبياء، فبالرغم من إبلاغ سيدنا نوح بأن باب الإيمان قد أُغلق، إلا أنه طُلب منه الاستمرار في أداء الرسالة وعدم الحزن، وهي قمة الاختبار في الثبات والامتثال لأمر الله.
أزمة الأمة.. هوس "النتائج" وغياب "الوسائل"
انتقد الشيخ رمضان عبد المعز خلال حديثه ما وصفه بـ "أزمة الاهتمام بالنتائج" في الأمة الإسلامية، مؤكداً أن الخلل يكمن في تركيز الناس على مآلات الأمور بدلاً من الاهتمام بالوسائل والواجبات، واستشهد بقصة "أصحاب السبت" حين سأل البعضُ الدعاةَ: “لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا ۙ اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا، فكان الرد الحاسم:"مَعْذِرَةً إِلَىٰ رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ".
وعلق عبد المعز: "نحن مطالبون بإقامة الحجة وإبراء الذمة (معذرةً إلى ربكم)، أما الهداية وتغيير الواقع فهي بيد الله وحده. واجبك هو التبليغ، تماماً كمن يجري ليلحق بالقطار، حتى لو قيل له إن القطار تحرك، عليه أن يكمل جريه امتثالاً لواجب السعي".
القاعدة النبوية: "سواءٌ عليهم" ولكن الاستمرار واجب
أشار الشيخ رمضان عبد المعز إلى أن هذا الدرس تكرر مع النبي محمد في مطلع سورة البقرة، حين أخبره الله بأن الذين كفروا:" سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ".
وطرح التساؤل الجوهري: "لماذا استمر النبي في دعوته رغم هذا الإخبار الإلهي؟"، والجواب يكمن في أن الأجر ثابت بمجرد العمل والتبليغ، وليس مشروطاً برد فعل الطرف الآخر، فالمسلم مطالب بإلقاء السلام "أجراً" حتى لو لم يرد عليه أحد، ومطالب بالدعوة "واجباً" حتى لو خُتم على القلوب.
وتابع: تظل قصة سيدنا نوح، بصبرها الذي امتد قروناً، مدرسةً لكل مصلح ومربٍ، تذكرنا بأن النجاح الحقيقي ليس في عدد الأتباع، بل في الوقوف بين يدي الله بصحيفة خالية من التقصير في "البلاغ".