رمضان عبد المعز: المؤمن الحقيقي لا يستوحش طريق الحق لقلة سالكيه|فيديو
في رسالة إيمانية عميقة تمس قلوب الآباء والمربين وكل من يحمل هماً إصلاحياً، قدم الشيخ رمضان عبد المعز، الداعية الإسلامي قراءة مغايرة لمفهوم "النجاح"، مستنداً إلى مشهد مهيب من مشاهد يوم القيامة، ليرفع الحرج والضغط النفسي عن كاهل كل من بذل جهداً ولم يجد ثمرة.
مشهد يوم القيامة: موازين تختلف عن موازين البشر
استعرض الشيخ رمضان عبد المعز، خلال لقاء له على قناة dmc حديث النبي الذي يصف فيه أحوال الأنبياء يوم العرض الأكبر، قائلاً: "تخيلوا هذا المشهد.. يأتي النبي ومعه الرهط (من 3 إلى 9 أشخاص)، ويأتي النبي ومعه الرجل والرجلان، ويأتي النبي وليس معه أحد!"..
وعلق "عبد المعز" على هذا المشهد قائلاً: "نبيٌ بعثه الله، أيده بالوحي، تحمل الأذى، دعا ليل نهار، وبذل كل طاقته، ومع ذلك يأتي يوم القيامة وحيداً، لم يؤمن به فرد واحد من قومه، فهل نقول أن هذا النبي 'فشل' في مهمته؟ حاشا لله، بل هو قمة النجاح لأنه أدى الأمانة كما أمره ربه".
أصحاب القرية.. ثلاثة أنبياء ونتيجة "صفرية"
وفي ذات السياق، استشهد الشيخ بقصة "أصحاب القرية" في سورة يس، حيث أرسل الله إليهم نبيين، ثم عززهما بنبي ثالث، ومع ذلك كانت النتيجة "تطيرنا بكم" وتهديد بالرجم والتعذيب. بل وصل الأمر إلى قتل الرجل الصالح الذي جاء من أقصى المدينة ليدعم دعوتهم.
وأوضح الشيخ رمضان عبد المعز، أن القرآن يرسخ قاعدة ذهبية: "عليك البلاغ، وليس عليك النتائج"، فإذا كان ثلاثة أنبياء مدعومين بوحي السماء لم يستطيعوا تغيير قرية واحدة، فمن نحن لنحزن إذا لم يستجب لنا ابن أو تلميذ؟
رسائل الطمأنينة: لست فاشلاً!
وجه الشيخ رمضان كلمات مباشرة ومؤثرة لكل من يشعر بالإحباط في محيطه: إلى كل أب وأم: "يا من تقول فشلت في تربية ابني رغم أنني لم أقصر.. تذكر نوح عليه السلام الذي لبث في قومه 950 عاماً، ولم يؤمن معه إلا قليل، ولم يستجب له ابنه"، إلى كل مدرس ومربٍ: "أنت لست مسؤولاً عن هداية القلوب، أنت مسؤول فقط عن غرس القيم بصدق"، إلى كل مدير وصاحب رسالة: "النجاح الحقيقي هو أن تقف أمام الله يوم القيامة وقد أديت ما عليك، بغض النظر عن عدد من ساروا خلفك".
العبرة بالإخلاص لا بالأعداد
واختتم الشيخ حديثه بالتأكيد على أن النتائج بيد الله وحده، وأن "القليل" في ميزان الله قد يكون عظيماً، فالمؤمن الحقيقي لا يستوحش طريق الحق لقلة السالكين فيه، والمصلح لا يتوقف عن عطائه لأن الثمرة لم تنضج بعد، فالله يحاسبنا على "السعي" لا على "الوصول".