رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

نائب وزير الصحة يكشف تفاصيل جديدة حول تكليف خريجي المهن الطبية

الدكتور محمد الطيب
الدكتور محمد الطيب نائب وزير الصحة والسكان

كشف الدكتور محمد الطيب، نائب وزير الصحة للحوكمة، تفاصيل ما وصفه بـ"مرحلة جديدة"، في إدارة ملف تكليف خريجي كليات القطاع الطبي، تقوم على الحوكمة والتخطيط العلمي، بدلاً من الاعتماد على التكليف الشامل لجميع الخريجين دون ارتباط مباشر بالاحتياجات الفعلية للمنظومة.

يأتي ذلك في إطار تحول مهم يعكس توجه الدولة نحو إعادة هيكلة منظومة الموارد البشرية الصحية.

سد احتياجات المنظومة الصحية

وقال الطيب على صفحته الرسمية “فيس بوك” على مدار عقود طويلة، التزمت الدولة بسياسة تكليف جميع خريجي كليات القطاع الصحي للعمل داخل الجهات الحكومية، بهدف سد احتياجات المنظومة الصحية وضمان توفير الكوادر البشرية اللازمة”. 

 أن التطبيق العملي لهذه السياسة، وفقاً لتصريحات نائب الوزير، كشف عن تحديات كبيرة، تمثلت في تكدس أعداد كبيرة من العاملين في بعض التخصصات والمنشآت، مقابل وجود فجوات في مواقع أخرى.

وأوضح الطيب، أن هذا الواقع أدى إلى انخفاض فرص التدريب العملي الفعلي، وتراجع جودة الخبرة المهنية، فضلاً عن تأثيره على كفاءة تشغيل المنشآت الصحية وجودة الخدمة المقدمة للمواطنين.

تكليف لسد الاحتياج وليس تعييناً تلقائياً

ويستند نظام التكليف إلى قانون رقم 29 لسنة 1974، والذي منح وزارة الصحة والسكان سلطة تكليف خريجي القطاع الصحي للعمل في الجهات الحكومية لمدة محددة، بهدف سد احتياجات الدولة.

وأكد الطيب أن جوهر القانون لم يكن تعيين جميع الخريجين تلقائياً، بل استخدام التكليف كأداة مرنة لتلبية الاحتياجات الفعلية للمنظومة الصحية، وفقاً لخطط القوى البشرية.

وفي هذا السياق، أشار إلى أن اللجنة العليا للتكليف، التي تضم ممثلين عن الجهات المعنية والنقابات المهنية، تتولى تحديد الأعداد المطلوبة بناءً على بيانات واقعية، وبالتنسيق مع مجلس الوزراء المصري والجهاز المركزي للتنظيم والإدارة، لضمان تحقيق التوازن بين أعداد الخريجين واحتياجات العمل الفعلية.

أرقام تكشف حجم الفجوة

عرض نائب الوزير قراءة رقمية تعكس الفارق الكبير بين الاحتياج الفعلي والأعداد الموجودة بالفعل داخل المنظومة:

طب الأسنان

الاحتياج الفعلي عام 2022: 3,175 طبيباً

عدد العاملين عام 2022: 28,685 طبيباً

العدد عام 2026: 47,299 طبيباً

الصيدلة

الاحتياج الفعلي عام 2022: 3,525 صيدلياً

عدد العاملين عام 2022: 51,286 صيدلياً

العدد عام 2026: 103,782 صيدلياً

العلاج الطبيعي

الاحتياج الفعلي عام 2022: 1,026 أخصائياً

عدد العاملين عام 2022: 8,808 أخصائيين

العدد عام 2026: 18,411 أخصائياً

وتعكس هذه الأرقام، بحسب الطيب، أن التحدي الحقيقي لم يكن نقص الكوادر، بل سوء توزيعها وتضخم أعدادها في بعض التخصصات، بما يفوق الاحتياج الفعلي عدة مرات.

لماذا كان الإصلاح ضرورياً؟

أكد نائب الوزير أن النظام السابق أدى إلى عدة نتائج سلبية، من بينها:

تكدس العاملين داخل بعض المنشآت الصحية

انخفاض فرص التدريب العملي الفعلي

ضعف الاستفادة من الكوادر البشرية

استمرار فجوات في مناطق أخرى تحتاج إلى دعم

وأشار إلى أن هذا الوضع لا يخدم مصلحة المنظومة الصحية ولا يحقق أفضل خدمة للمواطن.

نموذج جديد للتكليف

يعتمد النظام الجديد على تحديد الاحتياجات الفعلية لكل تخصص ومنشأة، وفقاً لمعايير تشغيلية دقيقة، بهدف تحقيق:

توزيع عادل للقوى البشرية بين المحافظات

تحسين جودة التدريب والخبرة المهنية

رفع كفاءة الخدمات الصحية

تعزيز الاستقرار الإداري والتنظيمي

كما يستمر اعتماد المجموع التراكمي للخريجين كمعيار موضوعي لترتيب المرشحين للتكليف، لضمان العدالة والشفافية.

وجّه الطيب رسالة إلى الخريجين غير المكلفين، مؤكداً أن عدم التكليف الحكومي لا يعني نهاية المسار المهني، في ظل وجود فرص واسعة للعمل داخل القطاع الخاص، خاصة مع توسع منظومة التأمين الصحي الشامل، والتي تعتمد على تكامل الخدمات بين القطاعين الحكومي والخاص.

دعا في منشوره إلى حوار مهني موضوعي يشارك فيه جميع الأطراف، سواء الراغبون في التكليف أو العاملون الذين يعانون من التكدس، للوصول إلى منظومة أكثر توازناً.

خطوة نحو منظومة صحية أكثر كفاءة

وتابع نائب وزير الصحة تصريحاته بالتأكيد على أن حوكمة التكليف تمثل خطوة إصلاحية ضرورية، تهدف إلى بناء منظومة صحية حديثة تقوم على التخطيط العلمي، والاستثمار الأمثل للموارد البشرية، وتحقيق التوازن بين مصلحة المواطن وحق الخريج في بيئة عمل مناسبة.

وأضاف أن الهدف النهائي هو إنشاء نظام صحي أكثر كفاءة وعدالة واستدامة، قادر على تقديم خدمة صحية أفضل للمواطن المصري، وفي الوقت نفسه يضمن مساراً مهنياً أكثر وضوحاً وكفاءة للأجيال الجديدة من مقدمي الخدمة الصحية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء