محمد الباز: رسالة النبي رحمة للبشرية وخيرية الأمة مرتبطة بالعمل بالمعروف
قال الإعلامي محمد الباز، رئيس مجلسي إدارة وتحرير جريدة الدستور، إن رسالة النبي محمد صلى الله عليه وسلم جاءت رحمة للعالمين كافة، وليس للمسلمين وحدهم، مشددًا على أن البعد الإنساني في الرسالة المحمدية يمثل جوهرها الحقيقي.
وأوضح الباز، خلال حلقة من برنامجه أقول أمتي عبر صفحته الرسمية على فيسبوك، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إنما أنا رحمة مهداة»، وهو ما يعكس طبيعة الرسالة التي تجاوزت الحدود الجغرافية والعرقية والدينية، لتخاطب الإنسان بوصفه إنسانًا.
عالمية الرسالة المحمدية في مقابل خصوصية الرسالات السابقة
أشار محمد الباز، إلى أن الأنبياء السابقين كانوا يُبعثون إلى أقوامهم خاصة، بينما بُعث النبي محمد إلى الناس جميعًا، وهو ما يؤكد عالمية الرسالة الإسلامية وشمولها لكل البشر دون استثناء.
وأضاف أن البشرية كلها تُعد من أمة النبي بمعنى «أمة الدعوة»، سواء من آمن به أو لم يؤمن، لأن الرسالة المحمدية وضعت قواعد عامة للتعامل الإنساني تقوم على الرحمة والعدل والقيم الأخلاقية الرفيعة.
الإسلام بمعناه الواسع.. التسليم لله
وتطرق الباز، إلى مفهوم الإسلام بمعناه اللغوي والواسع، موضحًا أن الإسلام هو «التسليم لله»، وأن كل من يُسلّم وجهه لله ويؤمن به يعد مسلمًا بهذا المعنى العام، بغض النظر عن انتمائه الديني.
وأشار إلى أن هذا الفهم يفتح بابًا أوسع للتعايش، ويؤكد أن جوهر الرسالات السماوية واحد، يقوم على عبادة الله وإقامة العدل بين الناس، بعيدًا عن النزاعات والصراعات التي نشأت بسبب الفهم الضيق للنصوص.
أمة الاستجابة وإشكالية احتكار النجاة
ونوّه الإعلامي، إلى أن الإشكال بدأ حين اعتبرت «أمة الاستجابة» نفسها وحدها أهل الجنة، فتم حصر الرحمة الإلهية في فئة بعينها، وهو ما يتعارض مع المعنى الأوسع للرسالة التي وُصفت بأنها رحمة للعالمين.
وأوضح أن هذا الفهم الضيق أفسد الفكرة الأصلية التي تقوم على شمول الرحمة واتساعها، معتبرًا أن الله وحده هو من يملك الحكم النهائي بين الناس، وليس لأي جماعة أن تحتكر النجاة أو تصدر أحكامًا قطعية على مصائر الآخرين.
«كنتم خير أمة».. الخيرية المشروطة بالفعل
وتوقف الباز، عند الآية الكريمة: «كنتم خير أمة أخرجت للناس»، مؤكدًا أن الخيرية هنا ليست صفة مطلقة أو امتيازًا دائمًا، بل مشروطة بثلاثة عناصر واضحة: الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والإيمان بالله.
وأشار إلى أن هذه الشروط تعني أن التفوق الأخلاقي والسلوكي هو معيار الخيرية، لا مجرد الانتماء الديني أو الشعار المرفوع، فالقيم العملية هي التي تعطي للأمة مكانتها الحقيقية بين الأمم.