محرك الحرب على إيران.. ما هي الصهيونية المسيحية أكبر داعم لإسرائيل؟
بعد تصريحات سفير واشنطن في تل أبيب مايك هاكابي حول دعمه لمخططات إسرائيل للسيطرة على الشرق الأوسط، يتبادر للذهن سؤال حول ما هي أفكار هذا الرجل ومن أين تنبع؟ الإجابة تكمن في الصهيونية المسيحية والتي هي باختصار الداعم المطلق للمشروع الاستعماري الصهيوني وإسرائيل، بدءًا من التأسيس العنيف للكيان الإسرائيلي عام 1948 وحتى استمرار الاستيطان اليهودي في فلسطين، كجزء من الإيمان المسيحي، ومحرك الحروب في الشرق ومؤخرًا تدفع بالحرب على إيران.
دعم الصهاينة المسيحيين للاستيطان اليهودي في فلسطين هو مقدمة لخلاصهم (خلاص الكنيسة)، لا خلاص الشعب اليهودي؛ فهم يسعون جاهدين إلى نهاية زمان يُباد فيها اليهود وغيرهم من غير المسيحيين بينما يصعدون هم إلى السماء، هذا الالتزام الأيديولوجي يربط الصهاينة المسيحيين بالحكومات الإسرائيلية وسياساتها الاستعمارية والعدائية تجاه الفلسطينيين وإيران وغيرهم من خصوم الكيان الإسرائيلي.
في السنوات الأخيرة، كُتب الكثير عن صعود حركات تفوق العرق الأبيض في الولايات المتحدة، ودعمها لسياسات اليمين المتطرف، والرئيس دونالد ترامب كبطل سياسي لها.
وبالمثل، منذ عام 2016، كُتب الكثير عن الدعم الهائل الذي حظي به ترامب من المسيحيين الإنجيليين البيض، ولا سيما الصهاينة المسيحيين.
أما العلاقة بين تفوق العرق الأبيض والصهيونية المسيحية، وتحديدًا تداخل أيديولوجياتهما ونفوذهما السياسي ، فلم تُدرس بالقدر الكافي.

كتلة سياسية
الصهاينة المسيحيون يشكلون كتلة سياسية أكبر بكثير، تدعم إسرائيل بشكل راسخ واستمرارها في تهجير الفلسطينيين من خلال توسيع المستوطنات ونظام الفصل العنصري.
وتزعم منظمة "المسيحيون المتحدون من أجل إسرائيل" (CUFI)، وهي منظمة صهيونية مسيحية أمريكية رئيسية، أن لديها أكثر من 10 ملايين عضو، ومن المرجح أن يكون العدد الفعلي للإنجيليين الذين يعتنقون المعتقدات الصهيونية المسيحية أكبر بكثير. فمن بين المسيحيين الإنجيليين البيض، الذين يشكلون 14% من سكان الولايات المتحدة والذين دعموا ترامب في انتخابات 2016 و2020 بفارق كبير ، يعتقد 80% منهم أن قيام دولة إسرائيل و" عودة ملايين اليهود إلى إسرائيل " هما تحقيق لنبوءات الكتاب المقدس.
مبادئ الصهيونية المسيحية
يمكن تعريف الصهيونية المسيحية بالدعم المطلق للمشروع الاستعماري الصهيوني، بدءًا من التأسيس العنيف للكيان الإسرائيلي عام 1948 وحتى استمرار الاستيطان اليهودي في فلسطين، كجزء من الإيمان المسيحي.
وتعود أسس هذا اللاهوت إلى تفسيرات مسيحية بروتستانتية في القرن السادس عشر لعلم الأخرويات الكتابي، أو علامات وبوادر عودة يسوع في نهاية الزمان.
يعتقد الصهاينة المسيحيون الإنجيليون أن من بين المؤشرات التي تسبق عودة المسيح استيطان اليهود في فلسطين وسيطرتهم عليها، ويعتبرون اليهود المعاصرين بمثابةشعب إسرائيل المذكور في الكتاب المقدس، والذي أُمر المسيحيون بـ"مباركته" لتسهيل عودة المسيح وبالتالي، يرى الصهاينة المسيحيون في دعم إسرائيل وسيلةً للمشاركة في النبوءات الكتابية.
كما يؤمن أتباع "إنجيل الرخاء" - الذين يشكلون الآن 17% من مسيحيي الولايات المتحدة - بتحقيق مكاسب مالية شخصية ورخاء لمن يبارك إسرائيل.
الدعم للاستيطان
دعم الصهاينة المسيحيين للاستيطان اليهودي في فلسطين هو مقدمة لخلاصهم (خلاص الكنيسة)، وليس خلاص الشعب اليهودي؛ فهم يسعون بنشاط إلى نهاية الزمان التي يُباد فيها اليهود وغيرهم من غير المسيحيين بينما يصعدون هم إلى السماء.
دعمهم لليهود وإسرائيل ليس إلا ذريعة سطحية لخلاص المسيحيين على حساب اليهود، ومع ذلك، فإن هذا الالتزام الأيديولوجي يربط الصهاينة المسيحيين بالحكومات الإسرائيلية وسياساتها الاستعمارية والعدائية تجاه الفلسطينيين وإيران وغيرهم من خصوم النظام الإسرائيلي.

إدارة ترامب تدعم إسرائيل بشكل مطلق
أيد الصهاينة المسيحيون الإنجيليون إدارة ترامب بشدة، حيث قام بعضهم، ممن شغلوا مناصب عليا مثل نائب الرئيس مايك بنس ووزير الخارجية مايك بومبيو والسفير مايك هاكابي، بتطبيق ما كان يُعتبر جوهرياً نهج الصهاينة المسيحيين خلال فترة حكم الإدارة التي امتدت لأربع سنوات. ومع ذلك، لم تكن هذه أول إدارة أمريكية أو قيادة سياسية أخرى تتلقى توجيهات من "جماعة ضغط هرمجدون ".

كتاب الدكتور رفيق حبيب
في كتابه "قصة الأصولية الصهيونية الأمريكية والصراع على الشرق الإسلامي" وضح الدكتور رفيق حبيب وهو إنجيلي بالمناسبة فكرة الصهيونية المسيحية، انتشارها، طموحاتها في الشرق الأوسط، وما تعتقده حيال الحروب
وقال في كتابه إن الصهيونية المسيحية ليست مجرد حركة دينية داخل المسيحية، بل ظاهرة لها أبعاد سياسية ودينية ظهرت بقوة خاصة في الولايات المتحدة الأمريكية، وتتلاقى فيها تفسيرات حرفية معينة للكتاب المقدس مع دعم سياسي واسع لدولة إسرائيل.
المؤلف يرى أن جزءًا من المسيحيين الإنجيليين الأمريكيين يؤمنون بأن لهم دورًا كتابيًا في دعم قيام إسرائيل واعتبارها جزءًا من تحقيق نبؤات يوم القيامة أو الأحداث الأخيرة في التاريخ المسيحي.
الكتاب يوضح أن هذا التيار له جذور تاريخية في التفسيرات اللاهوتية الإنجيلية للحياة المعاصرة، وخاصة تفسير نبوءات العهد القديم بطريقة حرفية ودون مراعاة للواقع السياسي والاجتماعي.
ويتناول كيف أن هذه الصهيونية المسيحية انتشرت خصوصًا داخل بعض الكنائس الشعبية والإنجيلية في أمريكا أكثر من غيرها.
الكاتب يؤكد أيضًا أن ليس كل المسيحيين الإنجيليين في أمريكا صهيونيين، وأن هناك مجموعات وإنجيليين ضد هذه التفسيرات ويرفضون إدماج الدين في السياسة بهذا الشكل.

تحريف النبوءات
الكتاب يؤكد أن من أهم أهداف التيار هو دعم إسرائيل حتى في سياساتها العدوانية أو الحربية، من منطلقات دينية ترى في الوجود الإسرائيلي تاريخيًا تطابقًا مع التفسير «الحرفي» للنبوءات.
يربط بعض أتباع هذا الفكر بين ما يحدث في الشرق الأوسط وبين «آشراط الساعة» أو نهاية الدهور كما يفسرونها في الكتاب المقدس، وهو ما يدفعهم إلى دعم الحروب ضد الدول العربية والإسلامية أو السماح بها سياسيًا، معتبرين ذلك جزءًا من خطة إلهية أو تحقق نبوءات.
الكتاب يناقش كيف أن هذه الحركة الدينية كانت لها تأثيرات في السياسة الأمريكية الخارجية، خصوصًا دعم إسرائيل بلا شروط، ومن ثم المساهمة في تأجيج النزاع في الشرق الأوسط.
رفيق حبيب ينتقد هذه الحركة على أساس أنها تفسر نصوص الكتاب المقدس بشكل حرفي بعيدًا عن السياق التاريخي واللاهوتي، وتخلط بين الدين والسياسة بطريقة مفسدة وليس لها أساس في اللاهوت المسيحي التقليدي، وتروج لتبريرات للحروب والسياسات العدوانية تجاه الشعوب العربية والإسلامية باسم النصوص الدينية.
الكتاب يكشف فكرة الصهيونية المسيحية كتيار له أبعاد دينية وسياسية وخاصة لدى بعض الكنائس الإنجيلية في الغرب، ويربطها بدعم إسرائيل والسياسات التي أدت إلى استمرار الصراع في الشرق الأوسط.
موقف الكنيسة المصرية
في مقابل كل هذه المخططات ترفض الكنيسة الوطنية المصرية وأيضًا الكنيسة الإنجيلية في مصر مخططات الصهيونية المسيحية وتعارض دعمهم لإسرائيل وللاستيطان والحروب في الشرق الأوسط.