رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

أمريكا وإيران.. ترامب بين مهلة الدبلوماسية وخيار النار

الرئيس الأمريكي دونالد
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

في السياسة الخارجية، لا يُقاس الصوت بعلوه بل بقدرته على الإقناع، شهران من الشدّ والجذب بين واشنطن وطهران وضعا الإدارة الأمريكية أمام معادلة حرجة: حشد عسكري هو الأكبر في الشرق الأوسط منذ عقدين، يقابله تردّد واضح في اتخاذ قرار الحرب.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لوّح بالقوة ورفع السقف، لكنه لم يضغط على الزناد، ولم ينجح في انتزاع اتفاق يمنع الهجوم، لتجد واشنطن نفسها أمام خيارين أحلاهما مرّ: ضربة محفوفة بالمخاطر أو تراجع مكلف سياسيًا.

بدأت الشرارة أواخر ديسمبر، حين اندلعت موجة احتجاجات داخل إيران، حذّر ترامب من المساس بالمتظاهرين، ملوّحًا بتدخل أمريكي، تجاهلت طهران التحذير، وسقط آلاف القتلى، يومها لم تكن واشنطن تملك أوراق ضغط عسكرية فورية؛ لم تكن هناك حاملة طائرات واحدة في المنطقة.

رفع السقف إلى حدّه الأقصى

المشهد تغيّر سريعًا، وصلت حاملة الطائرات USS Abraham Lincoln إلى بحر العرب، وأُرسلت USS Gerald R. Ford لتعزيز الوجود البحري بعد عبورها مضيق جبل طارق.

وفي السماء، عبرت مقاتلات F-35 Lightning II وطائرات الإنذار المبكر Boeing E-3 Sentry الأطلسي، ترافقها طائرات التزود بالوقود. 

مشهد يعيد إلى الأذهان ما قبل غزو العراق عام 2003، لا عملية خاطفة كما حدث عندما قصفت واشنطن منشآت إيران النووية الصيف الماضي: سبع قاذفات B-2 أقلعت من ولاية ميزوري الأمريكية، وغواصة أطلقت صواريخ كروز.

دبلوماسية تحت ظلّ القاذفات

رغم التصعيد الذي يوحي بتحضير أطول نفسًا وأوسع نطاقًا، لم تُغلق أبواب التفاوض، مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف وصهر الرئيس الأمريكي جاريد كوشنر عقدا جولتين غير مباشرتين مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في جنيف، اللقاء الثاني انتهى بعبارات فضفاضة عن مبادئ عامة، من دون اختراق.

نائب الرئيس جيه دي فانس، القادم من تيار يميل إلى تجنّب الحروب، بدا أقل تفاؤلًا من السابق، متحدثًا عن خطوط حمراء لم تعترف بها طهران بعد. 

حتى داخل واشنطن لا يبدو الهدف محددًا بدقة: هل المطلوب اتفاق يقيّد البرنامج النووي فقط؟ أم صفقة أوسع تشمل الصواريخ الباليستية ودور إيران الإقليمي؟ التصريحات المتبدلة للرئيس الأمريكي زادت الغموض بين الحديث عن وقف الصواريخ، أو الاكتفاء بالنووي، أو الذهاب إلى تغيير النظام.

مهلة أم خدعة؟

لم يُحدد موعد لجولة ثالثة، واشنطن تنتظر مقترحًا إيرانيًا مفصلًا خلال أسبوعين، ومن المرتقب أن يزور وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إسرائيل في 28 فبراير الجاري.

 هذه الجداول الزمنية تشير إلى أن ضربة أمريكية ليست وشيكة، غير أنها قد تكون مجرد خدع؛ ففي سجلّ ترامب سوابق: يونيو الماضي منح مهلة للدبلوماسية أسبوعين، ثم وصلت قاذفات B-2 إلى المنطقة بعد يومين فقط.

خيارات على الطاولة

في البنتاجون، السيناريوهات متعددة: ضرب المنشآت النووية المتبقية ومواقع الصواريخ، أو استهداف مواقع مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، أو حتى محاولة تصفية القيادة السياسية والعسكرية، لكن التجارب تقول إن إسقاط نظام من الجو مهمة شبه مستحيلة، وإن أي ضرر للبرامج النووية أو الصاروخية قد يكون مؤقتًا.

المعارضة الإيرانية مشتتة، والاحتجاجات التي شكّلت الذريعة الأولى خفتت، لا ضمان بأن القصف سيُنتج بديلًا أفضل، ولا وضوح بشأن اليوم التالي، وربما هنا يكمن سبب التردد: القوة جاهزة، لكن الاستراتيجية بعيدة المدى غامضة.

رهان الصبر وضيق الوقت

المرشد الأعلى علي خامنئي قد يراهن على امتصاص الضربة بدل تقديم تنازلات جوهرية، مستخدمًا الدبلوماسية أداةً لكسب الوقت. 

في المقابل، لا يستطيع ترامب إبقاء هذا الحشد الضخم إلى ما لا نهاية؛ فالانتشار البحري له كلفة زمنية وعملياتية، والرئيس ليس معروفًا بطول النفس.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء