حسام أبو العلا: دعم دور النشر ضرورة لإنقاذ الثقافة المصرية|خاص
قال الكاتب الصحفي والناشر حسام أبو العلا إن المقترحات التي طرحت بشأن دعم صناعة النشر تمثل خطوة مهمة للغاية في هذا التوقيت، مؤكداً أن أزمة النشر في مصر حقيقية ومركبة وتعاني منها دور النشر والكتاب على حد سواء.
صناعة النشر في مصر
وأكد في تصريحات خاصة لـ إيجبتك أن صناعة النشر في مصر تواجه عدة أزمات متتالية، في مقدمتها ارتفاع تكاليف الإنتاج بعد أزمة الدولار وارتفاع أسعار الورق، موضحاً أن تكلفة طباعة الكتاب تضاعفت عدة مرات، فالكتاب الذي كان يُطبع بتكلفة بسيطة أصبحت تكلفته الآن ثلاثة أو أربعة أضعاف، وهو ما شكل عبئاً كبيراً على دور النشر، وكذلك على الكاتب الذي يطبع كتابه على نفقته الخاصة.
تخفيض أسعار الكتب
وأعرب عن تقديره للمقترحات التي تدعو إلى دعم الناشرين من خلال تدخل الدولة، سواء عبر تخفيض أسعار الكتب للقارئ من خلال آليات دعم واضحة، أو من خلال شراء كميات من الإصدارات من دور النشر الخاصة وتوزيعها على المكتبات العامة ومكتبات المدارس، بما يضمن انتشارها مجاناً للقراء، مؤكداً أن قيام الدولة بشراء عدد كبير من نسخ كتاب معين قد يغطي موسم نشر كامل لدار النشر، ويساهم في استقرارها مالياً.
دور النشر الخاصة
وقال إن الدعم لا يجب أن يقتصر على الطباعة داخل الهيئات الرسمية فقط، وإنما ينبغي أن يمتد ليشمل دور النشر الخاصة، باعتبارها شريكاً أساسياً في القوة الناعمة ودعم الثقافة والأدب، مشدداً على أن النشر ليس مجرد تجارة، بل رسالة ثقافية تسهم في تشكيل وعي المجتمع.
وأكد أن هناك دور نشر أجبرت على تقليص نشاطها أو إغلاق مقراتها بسبب ارتفاع التكاليف وعدم القدرة على تغطية المصروفات، بما في ذلك أجور العاملين والإيجارات، مشيراً إلى أن الأزمة أدت إلى تسريح عمالة وخفض عدد الموظفين في كثير من المؤسسات.
غياب الناشرين في معرض الكتاب
وأوضح أن من بين الحلول المقترحة أيضاً تخفيض أسعار أجنحة دور النشر الصغيرة في معرض الكتاب، خاصة وأن ارتفاع تكلفة المشاركة في المعارض أدى إلى غياب عدد من الناشرين عن الفعاليات الأخيرة، ما أثر على تنوع المعروض الثقافي.
وأعرب عن أهمية التنسيق بين اتحاد الناشرين ووزارة الثقافة والهيئة العامة للكتاب والمجلس الأعلى للثقافة من أجل وضع منظومة متكاملة لدعم صناعة النشر، سواء في صورتها الورقية أو الرقمية.
النشر الإلكتروني
وأكد أن النشر الإلكتروني والمنصات الرقمية يمثلان فرصة كبيرة يجب استثمارها، مشيراً إلى إمكانية إنشاء منصات مشتركة بنظام التشارك بين أكثر من دار نشر، وإتاحة الكتب بأسعار رمزية عبر الإنترنت، بما يواكب التطور التكنولوجي ويصل إلى الأجيال الجديدة التي تميل إلى القراءة الرقمية أو الاستماع إلى الكتب الصوتية.
الكتب الصوتية
وأشار إلى أن انتشار الكتب الصوتية وتغير أنماط التلقي لدى الشباب يمثل تحدياً حقيقياً للنشر الورقي، لكنه لا يعني الاستغناء عنه، بل يستوجب العمل على خطين متوازيين.. مواكبة التطور الرقمي من جهة، والحفاظ على هوية ومتعة الكتاب الورقي من جهة أخرى.
وأكد أن الأزمة لا تتعلق فقط بالتكلفة، بل أيضاً بغياب معايير واضحة في اختيار ما ينشر، لافتاً إلى أن التضخم في عدد الإصدارات أفقد بعض الكتب قيمتها، وأن أي شخص أصبح بإمكانه نشر كتاب دون مراجعة دقيقة للمحتوى، وهو ما يتطلب قدراً أكبر من المسؤولية من دور النشر الخاصة.
البحث عن الربح على حساب الموهوبين
وأعرب عن رفضه لتحول بعض دور النشر إلى البحث عن الربح السريع من خلال التعاقد مع مشاهير مواقع التواصل الاجتماعي فقط لضمان المبيعات، على حساب الكتاب الموهوبين، مؤكداً أن هذا النهج يضعف جودة المحتوى ويؤثر سلباً على المشهد الثقافي.
وقال إن بعض الممارسات غير المهنية، مثل طباعة كتب دون أرقام إيداع أو نشر محتوى يسيء للقيم بدافع التربح، تمثل خطورة على الصناعة بأكملها، داعياً إلى ضرورة الالتزام بالمعايير المهنية والأخلاقية.
وأكد أن الثقافة والإبداع ليسا مجرد وسيلة للربح، بل مسؤولية مجتمعية تسهم في تشكيل وعي الأجيال، وأن القراءة إذا أحسن توظيفها قادرة على إعداد جيل يقود المجتمع نحو التقدم.
واختتم تصريحه بالتأكيد على أن مصر تمتلك الإمكانات البشرية والفكرية القادرة على تطوير صناعة النشر، لكنها تحتاج إلى تنظيم أفضل وتنسيق فعال بين الجهات المعنية، حتى يمكن تحقيق انتشار أوسع للكتاب الورقي بأسعار مناسبة، مع تطوير منظومة النشر الورقي في الوقت ذاته، حفاظاً على هوية الثقافة المصرية ومواكبة لمتغيرات العصر.