رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

7 أمتار تصنع الفارق.. قرية تركية تعيش رمضان على توقيتين مختلفين

طرفا القرية ومسجداها
طرفا القرية ومسجداها

في مشهد يبدو وكأنه حكاية طريفة من حكايات القرى الجبلية، يعيش أهالي قرية في تركيا تجربة رمضانية استثنائية لا تتكرر كثيرا فطريق لا يتجاوز عرضه سبعة أمتار كان كفيلا بأن يقسم حياتهم اليومية، ويجعلهم يفطرون في موعدين مختلفين يفصل بينهما نحو دقيقة واحدة فقط، وفقًا لوكالة "الأناضول".

الأمر مجرد حدود على الورق

هذا الطريق الصغير شطر القرية إلى قسمين إداريين، بحيث بات كل جانب يتبع محافظة مختلفة ومع هذا الانقسام، لم يعد الأمر مجرد حدود على الورق، بل أصبح واقعا ملموسا يظهر بوضوح مع كل غروب شمس في شهر رمضان فلكل جانب مسجده الخاص، ولكل مسجد موعد أذان يختلف عن الآخر تبعا للحسابات الرسمية للمحافظة التي يتبع لها.

طرفا القرية ومسجداها
طرفا القرية ومسجداها

موعد غياب الشمس في كل محافظة

الجهة اليمنى من الطريق تعرف باسم "شين تيبه"، وتتبع لمحافظة "أوردو" المطلة على البحر الأسود شمال تركيا، أما الجهة اليسرى فتسمى "أمبار تيبه"، وتتبع لمحافظة "سامسون" المطلة على البحر ذاته.

وبينما لا تفصل بين المسجدين سوى نحو مئة متر، إلا أن الفارق في توقيت أذان المغرب قد يصل إلى دقيقة، وأحيانا يتجاوزها، نتيجة اختلاف الحسابات المعتمدة لخطوط الطول وموعد غياب الشمس في كل محافظة.

وخلال الأيام الأربعة الأولى من شهر رمضان هذا العام، يتزامن الأذان في الجانبين، فيفطر الجميع في لحظة واحدة دون إحساس بالفارق لكن ما إن تمضي هذه الأيام، حتى يبدأ الاختلاف في الظهور، ويصبح لكل جانب لحظته الخاصة في إعلان انتهاء الصيام.

للإفطار لدى عائلة في الجانب الآخر

ورغم هذا التباين، لا يترك الأمر أثر سلبيا على العلاقات بين السكان. فعندما تُدعى عائلة من أحد الجانبين للإفطار لدى عائلة في الجانب الآخر، يجتمع الجميع على مائدة واحدة ويفطرون في توقيت موحد احترام لأصحاب الدعوة. أما بقية الأهالي، فيلتزم كل منهم بموعد الأذان الصادر عن المسجد الذي يتبع له.

طرفا القرية ومسجداها
طرفا القرية ومسجداها

مواقيت غروب الشمس المعتمدة

مختار "شين تيبه"، إنجين أرسلان، أوضح في حديث لوسائل إعلام محلية أن هذا الفارق ليس عشوائيا، بل يستند إلى حسابات دقيقة تتعلق بخطوط الطول ومواقيت غروب الشمس المعتمدة رسميا في كل محافظة. 

والمفارقة أن الانقسام لا يقتصر على البيوت والمساجد، بل يشمل الطريق نفسه؛ فنصفه يتبع لمحافظة "أوردو"، بينما يخضع نصفه الآخر لإدارة "سامسون".

قرية تعيش رمضان بإفطارين

ويعود استقرار السكان في هذه المنطقة الجبلية إلى نحو ثمانين عاما فقط. وعلى مدار هذه العقود، اعتاد الأهالي هذا الواقع الإداري الفريد، حتى أصبح جزء من تفاصيل حياتهم اليومية، بل ومن خصوصيتهم التي تميز قريتهم عن سواها. وهكذا، يظل الطريق الضيق شاهدا على قرية تعيش رمضان بإفطارين، لكن بروح واحدة تجمع بين ضفتيه.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء