«تسونامي الاعتراف العالمي» يرعب الاحتلال.. إسرائيل «في مهب الريح» فماذا ينتظرها؟
تسونامي أوروبي يغضب إسرائيل ويعيد الحق لأصحابه بعد أكثر من 100 عام، قاده الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بإعلان من قلب القاهرة أثناء زيارته إلى مصر إذ أعلن عن نيته بالاعتراف بدولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة.
أعلن ماكرون بالفعل خلال الاجتماعات العادية للجمعية العامة للأمم المتحدة السنوية يومي 22-23 من سبتمبر الجاري، عن اعتراف بلاده بالدولة الفلسطينية وسط سلسلة من الاعترافات على رأسها اعتراف بريطانيا مانحة وعد بلفور لليهود 1917.
ماذا ينتظر إسرائيل وحكومة نتنياهو؟
شهدت اجتماعات الدورة العادية للجمعية العامة للأمم المتحدة نقلة نوعية في مسار الاعتراف الدولي بدولة فلسطين، بعدما قادت كلٌّ من فرنسا وبريطانيا موجة من الاعترافات الرسمية، تبعتها دول غربية وأوروبية أخرى مثل كندا وأستراليا وبلجيكا ولوكسمبورغ ومالطا وموناكو والبرتغال وأندورا. هذا التحول أعطى زخماً سياسياً جديداً للقضية الفلسطينية في واحدة من أهم المحافل الدولية.

خلال القمة رفيعة المستوى حول مستقبل حل الدولتين في 22 سبتمبر 2025، أعلنت العواصم الغربية اعترافها الثنائي بدولة فلسطين، لتنضم إلى أكثر من 150 دولة حول العالم كانت قد سبقت بخطوات مشابهة. وبهذا ارتفع عدد الدول المعترفة إلى نحو 156–157 دولة من أصل 193 عضواً بالأمم المتحدة، ما يعكس غالبية دولية واضحة تدعم إقامة الدولة الفلسطينية.
ولكن يبقى السؤال، ما هو مصير السلوك الدولي تجاه فلسطين اليوم بعد هذه الاعترافات بها كدولة ذات سيادة وعضو في الجمعية العامة للأمم المتحدة مما يجبر المجتمع الدولي على المساعدة إذ أصبح مسؤولا عن إيصال المساعدات ومواجهة التطهير العرقي والإبادة الجماعية تجاه شعب دولة لها سيادتها. وماذا ينتظر إسرائيل وحكومتها المتطرفة بقيادة بنيامين نتنياهو، الذي من المقرر أن يصبح أحد أكبر مجرمي الحرب في العصر الحديث؟!
الاعترافات الأوروبية بدولة فلسطين: تحوّل قانوني ودبلوماسي يعيد صياغة المشهد الدولي
وفي هذا السياق كشف الدكتور أيمن سلامة، أستاذ القانون الدولي، عن الوضع القانوني لدولة فلسطين بعد موجه الاعترافات الأوروبية وكيف سيتعامل المجتمع الدولي مع الحرب في غزة، مشيرًا إلى أن الموجة الأخيرة من الاعترافات الأوروبية بدولة فلسطين تشكل نقطة تحول محورية على المستويين القانوني والدبلوماسي، حتى وإن بدت رمزية في جوهرها. فبينما كان الاعتراف التقليدي بالدول يُنظر إليه باعتباره قرارًا سياديًا صرفًا، فإن هذه الموجة جاءت في سياق مختلف، إذ دفعتها ضغوط الرأي العام الأوروبي، وتصاعد الانتقادات الواسعة لسلوك إسرائيل في قطاع غزة، الأمر الذي يمنحها هذه المرة ثِقلاً سياسيًا وقانونيًا جديدًا.
وأضاف: "لم يعد الاعتراف بفلسطين محصورًا في الدول التي دأبت تاريخيًا على دعمها. اعتراف دول وازنة مثل إسبانيا، النرويج، أيرلندا، والمملكة المتحدة، وربما فرنسا لاحقًا، يضع فلسطين بوضوح على الخريطة الدولية كدولة ذات سيادة، حتى وإن كانت سيادتها لا تُمارس فعليًا على الأرض بصورة كاملة".

وأكمل: "هذا الاعتراف يعزز حضورها في المحافل الدولية، ويزيد من شرعية مطالبتها بالعضوية الكاملة في الأمم المتحدة، كما يقوي موقفها القانوني أمام المؤسسات القضائية الدولية، وعلى رأسها محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية. ومن الناحية العملية، فإن هذه الخطوة تجعل من الصعب على الدول التي اعترفت بفلسطين تبرير أي دعم عسكري أو سياسي لإسرائيل يتعارض مع قواعد القانون الدولي، خصوصًا فيما يتعلق بالاحتلال وممارسات الاستيطان".
وحول السلوك الدولي تجاه حرب غزة، أوضح سلامة، أن الاعتراف الأوروبي يمثل انعطافة مهمة في مقاربة الحرب الدائرة في غزة. فبمجرد أن تصبح فلسطين "دولة" معترفًا بها من قِبل عدد من الدول الأوروبية، يغدو أي هجوم عليها عدوانًا على دولة ذات سيادة، وليس مجرد مواجهة ضمن نزاع طويل الأمد. هذا التحول يمنح الفلسطينيين سندًا قانونيًا أقوى في مطالبتهم بوقف فوري لإطلاق النار، ويفتح الباب أمام تحقيقات دولية مستقلة، ومساءلة قانونية للمسؤولين عن الانتهاكات.
علاوة على ذلك، فإن هذه الاعترافات قد تدفع مزيدًا من الدول إلى تبني مواقف أكثر صرامة تجاه إسرائيل. وقد يشمل ذلك خطوات عملية مثل فرض عقوبات سياسية أو اقتصادية، أو على الأقل مراجعة الدعم السياسي والعسكري الممنوح لها خلال السنوات الماضية. فيما يمكن النظر إلى هذه التطورات باعتبارها خطوة في اتجاه إعادة توازن القوى الدبلوماسية، حيث تنتقل القضية الفلسطينية من إطارها الإنساني فحسب إلى إطار قانوني ملزم، يستدعي التعامل معها وفقًا لقواعد القانون الدولي الإنساني، ويضع إسرائيل أمام تحديات متزايدة في الساحة الدولية.