رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

أنبياء القرآن.. قصة نوح والطوفان العظيم

نبي الله نوح عليه
نبي الله نوح عليه السلام

في الحلقة الثالثة من سلسلة "أنبياء القرآن"، نحكي لكم قصة نبي الله نوح عليه السلام، الذي يعد من أولي العزم من الأنبياء، ومن أعظم الأنبياء صبرًا وإخلاصًا.

نوح عليه السلام أمضى تسعمائة وخمسين سنة يدعو قومه لعبادة الله وحده، ينهى عن المعاصي، ويحثهم على فعل الخير، رغم عنادهم وكفرهم المستمر، لم يكن همه مجرد إرشاد عدد من الناس، بل كان يسعى لإنقاذ البشر من الضلال، وكان قلبه ممتلئًا بالشفقة والرحمة حتى تجاه غير المؤمنين.

قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ أَن لاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ اللّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ﴾.

من هذه الآية نفهم أن النبي يُرسل من قومه ليكون قريبًا منهم نفسيًا ولغويًا، ويستطيع التأثير عليهم، وأن محور دعوة الأنبياء هو التوحيد الخالص لله، الذي يؤدي إلى الطاعة والفضيلة والاعتقاد الصادق.

 

سفينة نوح

حين أمر الله نوح ببناء السفينة، بدأ النبي عمله بدقة وإخلاص، وهو يعلم أن مهمة النجاة ستكون صعبة وأن كثيرين لن يؤمنوا. قال تعالى: ﴿وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلاَ تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِنَّهُم مُّغْرَقُونَ﴾.

كانت السفينة تحت إشراف الله المباشر، وهي المأوى الوحيد للنجاة من الطوفان العظيم. حملت من كل زوجين اثنين، ومن أهله إلا من سبق عليه القول، واستمرت المياه تغمر الأرض حتى غمر الطغاة والعصاة، ونجت السفينة بأمر الله، لتكون بداية جديدة للحياة.

من المشاهد الإنسانية المؤثرة، موقف نوح مع ابنه، عندما نادى قائلاً: ﴿يَا بُنَيَّ ارْكَب مَّعَنَا وَلاَ تَكُن مَّعَ الْكَافِرِينَ﴾، إلا أن ابنه حاول الهرب إلى الجبل ليحتمي، فغرق مع الغارقين، فبينت هذه الواقعة أن النجاة مرتبطة بالعمل الصالح واتباع أمر الله، وأنه لا ينجو إلا من كان مع السفينة التي هي مأوى الأتقياء.

بعد أن هدأت المياه، جاء أمر الله بالهبوط: ﴿قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِّنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِّنْ مَعَك﴾.

وهكذا بدأت الحياة من جديد على الأرض، وامتد نسل البشر والحيوانات من السفينة، لتكون بركة الله حاضرة ظاهرًا وباطنًا.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء