رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

لماذا تزداد العصبية أحيانا وكيف تستعيد توازنك في رمضان؟

التوتر في رمضان
التوتر في رمضان

يعتبر الصيام في شهر رمضان تجربة روحية وصحية متكاملة، تحمل فوائد عديدة للجسم والعقل، إلا أن بعض الصائمين قد يلاحظون شعورا متزايدا بالتوتر أو العصبية خلال ساعات النهار، وهو ما تفسره دراسات طبية بتأثر هرمون «الكورتيزول» المعروف بهرمون التوتر.

 

يفرز الكورتيزول من الغدة الكظرية وفق إيقاع يومي منتظم؛ إذ يرتفع صباحاً ليمنح الجسم الطاقة واليقظة، ثم ينخفض تدريجياً مساءً استعداداً للنوم. 

 

لكن هذا الإيقاع قد يختلّ في رمضان نتيجة تغيّر مواعيد النوم، وقلة عدد ساعاته، إضافة إلى الجفاف أو الإجهاد البدني، ما ينعكس على المزاج في صورة قلق أو سرعة انفعال أو شعور بالإرهاق الذهني.

فكيف يمكن الحفاظ على توازن هذا الهرمون خلال الصيام؟

 

الخطوة الأولى هي النوم، إذ يظل النوم حجر الأساس في ضبط الإيقاع الهرموني، الحصول على 7 إلى 8 ساعات نوم إجمالية بين الليل وقيلولة قصيرة يساعد على استقرار مستويات الكورتيزول. 

 

كما يُنصح بتثبيت مواعيد النوم قدر الإمكان وتقليل التعرض للشاشات قبل النوم بساعة على الأقل، لتسهيل إفراز هرمونات الاسترخاء.

الأمر الثاني هو مائدة الإفطار، حيث يبدأ التوازن من مائدة الإفطار، فتقلبات سكر الدم الحادة قد تحفز استجابة التوتر، لذلك يُفضل بدء الإفطار بالسوائل والتمر باعتدال، ثم تناول وجبة متكاملة تحتوي على البروتين والألياف، مع تجنب الإفراط في السكريات البسيطة التي ترفع مستوى السكر سريعاً ثم تُخفضه بشكل مفاجئ.

برغم التحذير من السكريات، تبقى النشويات الصحية ضرورية، إدراج كميات معتدلة من الشوفان أو الخبز الكامل أو البطاطس أو الفواكه في الإفطار والسحور يساعد على تثبيت مستوى السكر تدريجياً، ما يقلل من إفراز الكورتيزول المفرط ويحد من العصبية.

 

أيضاً يلعب الترطيب دوراً محورياً، فالجفاف يُعد عاملاً مُجهِداً للجسم، يُنصح بتوزيع شرب الماء بين الإفطار والسحور، مع تقليل المشروبات الغنية بالكافيين التي قد تؤثر سلباً في النوم وترفع التوتر.

والنشاط البدني، فله تأثير إيجابي إذا كان معتدلاً، المشي الخفيف أو تمارين الإطالة بعد الإفطار بساعتين يدعمان التوازن النفسي، بينما يُفضل تجنب التمارين الشديدة خلال ساعات الصيام الطويلة.

 

 تقنيات الاسترخاء، مثل التنفس العميق والذكر والتأمل القصير، لمدة 5 إلى 10 دقائق يومياً، تساعد على خفض مؤشرات الإجهاد، كذلك يُستحسن الاعتدال في تناول القهوة والحلويات ليلاً لتجنب اضطراب النوم في اليوم التالي.

 

يعد الكورتيزول هرموناً ضرورياً للحيوية وتنظيم استجابة الجسم للتوتر، لكن سر الاستفادة منه يكمن في توازنه، ومع تنظيم النوم، والتغذية، والنشاط خلال رمضان، يمكن تحويل الصيام إلى تجربة داعمة للهدوء والتركيز بدلاً من العصبية والانفعال.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء