ترامب في ورطة.. مجيد بودن: المحكمة العليا تؤكد فصل السلطات بأمريكا|فيديو
أكد الدكتور مجيد بودن، أستاذ القانون الدولي، أن المحكمة العليا الأمريكية أعادت التذكير بمبدأ فصل السلطات وتحديد اختصاصات كل سلطة داخل النظام الدستوري، مشددًا على أن السلطة التنفيذية لا يمكن أن تحل محل السلطة التشريعية، كما لا يجوز لها تجاوز السلطة القضائية أو الالتفاف على دورها الرقابي، وأن القضية المطروحة تعكس إشكالية دستورية واضحة تتعلق بحدود صلاحيات الرئيس الأمريكي في اتخاذ قرارات ذات طبيعة تشريعية، خاصة فيما يتعلق بفرض الرسوم الجمركية دون الرجوع إلى الكونجرس.
فصل السلطات والدستور الأمريكي
أشار أستاذ القانون الدولي، خلال مداخلة هاتفية مع برنامج «المراقب» على شاشة قناة «القاهرة الإخبارية»، إلى أن مبدأ فصل السلطات يُعد أحد الركائز الأساسية للنظام الدستوري الأمريكي، حيث تقوم المنظومة السياسية على توزيع الصلاحيات بين السلطات الثلاث: التنفيذية، والتشريعية، والقضائية، بما يمنع تغول إحداها على الأخرى.
وأوضح مجيد بودن، أن المحكمة العليا شددت في حيثياتها على أن السلطة التنفيذية، مهما اتسعت صلاحياتها، لا تملك إصدار تشريعات أو فرض ضرائب من تلقاء نفسها دون سند قانوني صادر عن السلطة التشريعية، فضًلا عن أن الكلمة النهائية في تفسير القانون تعود إلى السلطة القضائية، وهو ما يعزز مبدأ التوازن والرقابة المتبادلة بين السلطات.
قرار الرسوم الجمركية
وتطرق مجيد بودن، إلى قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية دون موافقة الكونجرس، معتبرًا أن هذه الخطوة تمثل خرقًا واضحًا للدستور الأمريكي ومساسًا بمبدأ فصل السلطات، وأن فرض الضرائب أو الرسوم الجمركية هو اختصاص أصيل للسلطة التشريعية، ممثلة في الكونجرس، باعتبارها الجهة المخولة بسن القوانين المالية؛ وبالتالي فإن تجاوز هذا الإطار القانوني يُعد انتقاصًا من دور المؤسسة التشريعية، ويضع السلطة التنفيذية في موضع منازع لاختصاص غيرها.
وأوضح أستاذ القانون الدولي، أن الإشكالية كان يمكن تفاديها لو لجأ الرئيس إلى الكونجرس وطلب إصدار قانون يمنحه صلاحية محددة بفرض رسوم جمركية في ظروف معينة؛ ففي هذه الحالة، يصبح الإجراء مستندًا إلى تفويض تشريعي واضح، ويكتسب المشروعية الدستورية الكاملة، وأن النظام الدستوري الأمريكي لا يمنع توسيع صلاحيات السلطة التنفيذية، لكنه يشترط أن يتم ذلك عبر القنوات التشريعية الرسمية، وليس بقرار منفرد من الرئيس؛ فالقانون هو الأداة الوحيدة التي تمنح الشرعية لمثل هذه القرارات، وليس الإرادة السياسية المنفردة.
المحكمة العليا وحماية الدستور
وأكد مجيد بودن، أن المحكمة العليا تمارس دورها بوصفها الحارس على الدستور، وهي الجهة التي تفسر النصوص الدستورية وتفصل في النزاعات بين السلطات؛ ومن هنا، فإن تدخلها في هذه المسألة يعكس حرص النظام القضائي الأمريكي على منع أي اختلال في ميزان السلطات، وأن تذكير المحكمة بمبدأ فصل السلطات لا يُعد مجرد مسألة إجرائية، بل هو تأكيد على جوهر النظام الديمقراطي القائم على التوازن والرقابة، بما يضمن عدم استحواذ أي سلطة على اختصاصات غيرها.

واختتم الدكتور مجيد بودن، بالتأكيد على أن هذه القضية تتجاوز بعدها القانوني إلى أبعاد سياسية أوسع، إذ تمس طبيعة العلاقة بين البيت الأبيض والكونجرس، وحدود النفوذ الرئاسي في إدارة الملفات الاقتصادية والتجارية، مشددًا على أن احترام الدستور ومبدأ فصل السلطات يظل الضمانة الأساسية لاستقرار النظام السياسي الأمريكي، وأن أي محاولة لتجاوز هذا الإطار تُعد سابقة خطيرة قد تفتح الباب أمام أزمات دستورية متكررة مستقبلاً.