رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

«الذكرى الأولى».. قصة تجمع بين العشق والغياب ودفء الذكريات|خاص

الذكرى الأولى
الذكرى الأولى

طرحت الكاتبة غادة مأمون مؤخراً في معرض القاهرة الدولي للكتاب مجموعتها القصصية الجديدة «دوار غالية»، التي تجمع بين المشاعر الإنسانية العميقة وبين لحظات الحنين .

تمثل هذه المجموعة محطة جديدة في مسيرة الكاتبة، بعد سنوات من الكتابة المتعمقة والسعي لنقل تجربتها الروائية إلى القراء بأسلوب فريد.

تميزت نصوص غادة مأمون في «دوار غالية» بالقدرة على المزج بين الواقع الخارجي وذكريات الذات الداخلية، مع الغوص في تفاصيل العلاقات الإنسانية، الحب، الغياب، والحنين، كما يظهر جليًا في قصتها «الذكرى الأولى».

وفي خطوة للتعريف بهذه التجربة الأدبية، ينشر موقع «إيجبتك» فصلًا من القصة، ليمنح القراء فرصة التعرف على أسلوب الكاتبة الذي يجمع بين الرقة الإنسانية والعمق الأدبي، مؤكداً حضورها المتميز على الساحة الأدبية.


بداية الفصل

وقفت يوماً على شاطئ البحر أتأمل جمالها وسحرها، وتخيلتها مثل الأمواج تأخذني إلى عالمها الغامض، رأيتها تأتي تسارع الخطى والوقت والزمن لتصل إلي بشوق ثم ترتمي في أحضاني.

وهنا تهدأ روعتها حتى تستقر في حنايا قلبي حينئذ تستكين تماماً، تلتقط أنفاسها وتستريح من عناء المسافات الطويلة التي قطعتها لتسكن روحي.

أخبرتها أني أراقبها منذ سنين وأشفق عليها ويتمزق قلبي من شدة الحنين. كان مجرد احتوائي لها كافياً لتستكين كل الأشياء ومعها القلب ينعم بالهدوء.

بعد رحلة عاصفة، توقفت وغاصت في سبات عميق بعدما شعرت بالأمان والطمأنينة.

وفجأة دون مقدمات، قررت العودة إلى مهدها كأنها تستلد بعذابها أو أن سراً غامضاً يجبرها على الرحيل.

عجباً كل العجب، عجزت عن فك أسرارها، تبدو في لحظات مستسلمة وربما حانية، ثم تثور وتظهر عنيدة وكأنها وحش كاسر يلتهم كل ما في طريقه.

ومازلت كل يوم أقف في المكان ذاته، أنتظر قدومها ولا تخلف الميعاد، لكنها خلفت كل الوعود بأن تبقى.

ومازلت حائراً ما بين البقاء والرحيل أعشقها ويبدو أنني لن أشفى من مرض عشقها ...
هي مثلي هادئة صبورة وربما تبدو كسيرة لكن بداخلها بركان ربما لو انفجر لحرق كل من يلتقيه صدفة.

غابت وانتظرتها كثيراً لكن دون جدوى وكأنها على موعد مع الفراق وقفت لأسألني.. هل الذين يتدفقون بالحنان يرحلون؟. كان الجواب: لا .. بل يظلون باقين في قلوبنا.

عام مضى وأنا مكتف بحبها الكامن في ردهات قلبي، كانت الأحلام تغدو إليها شوقاً وترفرف نسائم الغد معلنة حلم اقتراب عودتها.. لكن طال بعدها، فلم أجد سوى رسائلي الصامتة التي تمنيت أن تقرأها لتعلم كيف صنع حبها من الصدق حياة وأنني مازلت في كل ليلة أشتاق إلى صورتها وملامحها وتفاصيلها.. حتى دمعتها وضحكتها.

يا ليتها تعلم أنني عند لقياها أكون طفلاً ولا أعرف سواها وعند الرحيل أكون كهلاً لا أقدر على الخطى فأسأل عن حالي فيجيب
خدومها ولا
أنني لن
حلها
نحن توأم الروح فكل ما فيها يشبهني، هي التي تحمل عني كل آلامي وتمحو همومي. ردت نفسي اللوامة ولكنها رحلت ولم تعر شوقك اهتماماً .. صمت ودافعت عن كبريائي...

فوالله هي الوحيدة التي أضافت للحياة حياة حتى أحببتها فوق الحب حباً فعشقتها وتمنيتها حتى ذاب القلب اشتياقاً.. آه لو تؤذن الأقدار لنا لضممتها سنين عمري وأيامي.

في صبيحة الذكرى الأولى لأول يوم التقيتها، قررت الذهاب إلى المكان الذي شهد فيه مولد حبنا، لأتنفس بعض عبيرها وأتنسم بقايا عطرها.

نهضت وارتديت أجمل ملابسي وعند الوصول، وجدتها معه تجلس على ذات المقعد الذي طالما جلسنا عليه.

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء